فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بعد دقائق يكمل المتحدث كلامه: أيها السادة انتم تعرفون أكثر مني علاج الداء المزمن الذي يعاني منه مجتمعكم وهو: التعريف بالليبرالية والتي هي مصدر سعادة البشرية ورقيها والتي ينبغي أن نقربها حتى يعتنقها المجتمع ويفهموها وحينها هم من سوف يطالب بها ويثور على من يريد حرمانه منها.
وايضًا علينا الآن مهاجمة وإضعاف السلطة التي تحرم الفرد والمجتمع من حقوقه وهذه السلطة هي سلطة رجال الدين وسلطة الأعراف والتقاليد البالية وسلطة الحكومات الرجعية.
ولتحقيق هذه الأهداف أذكركم بهذه الوسائل والتي نعلم أنكم تمارسونها مسبقًا:
1 -إظهار مدى عظمة وحضارة ورقي الغرب وانه لم يصل إلى هذه المرتبة إلا باعتناقه لليبرالية فينبغي نشر قصص وأخبار الإنسانية والرحمة في المجتمع الغربي والعدل والحرية التي تؤمنها الحكومات الليبرالية ومن المهم ايضًا الدفاع عن صورة الغرب والوقوف في وجه من يريد تشويه تلك الصورة وخاصة عند حدوث قضايا سلبية شاذة ولا مانع من فترة إلى أخرى أن تقوموا انتم بمهاجمة الغرب حتى تبعدوا الشبهات عنكم.
2 -مهاجمة رجال الدين واظهارهم في صورة سيئة للناس وتضخيم أخطائهم, فيجب علينا أن نفقد ثقة المجتمع في رجال الدين الذين يقفون جدارًا صلبًا أمام مخططاتنا وهم من يهدم كل ما نبني ولكن ينبغي أن نكون أذكياء ونختار أهدفنا بدقة ولنبداء من عصر احمد بن حنبل ثم من جاء بعده وعلى رأسهم ابن تيمية والذي رسّخ التطرف في عقول الناس ثم العلماء المعاصرين والدعاة وفي حالة حدوث فصام بين العلماء والمجتمع فعندها نكون أسقطنا اكبر عقبة تقف في وجوهنا.
3 -البحث في نصوص القرآن والسنة عن أدلة تساند هدفنا وتناقض فكر الراديكاليين وكذلك فلنهاجم أدلة الراديكاليين ونفتح باب لماذا لهم هم الحق الوحيد في تفسير النصوص من دون الغير؟ ولماذا لهم حق تصحيح وتضعيف الأحاديث؟ وكذلك محاولة الطعن في شرعية السنة النبوية التي رجع إليها الراديكاليين لتفسير القرآن.
4 -استغلال القضايا التي يمر بها المجتمع والتعاطف معه فيها وحتى نكسب ثقة المجتمع.
5 -التركيز على قضية المرأة التي تعاني من الظلم في الكثير من المجتمعات وتبنّي قضيتها والمطالبة بحقوقها وعلى رأس تلك الحقوق المطالبة بالمساواة التامة مع الرجل وانتم تدركون أن المرأة هي مربية الأجيال القادمة كما أنها جزء من الجيل الحالي.
ختامًا أشكركم جميعًا على المجيء واشكر جهودكم العظيمة وأتمنى أن لا يكون هذا آخر لقاء لنا .... يعود التصفيق مره ثانية ولكن هذه المرة اقل حماسًا من المرة الأولى وينصرف الرهط من السفارة وهم تستعجل ألسنتهم ترديد هذه الوصايا الذهبية.
ينظر احد موظفي السفارة إلى زميلة ويقول: أوغاد مثيرين للشفقة.