فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [22 - Mar-2010, صباحًا 10:21] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده،
أما بعد، فقد راسلني أخ فاضل حبيب برسالة يقول فيها:
كثر الجدل جدًّا حول فعل الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنه وهاك نصّ السؤال:
عن ابن عمر أنه كان إذا اشترى جارية كشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها وكأنه كان يضعها عليها من وراء الثياب الراوي: نافع مولى ابن عمر المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 6/ 201
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
والسؤال هو ما معنى كشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها وكأنه كان يضعها عليها من وراء الثياب
وهل هذا يجوز اصلا
انتهى بحروفه.
وفي الحقيقة استشكلت فعل ابن عمر رضي الله عنه في أمةٍ لم تصبح بعد تحت ملكه ليتصرّف فيها على هذا النحو ... كما أن ظاهر الرواية يدل على فعله ذلك أمام الناس
فأرجو أن تجيب عن ذلك خصوصا أن الشبهة كشبهة لها تواجد كبير في المنتديات .... ولم أجد ردًا يشفي الغليل
وجزاك الله خيرا""
انتهى نص الرسالة.
فأقول وبالله التوفيق
دعني أولا أمهد للجواب عن تلك الشبهة بتمهيد مهم للمشتغلين بالرد على الشبهات بصفة عامة، يتعلق بتشخيص مصدر الشبهة وأصلها العقلي. فإن طالب العلم كالطبيب، يعنيه وصف الداء قبل وصف الدواء .. ورب أدواء شتى يكون علاجها في دواء واحد جامع، يهتدي إليه الطبيب إن أحسن التصور والتأمل والتشخيص من قبل أن ينطلق إلى وضع الدواء.
فلعلك تلمس أن كثيرا من الإخوة المشتغلين بالرد على الشبهات في المنتديات ينقصهم الكثير من العلم ومن التأصيل الشرعي الصحيح، فتراهم يسارعون - على سبيل المثال - إلى تضعيف أحاديث لم يسبق من أحد من أئمة الحديث المتقدمين أن تكلم فيها لا سندا ولا متنا، فتراه يدخل على موقع الشيخ علوي السقاف حفظه الله (الدرر السنية) فيبحث عن الحديث الذي أثيرت حوله الشبهة، فما أن تقع يده على واحد من المحدثين يضعف تلك الرواية بعينها، حتى يطير بذلك إلى صاحب الشبهة يقول له: الحديث ضعيف ولا يحتج به، ثم يمضي قرير العين منتفخ الأوداج يحسب أنه قد أتى بنيان الشبهة من القواعد، وما يدري المسكين أن ضعف رواية من روايات الحديث لا يعني بالضرورة ضعف سائر الروايات أو الطرق لنفس الحديث، ولا يدري أن الأصل في خلاف المحدثين تقديم أحكام الأقدمين منهم عند الخلاف وعند فقد القرائن الأخرى المرجحة لأحد القولين، ولا يدري أن من لوازم تضعيفه الحديث وجعله ذلك التضعيف ردا على صاحب الشبهة (التي لا تكون بطبيعة الحال إلا تشنيعا على المتن) = القدح في سائر من صححه من أهل العلم عبر قرون الأمة، إذ كأنه يتهمهم جميعا بالغفلة - على أقل تقدير - عما في المتن من تلك الفظائع المزعومة التي حملت صاحب الشبهة على التشنيع عليه .. بل لا يدري هذا المسكين أنه حتى مع الحكم بضعف سائر ما في باب من الأبواب من الروايات، فإن ذلك لا يلزم منه سقوط الاحتجاج بالمعنى المنقول في تلك الروايات هكذا جملة واحدة، فضلا عن بطلانه أو فساده! فهل يرام دفع تشنيع المجرمين على متن الحديث بمجرد إسقاط سنده؟؟ وهل كل حديث ضعيف في بعض طرقه أو حتى في مجموعها يصح أن يُسلك فيه هذا المسلك؟؟
لقد كان دأب الراسخين في العلم في أمتنا أنهم لا يقفون على رواية من الروايات تلقاها بعض الأئمة بالقبول أو احتج بها بعضهم، ولم يكن فيها علة قادحة كاتهام بالكذب أو نحوه، إلا جهدوا جهدهم في دفع ما يظهر لهم من الإشكال فيها على افتراض صحة الرواية، حتى مع كونهم يرون ضعفها، ما لم يكن معناها منكرا شاذا يعارض نصا قطعيا أو إجماعا أو معلوما من الدين بالضرورة .. فهذا أصل عزيز يغفل عنه أكثر المشتغلين بالرد على الشبهات لحداثة أسنانهم وقلة حظهم من العلم ومن مطالعة تآليف الأئمة، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(يُتْبَعُ)