ـ [سعيد بن الحارث] ــــــــ [30 - Jan-2008, مساء 01:56] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ رب العالمين, والصلاةُ والسلامُ على خاتم الأنبياء والمُرسلين, نبينا مُحمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين وبعد ..
لقد سَمِع العالمُ بأسرهِ بالفاجعة الأليمة على أهلِنا في حي الزنجيلي بمدينة الموصل .. ولإن المُصابَ جللٌ كان لا بُدَّ لنا من الإحاطة الواقعية بهذه الحادثة أسبابًا ودوافع, غايةً ومقصدًا, لذا أرجأنا إصدار بياننا حول الحادثة ..
فبعد جلاء الموقف وجمع الشهادات من شُهود العيان والإطلاع على القرائن المُحيطة بالواقعة, تبين لنا بالتواتر وبما لا يقبل الشك ما يلي:
نزلت في صباح يوم الأربعاء الموافق 23/ 1/2008 قوات الإحتلال الأمريكية مصحوبة بقوات الفِرقة الثانية التابعة للحزب الديمُقراطي الكُردستاني (البيشمركة) لتطويق منطقة الزنجيلي في وسط الجانب الأيمن لمدينة الموصل, وضربت طوقًا على شارع (الجيش الشعبي) وسط المنطقة, ثم داهمت على الفور عمارة (الجرجري) السكنية المُتكونة من خمسة محلات تجارية أرضية وطابقين يحتوي كل منها على شقق سكنية, وأمروا سُكان العمارة بالخروج منها بأنفسهم فقط, ومنعوا التجوال في المنطقة والشارع كافة ثم بدأوا بإنزال براميل زرقاء اللون عليها رمز (4×4) , وبدأ العمل لتفخيخ العمارة من الصباح حتى الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر, وبعد الساعة الرابعة عصرًا أمروا السكان المُحيطين بفتح الأبواب والشبابيك والإمتناع التام عن الحركة ثم انسحبوا نحو فندق الموصل والذي أصبح مقرًا للفرقة الثانية, ثم فجروا العمارة فكانت الفاجعة المُروعة التي راح ضحيتها المئات ما بين قتيل وجريح ..
تقديرُ الموقِف ..
لما سمعت قوات الدفاع المدني دوي الإنفجار الهائل قدَّرَ الخُبراءُ مُباشرةً أنه تفجيرٌ (كيمياوي) , فهرعوا لموقع الحادث وفوجئوا بالمنع التام من الوصول للموقع أو إنقاذ الجرحى!!! , فقتل أثناء المُطالبة بإخلاء الجرحى من الأهالي ثلاثةُ أفراد، وقد لبست الدورية التي ذهبت لنجدة الجرحى أقنعة الوقاية من الغاز الكيمياوي يقينًا منها بأن التفجير لا يخلو من مادة كيمياوية خانقة أدت إلى إختناق الكثير بسبب إحتواء الغازات المُنبعثة من التفجير على مادة سامة ..
آثارُ الحادِث ..
لما كان التفجير -على تقدير رُموز الحُكومة- (أن كمية المادة المُستخدمة تفوق الخمسة عشرة طنًا من مادة شديدة الإنفجار وإن الحادث كان خطأً فنيًا حسب تصريحاتهم ولا يُمكِن أن يكون عملًا إجراميًا) , ولأن المنطقة التي حصل فيها التفجير ذات كثافة سُكانية عالية, شعبية الطراز, ذات بناء قديم, أغلب بيوتها آيلة للسقوط, من خليطٍ إجتماعي مُتجانس من العوائل ذات الطبقات المُعدمة ودون المتوسطة, وتعد من المناطق الهادئة لا الساخنة, أدى الإنفجار إلى حُفرة عُمقها يقدر بأكثر من عشرة أمتار ودائرة مُحيطها عشرات الأمتار, وسقط من جرائه ما يقارب مائة بيت على ساكنيها, والأشد والأشنع من هذا كله أنه مُنع إخلاء الجرحى من قبل قوات الفرقة الثانية والأمريكان حتى اليوم الثاني من الإنفجار ما أدى إلى موت الكثير من الجرحى ..
الأسباب والدوافع ..
يتزامن الحادث مع تكالب قوات الرافضة والأمريكان والقوات المُسلحة للحزبين الكُرديين على إجتياح الموصل, وكانت الغاية من الحادث هو تفجير قوي يؤدي بحياة عدد من الناس يعبأ له إعلاميًا ليُلصَق بالمُجاهدين ويكون سببًا في قتل وإعتقال شباب أهل السُنة في الموصل, وتشويه سُمعة الجهاد والمُجاهدين وزرع الخوف والذعر في قلوب الناس، وذلك بعد أن فشلوا في تشكيل الصحوات العَميلة لمُحاربة الجهاد هناك، قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال:30) .. وقال تعالى: (قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ) (النحل:26) ..
(يُتْبَعُ)