فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [زياني] ــــــــ [10 - May-2010, مساء 11:29] ـ
بسم الله وبعد:
المطلب الأول: ذكر حديث الملال والسآمة تعالى الله عنهما:
المطلب الثاني: ذكر إيمان السلف بالصفات إيمانا معلوم المعنى مجهول الكيفية:
المطلب الثالث: ذكر معنى الملال في لغة العرب التي جاء بها القرآن:
المطلب الرابع: ذكر كلام السلف وفهمهم لهذا الحديث:
القول الأول: من قال بإثبات الملل والسآمة ودليله:
القول الثاني: نَفْيُ الملال، وذِكر معنى حديث"حتى تملوا"، في لغة العرب وكلام السلف في ذلك:
المطلب الخامس: وهو النظر في كلام الأئمة وفهم السلف،
المطلب السادس: النظر في كلام اللغويين:
المطلب السابع: تنبيه هام جدا في إثبات صفة الكيد والمكر لله تعالى:
المطلب الأول: ذكر حديث الملال والسآمة تعالى الله عنهما: وقد خرجه البخاري 43 ومسلم 782 في الصحيح عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها، قال: مه، عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا"، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه"، وفي رواية لمسلم 785:"خذوا من العمل ما تطيقون فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا"، وقد تقرر من منهج السلف أن الصفات عندهم معلومة المعنى مجهولة الكيفية، خلافا للمفوضة الضُلال، كما أن السلف لا يثبتون من الصفات إلا ما أثبت الله لنفسه أو أثبته له رسوله في سنته، من دليل منطوقٍ أو صريحٍ أو ظاهرٍ على إثبات ذلك، وعلى فهم السلف الصالح، إذ لا يحل أبدا مُخالفتهم في الفهم، مع مراعاة لغة العرب التي جاء بها الشرع، والسلف الصالح كانوا من أعلم الناس باللغة، فنظرنا في تلكم القواعد السنية فوجدنا ما يلي:
المطلب الثاني: ذكر إيمان السلف بالصفات إيمانا معلوم المعنى مجهول الكيفية: وذلك أنهم يؤمنون بالصفات إيمانا معلوم المعنى، لا أنهم مُفوضة، وقاعدتهم في ذلك ما رُوي عن أم سلمة، وقال به ربيعة والإمام مالك: الإستواء معلوم والكيف مجهول، وقد أجمع السلف على ذلك في كل الصفات، وعليه فمن أثبت الملال أو السآمة فلا بد مِن أن يُبيّن معناهما حتى يُؤمن به، ونظرا لشناعة هذا المعنى عن الله تعالى لم يستطع المثبتون للملال إثبات ذلك المعنى له، بل ولم يستطع أحد منهم تحديد معنى هذا الملال الذي يُثبتونه، فعُلم أن هذا القول باطل والحمد لله.
المطلب الثالث: ذكر معنى الملال في لغة العرب التي جاء بها القرآن: ثم نظرنا في لغة العرب فوجدنا أن الملال هو السآمة كما بينت ذلك الرواية الأخرى التي سبقت، وهما بمعنى واحد، وهو الضجر وضيق النفس وثقلها وفتورها، وقال ابن منظور وابن الأثير في النهاية: والسآمةُ المَلَلُ والضَّجَر"، وقال الإمام أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث1/ 338:"قَوْلُهُ: لا يمل حَتَّى تملوا. أَخْبَرَنَا سَلَمَةَ عَنْ الفَرَّاءِ يُقَالُ: مللت أملُّ ضَجْرت، وَقَال أبو زَيْد: مَلَّ يِمِلُّ مَلاَلةً وَأَمْلَلْتُه إمْلالا، فكأنَّ الَمعْنَى لاَ يملُّ مِنْ ثواب أعْمَالِكُمْ حَتَّى تمَلُّوا ِمنَ العَمَلِ"، قال الحربي: أخبرني أَبُونَصْرٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ: يُقَال: أمَلَّ فُلاَنٌ على فُلانٍ إذَا شَقَّ عَلَيْه"، وقال في تاج العروس: وفي مُهِمّاتِ التَّعريف للمُناوِيِّ: المَلالُ: فُتورٌ يَعرِضُ للإنسان من كثرة مُزاوَلَةِ شيءٍ فيُوجِبُ الكَلالَ والإعراضَ عنه، وفي الحديث:"فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتّى تَمَلُّوا"معناه أَنَّ اللهَ لا يَمَلُّ أَبدًا ملَلْتُمْ أَو لمْ تَمَلُّوا"، وقال ابن حجر في فتح الباري: الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على الله تعالى باتفاق"، وأصاب في ذلك فكل هذه الأمور والمعاني مما يجب أن يُنزه الله عنها اتفاقا، ومن أصر على إثبات الملال وجب عليه أن يُبين معناه اللغوي لأن كل صفات ربنا معلومة المعنى باتفاق، وإلا لحِق بطائفة المفوضة أعاذنا الله منها.
المطلب الرابع: ذكر كلام السلف وفهمهم لهذا الحديث:
(يُتْبَعُ)