فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [العلمي أمل] ــــــــ [05 - Dec-2010, مساء 04:55] ـ
ما يمسكهن إلا الله ... الواحد القهار
(بخلاف ما ادعاه بعض الجهلة من المتصوفة!)
إعداد الدكتور أمل العلمي
في سورة النحل: الآيات 77 - 79
ٹ ٹ چ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چالنحل: 77 - 79
(ولله غيب السماوات والأرض. وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب. إن الله على كل شيء قدير) . . وقضية البعث إحدى قضايا العقيدة التي لقيت جدلا شديدا في كل عصر, ومع كل رسول. وهي غيب من غيب الله الذي يختص بعلمه. (ولله غيب السماوات والأرض) وإن البشر ليقفون أمام أستار الغيب عاجزين قاصرين , مهما يبلغ علمهم الأرضي , ومهما تتفتح لهم كنوز الأرض وقواها المذخورة. وإن أعلم العلماء من بني البشر ليقف مكانه لا يدري ماذا سيكون اللحظة التالية في ذات نفسه. أيرتد نفسه الذي خرج أم يذهب فلا يعود! وتذهب الآمال بالإنسان كل مذهب , وقدره كامن خلف ستار الغيب لا يدري متى يفجؤه , وقد يفجؤه اللحظة. وإنه لمن رحمة الله بالناس أن يجهلوا ما وراء اللحظة الحاضرة ليؤملوا ويعملوا وينتجوا وينشئوا , ويخلفوا وراءهم ما بدؤوه يتمه الخلف حتى يأتيهم ما خبئ لهم خلف الستار الرهيب. والساعة من هذا الغيب المستور. ولو علم الناس موعدها لتوقفت عجلة الحياة , أو اختلت , ولما سارت الحياة وفق الخط الذي رسمته لها القدرة , والناس يعدون السنين والأيام والشهور والساعات واللحظات لليوم الموعود! (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب) . . فهي قريب. ولكن في حساب غير حساب البشر المعلوم. وتدبير أمرها لا يحتاج إلى وقت. طرفة عين. فإذا هي حاضرة مهيأة بكل أسبابها (إن الله على كل شيء قدير) وبعث هذه الحشود التي يخطئها الحصر والعد من الخلق , وانتفاضها , وجمعها , وحسابها , وجزاؤها. . كله هين على تلك القدرة التي تقول للشيء: كن. فيكون. إنما يستهول الأمر ويستصعبه من يحسبون بحساب البشر , وينظرون بعين البشر , ويقيسون بمقاييس البشر. . ومن هنا يخطئون التصور والتقدير! ويقرب القرآن الأمر بعرض مثل صغير من حياة البشر, تعجز عنه قواهم ويعجز عنه تصورهم, وهو يقع في كل لحظة من ليل أو نهار:
(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا, وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) . . وهو غيب قريب , ولكنه موغل بعيد. وأطوار الجنين قد يراها الناس, ولكنهم لا يعلمون كيف تتم, لأن سرها هو سر الحياة المكنون. والعلم الذي يدعيه الإنسان ويتطاول به ويريد أن يختبر به أمر الساعة وأمر الغيب , علم حادث مكسوب: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) ومولد كل عالم وكل باحث , ومخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا قريب قريب! وما كسبه بعد ذلك من علم هبة من الله بالقدر الذي أراده للبشر , وجعل فيه كفاية حياتهم على هذا الكوكب , في المحيط المكشوف لهم من هذا الوجود: (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) والقرآن يعبر بالقلب ويعبر بالفؤاد عن مجموع مدارك الإنسان الواعية ; وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل , وتشمل كذلك قوى الإلهام الكامنة المجهولة الكنه والعمل. جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة (لعلكم تشكرون) حين تدركون قيمة النعمة في هذه وفي سواها من آلاء الله عليكم. وأول الشكر: الإيمان بالله الواحد المعبود. وعجيبة أخرى من آثار القدرة الإلهية يرونها فلا يتدبرونها وهي مشهد عجيب معروض للعيون:
(ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء , ما يمسكهن إلا الله. إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) . . ومشهد الطير مسخرات في جو السماء مشهد مكرور , قد ذهبت الألفة بما فيه من عجب , وما يتلفت القلب البشري عليه إلا حين يستيقظ , ويلحظ الكون بعين الشاعر الموهوب. وإن تحليقة طائر في جو السماء لتستجيش الحس الشاعر إلى القصيدة حين تلمسه. فينتفض للمشهد القديم الجديد. . (ما يمسكهن إلا الله) بنواميسه التي أودعها فطرة الطير وفطرة الكون من حولها , وجعل الطير قادرة على الطيران , وجعل الجو من حولها مناسبا لهذا الطيران ; وأمسك بها الطير وهي في جو السماء: إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون. . فالقلب
(يُتْبَعُ)