ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [07 - May-2008, صباحًا 08:45] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت - 51) , والقائل: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} , والصلاة والسلام على القائل: (قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ) (أخرجه ابن ماجة وأحمد وصححه الألباني في السلسلة) .
أما بعد, فإنه قد تبين في الكتاب المبين, أن الله جل وعلا هو المتفرد بالحكم والتشريع, وأن من ابتغي غير الله حكما فقد أشرك بالله وتحاكم إلى الطاغوت, فقد قال تعالى: {ألا له الخلق والأمر} ,"فإن الرب والإله هو الذي له الحكم القدري, والحكم الشرعي, والحكم الجزائي, وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له, ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته"السعدي
فالله تعالى تفرد بالربوبية, فلا خالق إلا هو, ولا حاكم ولا مشرع إلا هو, ومن اتخذ مشرعا دونه كمن اعتقد خالقا دونه ولا فرق.
فلا مشروعية ولا حجية لكلام أحد غير الله, وكلام رسوله الذي لا ينطق إلا بوحي الله, قال تعالى" {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} , وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ."
يقول الشنقيطي رحمه الله:
"مسألة"
اعلم أن الله جل وعلا بين في آياته كثيرة، صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع. سبحان الله وتعالى عن ذلك.
فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون، فليتبع تشريعهم.
وإن ظهر يقينًا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية. سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته، أو حكمه أو ملكه. فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع:
-قوله هنا: {وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله} ، ثم قال مبينًا صفات من له الحكم {وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى الله ذَلِكُمُ الله رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرُ السماوات والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأنعام أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير لَهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 10 - 12] .
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويتوكل عليه، وأنه فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجًا، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين} [الأنعام: 143] الآية، وأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} وأنه {لَهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} ، وأنه هو الذي {يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِر} أي يضيقه على من يشاء وهو {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل.
-ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] فقوله فيها: {فَرُدُّوهُ إِلَى الله} كقوله في هذه {فَحُكْمُهُ إِلَى الله} .
(يُتْبَعُ)