فهرس الكتاب

الصفحة 14877 من 28557

ـ [ماجد مسفر العتيبي] ــــــــ [05 - Feb-2009, مساء 03:15] ـ

أيها الوطن من باعك؟ أيتها الوطنية من لبس ثوبك زورًا؟ أيتها السفارة من طرق بابك؟ في ليلة داجيةً مظلمة من أخرج يده فيها لم يكد يراها وقف تسعة رهط قلوبهم اشد ظلمة من تلك الليلة على بوابة إحدى السفارات ينتظرون الإذن بالدخول.

أذن لهم بالدخول فدخلوا وكان معهم مرافق من موظفي السفارة يسيرون خلفه. كان بعضهم يمشي بين أروقة السفارة في سكينة ووقار كأن على رؤوسهم الطير. وكان بعضهم تدور عينيه كالذي يغشاه الموت خوفًا ورهبًا وفرحة. فهذه أول مرة تطأ قدمه رخام السفارة. انتهى المطاف إلى إحدى القاعات وكان بانتظارهم مجموعة من النساء والرجال الأجانب بعضهم كان من موظفي السفارة والآخرون جاؤوا زائرين من وراء المحيطات تقدما احد موظفي السفارة كي يرحب بضيوفه ويعرفهم بضيوفه الآخرين بدء المضيف يعرف بضيوفه القادمين:

فالأول: مفكر مشهور وكاتب كبير كان يتقلب بين الاشتراكية والقومية والعلمانية إلى أن اختار الليبرالية وهو الآن يحاول أن يكفّر عن ماضية بالدعوة إلى الليبرالية بعد أن كان من دعاة اليسارية الضالة المضلة.

والثاني: شاب طموح وذكي أدرك بعقليته الجبارة أن الليبرالية هي الحل والحرية هي حق مشروع لكل إنسان ولا يحق لأحد أن ينتزعها منه وهو أيضا من دعاة الليبرالية التي يؤمن بها إيمانا اخذ عليه لبه و تخلل شغاف قلبه.

والثالث: شاب كان يومًا ما راديكاليًا اصوليًا متطرف حلمه في الحياة أن يكون من الجيوش التي تستعيد بيت المقدس من أيدي اليهود وأما الآن - بقدرة قادر- فهو يحلم بالتعايش السلمي مع اليهود وسائر البشر على هذا الأرض وهو الآن خبير في الجماعات الإسلامية الراديكالية ومن اكبر عشاق موسيقى موزارت وبتهوفن بعد ان كان لا ينفك يردد دائمًا:

سلوا فلسطين إن رمتم بها خبرًا ... قد استحلت بها الأعراض والحرم

عز الذهاب إلى مسرى النبي بها ... فمن أراد الذهاب فالطريق دمُ

والرابع: فهو مشرف وكاتب في احد اكبر المنتديات الليبرالية العربية وهو يشرف ايضًا على فريق إعلامي الكتروني ليبرالي وظيفته متابعة المواضيع التي تهمنا في المواقع العربية واستغلالها لنشر الليبرالية ومحاربة الفكر الراديكالية.

الخامس: صحفي ومسؤول على احد المطابخ الإعلامية -كما يحلوا لنا ان نسميها- وهو مسؤول عن رصد الظواهر السلبية الناتجة عن الفكر الراديكالي ورموزه في المجتمع والتشهير بهم.

وأما الأربعة الباقين فيعتذر المضيف عن التعريف بهم لأنه لا يعرفهم ويبدوا انه لا يريد أن يعرف بهم فهم غير مهمين بصراحة .... بعدها فورًا يبدأ بالكلام احد الضيوف القادمين من وراء المحيطات مرحبًا بالرهط التسعة ومعرفًا بنفسه وبزملائه ورفاقه الذين ينتمون إلى منظمة حقوقية غربية هدفها نشر الحرية والليبرالية في العالم.

يشكر المضيف ضيفه لأنه كفاه مشقة التعريف بهم ويطلب من ضيفه أن يبدأ في الموضوع الذي اجتمعوا من اجله والبدء في الكلام الجاد والذي قطع من اجله كل هذه المسافات يجلس الجميع وينصتون بكل حواسهم لما سوف يقوله هذا الرجل الغربي المتحضر الراقي أيها السادة أشكركم جميعًا على المجيء هنا والاجتماع معنا وإن كنا لا نعرفكم شخصيًا ولكن جهودكم لا تخفى علينا ونحن نتابعها باهتمام بالغ وأعلموا بان ما تقومون به من أعمال نبيلة لن ينساه التاريخ وسوف تتذكر الأجيال القادمة انه انتم من قام بتحرير عقولهم وقلوبهم من العبودية الفكرية والعقدية وأنا لا اخجل عندما أقول أن أبناء بلدكم هم خطر على أنفسهم وعلى غيرهم بسبب الفكر والعقيدة التي يحملونها.

ونحن نعلم ايضًا عن الصعوبات التي تواجهونها والتي قد تهدد أرواحكم وان بعضكم قد إصدار ضده فتاوى صكوك حرمان من الجنة على يد الراديكاليين الرجعيين بل أن حكومة بلدكم قد تبطش بكم في أي لحظة وصدقوني أيها الإخوة أن هذا هو آخر شيء نريده لحلفائنا ولذلك ارجوا أن تطمئنوا بأنه في حالة المساس بكم فان حق اللجوء السياسي ينتظركم ... هنا تم مقاطعة المتحدث بالتصفيق العالي والهتاف الغير مفهوم الممزوج بالضحك الهستيري من بعض الرهط التسعة وهنا اتضح دور الأربعة الباقين من الرهط إنهم (المصفقون) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت