ـ [قسورة] ــــــــ [17 - Mar-2007, مساء 01:43] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
المجتمع السعودي
من الناس من يرى أنك إن قلت: إن ذلك المجتمع خيِّر فإنك تقول: إنه عبارة عن أخلاط من الملائكة. وأدهى من ذلك أنه يقصر ذلك على باب المعاملات دون العبادات باسم"الدين المعاملة".
وعندما نقول: إن الرجال أفضل من النساء. لا يعني أن كل رجلٍ هو أفضل من أي امرأة. ولا يحتاج ذلك لشرح. ولكن الكثير يخطئ في التعميمات أيضًا وإسقاطها ظنًا أو هوىً.
ولهذا يتفاجأ بعضهم برؤية نماذج سيئة من أهل بلاد الحرمين باعتبار كثرة الخير بينهم، ونسوا أن إبليس كان مع الملائكة.
بل وتعجب حينما يفرح سيئو النية بهذه القصص وكيف ينشرونها في مجالسهم وكأن هذا المجتمع فاسد يمارس التقيا. وما ذلك إلا حسدًا وتخلصًا من العيب بالمقارنة بهم.
فمن ذلك مقابلةٌ في إحدى القنوات الفضائية كان الموضوع فيها عن زنا المحارم في بلدهم فاتصل أحدهم وقال: إن الخليج مليءٌ بزنا المحارم وإن فيه وفيه ولكنهم يستترون.اهـ ففي هذه المداخلة من الوقاحة وسوء الأدب والتشهير الذي لا غرض منه سوى دفع التهمة والإغراق العام في توصيفه للحدث، تنصلًا من اللوم عصبيةً وجاهلية.
وآخرون يقولون: إن الناس في السعودية لا يقفلون المحلات إلا خوفًا من الهيئة، ولكن في البلدان الأخرى فإنك تجدهم يغلقون المحلات طوعًا. فأيهم أحسن؟
أقول: طبعًا الذين في السعودية. لماذا؟ هل نقتلع الإشارات لأن البعض مستعدٌ للوقوف ذوقًا؟
ويقول آخرون: إن في السعودية الكثير من حالات الزنا والفساد والشذوذ ولكنها مستورة. أما نحن فلدينا شفافية ومصداقية.
أقول: هذا من سحر البيان. فالشفافية يعني بها موت الغيرة والوقاحة، والمصداقية يعنى بها الجهر بالسوء كالرجل يستر الله عليه فيذهب يحدث بمعصيته.
وإن مائة ألف حالةٍ في السر من الزنا هي أفضل من حالةٍ واحدةٍ في العلن. والأدلة على ذلك مستفيضة. ولكن بتوضيح بسيط:
إن حالة الزنا العلنية الواحدة لم تلق"إنكارًا للمنكر"من"غالبية"المجتمع، وإلا فلم تكن لتجرؤ على الظهور. لذا فقد اشتركوا في الجرم لمن لم ينكر.
أما المائة ألف حالة فهي دليلٌ على وجود إنكارٍ شديدٍ أدى إلى التستر. فانحصر الذنب بين الفاعل وربه.
فلو افترضنا أن تعداد ذلك المجتمع كان 16 مليونًا في الحالتين العلنية والسرية. فإن 16 مليونًا إلا قليلًا يكونون قد زنوا بأجمعهم في حالة العلن بتلك الحالة. بينما لم يزن في المجتمع الأول سوى 100 ألف من الـ16 مليونًا.
ولا أظن أهل علم الاجتماع تغيب عنهم هذه الجزئية وإن كانت مختصةً بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام وأسباب نزول العذاب الذي يعم القرى بذنوبهم. لكن البعض يحلو له الصمت فجأةً عن قول الحق شيطنةً خرساء.
ومحاولة إظهار الحالات الفردية في الشر للدلالة على استشرائه في مجتمع هي رخيصةٌ ومغرضة وحاقدة وحاسدة، ومن يوافق عليها إنما هو متصيدٌ لأخطاء الآخرين ليبرر بها سوءه، كما يتمنى المجرم لو كان كل الناس مجرمين.
ثم إن الداخل إلى المجتمع النظيف يركز على الحالات السلبية لأنه ناقد فلا عجب أن يتصيد وأن يخرج بكمٍ هائل يسعه أن يحكي عنه في روايات وليست رواية بنات مدينة واحدة وفي حالة كونه فاسدًا في نفسه فإنه سيظهر كل من حوله فاسدًا من"بنات الرياض". لكنه لو قيل له تصيد الحالات السلبية في بلدٍ قد استعلن فيها بالفساد لما استطاع إحصاءً. وكفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه.
وكما قلت في البداية فإن المعاملات ليست معيار تقييم الخير في الناس. فإن التوحيد هو أول معيار ثم الصلاة وباقي الأركان الخمس. فإنني كمسلم أحب المصلي الظالم وأبغض ظلمه باذلًا له النصيحة، وأكره حسن الخلق الذي لا يصلي راجيًا له الهداية.
وسببه أن أكثر الناس جعل الدين معيارًا لما يحبه هو لا لما يحبه الله. لديه نسخة من الإسلام مفصلة عند ترزي هواه. ومن ذلك من قال: ذهبت إلى أمريكا فوجدت إسلامًا بلا مسلمين. وقد كذب! فإن إسلامًا لا يكون ولا موحدون ولا مصلون. وإنما أعجبه عدلهم في الحقوق المالية لأنه يحب المال، ولم يجد غضاضةً في الحقوق الأخرى المسلوبة كأمر الأولاد بالمعروف والنهي عن المنكر بضربهم للصلاة وإلزام البنات بالحجاب. ففضل ضياع الأجيال على ضياع الأموال. فلعن الله الهوى أردى بصاحبه.
ملاحظة:
أنا مسلم من فئةٍ تسمى بـ"الأجانب"عرفًا، وأعاني من تبعات نظام الكفالة كما يعاني غيري من الأجانب، ومولودٌ هنا ولم أمكث في الخارج أكثر من إجمالي 12 ساعةً فقط. أقول هذا دفعًا لمظنة مداهنتي لأهل هذا البلد.
واالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(يُتْبَعُ)