ـ [علي الفضلي] ــــــــ [20 - Oct-2007, مساء 11:00] ـ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، أما بعد:
من المعلوم أن أهل السنة والجماعة يردون كل شيء إلى دليله وبرهانه، فما كان من الأقوال عليه دليل قبلناه، وما لا فلا، وأيضا فأهل السنة لا يقبلون الإفراط والتفريط، بل ينظرون للوسط الممدوح، الذي هو حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين، ومسألة فقه الواقع التي يدندن بها كثير من الناس اليوم، ما سلمت من إفراط وتفريط بين كثير من الذين يتكلمون عنها، وأصل ذلك عندنا هو قول الله عز وجل {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} .
لكن هل المقصود من ذلك أن نزهد المسلمين في علوم الكتاب والسنة، ونحثهم - بلسان المقال أو الحال - على اقتناء المجلات والصحف اليومية والشهرية، والانكباب على النشرات الإخبارية، والتحليلات السياسية؟!!
حتى أنك لتجد الرجل يعرف كل إذاعة!!، ومواعيد نشراتها، وتحليلاتها!!، وتراه يطيل السهر ليسمع نشرة في آخر الليل، أو ليحرص على سماع إعادتها في وقت آخر!!، ومع ذلك لا يحسن كيف يصلي!!، بل ربما كان مطعونا في عقيدته، فعلماء الدعوة السلفية المباركة يرون الحاجة لمثل ذلك ولكن بقيود:
1 -معرفة هذه الأخبار من مصادرها الصحيحة، ولا يُكتفى بالمصادر المزيفة، التي تقول اليوم قولا، وتنقضه غدا!!، بل لا تجعل رأسا في هذه الأخبار أصلا، والسبيل إلى ذلك لا يخفى.
2 -أن الذين يتوجهون لذلك عدد من أفراد الأمة يعينهم ولي الأمر لا غيره! حتى لا تكون الأمور فوضى،وتكون دولة داخل دولة! وإنما يكلفهم بذلك رئيس الدولة المسلمة، بحيث يتم بهم في مثل هذه الأمور الكفاية، والبقية تستمر في طلب العلم الشرعي، أو غيره من الأمور النافعة للأمة.
أما أن يقال: الكل يتوجه لمثل هذا الأمر!! فهذا لا يقول به عاقل فضلا عن أن يكون عالما!.
3 -أن هؤلاء الذين ينتخبهم ولي أمر المسلمين، أو رئيس الدولة، إذا كان عندهم ذكاء، وحب للعلم الشرعي ورغبة في النبوغ فيه، فليقدموا طلب العلم الشرعي على ذلك، وإنما يتوجه لهذا الأمر من ليس عنده همة في طلب العلوم الشرعية وتحصيلها، فيعمل كل إنسان في المجال الذي يفلح فيه.
4 -أنه يجب أن يكون عندهم فهم لأصول معتقد أهل السنة، فيكون عندهم معرفة بالشرك وأنواعه، يكون عندهم معرفة بالتوحيد الذي بعثت به الرسل، وأن يعرفوا أن النصر والتمكين إنما يكون للتوحيد الخالص، وأن عداوة اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين باقية إلى أن ينزل عيسى عليه والصلاة والسلام فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام الصحيح الخالص من كل شائبة، وأن فهم السلف للكتاب والسنة هو العصمة والنجاة , فما لم تكن عندهم هذه الثوابت و نحوها واضحة؛ فيخشى عليهم أن ينحرفوا وراء زخارف أعداء الله.
5 -أن هؤلاء المتجهين لذلك؛ لا يستقلون بالفتاوى بناء على ما حصلوه من معلومات , بل يريدون هذا كله إلى علماء الأمة , وهم الذين يتولون الفتاوى بناء على رسوخهم في العلم , مع اطلاعهم إلى هذه المعلومات.
6 -أن هذه المسألة تأخذ مكانتها بين المسائل العلمية بالميزان الشرعي , و حسب الضوابط السابقة فلا يقال: إنهما من أهم فروض الأعيان!، لأن هذا أمر كفائي فقط, ولا يقال: إنها بدعة.
هذا ما حضرني من قيود و ضوابط للاعتدال في مسألة فقه الواقع.
أما قول إن كبار العلماء لا يفقهون الواقع!!؛ فسبحانك هذا بهتان عظيم , وإذا وجدت أمة ترمي علماءها و صفوتها بالجهل؛ فاعلم أنهم على باب فتنة و هلكة , وأي سعادة تدخل على أعداء الإسلام بمثل هذه الكلمة (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) وما سمعت أحدا يقول ذلك في العلماء إلا تعرض للفتنة بالدين , وللأسف أن أكثر من يرمي بالعلماء بذلك يصدق عليه قول القائل"رمتني بدائها وانسلت"!
(يُتْبَعُ)