فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [05 - May-2009, مساء 08:55] ـ
البنية العقدية والخطط الأمريكية لتحريف الشريعة
لقد بذلت أمريكا والصليبيون الكثير من الوقت والجهد والمال في سبيل تحريف الإسلام، وقد وفروا الإمكانات الكبيرة على مختلف المستويات، والدعم السخي لمن يتعاونون معهم من المسلمين في سبيل تحقيق مشروعهم التخريبي، وفي سبيل ذلك تغاضت تلك الأمم عما ترتكبه الحكومات الموالية لهم بحق شعوبها من بطش وتنكيل، بل ومجازر، وخاصة عندما يرتكب ذلك ضد أصحاب الاتجاهات الإسلامية، رغم تبجحها بالدعوة إلى احترام حقوق الإنسان.
ورغم كل ما بذل على كل صعيد لم تكن النتائج المتحققة بخصوص التغريب وإماتة الدين مرضية، فما أن يضعف في منطقة حتى يقوى في منطقة أخرى، كالبخار إذا أغلقتَ عليه وحبسته من ناحية خرج من ناحية أخرى، لأن هذا طبيعته.
لذلك لم يشعر الصليبيون أنهم قاربوا على تحقيق حلمهم وهدفهم في تحريف الدين الإسلامي، وتحويله إلى نسخة من النصرانية المحرفة، وقد يسر الله من شاء من عباده الصالحين من يقف لهذه المخططات بالمرصاد، ويسعى في كشفها وفضحها، وهؤلاء الصالحون وإن كانوا لم يتمكنوا من إيقاف هذه المشاريع التخريبية كليةً إلا أنهم تمكنوا من تعطيل سيرها بعضًا من الوقت، ومن إبطاء سرعتها وإيقافها في بعض المحطات.
ولقد نفذ صبر الصليبيين من هذا الصمود الطويل للبنية العقدية للدين الإسلامي، حتى إنهم لم يعودوا يرون نهاية لهذا الأمر، فها هم قد قوضوا أركان الخلافة الإسلامية بصورة رسمية عام 1924م، (أي منذ ثلاثة أرباع قرن من الزمان) ، وهدموا بنيانها، وأقاموا على أنقاضها دولًا علمانية، نصَّ بعضها في الدستور على علمانية الدولة، بينما جعل الباقون العلمانية مسلكًا عمليًا في القانون، وفي مؤسسات الدولة، وفي الحياة الأخلاقية والثقافية، ومع هذا ورغم معاول الهدم الخارجية والداخلية، في ظل الإمكانات الضخمة المرصودة لذلك، ومع التضييق الشديد على الحركة الإسلامية، فما زال الإسلام يقف صامدًا شامخًا كالطود العظيم الأشم، ينظر إليهم من علٍ، وهم بعْدُ في السفح، مستعصيًا على التغيير والتبديل، وقد باءت كل المحاولات بالإخفاق، ومن باع نفسه للشيطان من أشباه العلماء، وحاول ذلك انكشف علمه، وافتُضح أمره، ولفظته الجماهير المسلمة، وباء بالخيبة والخذلان، لذا لم يكن هناك من بدٍّ لدى الصليبيين من فرض التغيير فرضًا، عن طريق التلويح بالقوة والتهديد باستخدامها، واستخدامها فعلًا في نهاية المطاف.
وقد سارت الخطة في اتجاهين متوازيين، لكنهما يتفقان في النهاية على هدف واحد: أحدهما قصير المدى يقوم على استخدام القوة في محاولة اجتثاث الإسلاميين الذين لا تجدي معهم المحاورات والإغراءات، والثاني: طويل المدى عن طريق التغيير في مناهج التعليم، والإعلام بجميع وسائله ونحو ذلك، لمنع تكرار حدوث الظاهرة الإسلامية مرة أخرى، وعلى ذلك فهدف الاتجاه الأول: هو مواجهة الوضع القائم، أما هدف الاتجاه الثاني: فهو الحيلولة دون تكوُّن جيل جديد يتمسك بفهم السلف الصالح للدين.
العوامل التي ساعدت على اللجوء إلى القوة لفرض التغيير:
أولًا: انهيار توازن القوى الذي كان سائدًا في الفترة التي عرفت باسم"حقبة الحرب الباردة"، مما أدى إلى انفراد أمريكا بالقوة، وفرض نفسها على العالم وعلى المؤسسات الدولية، فلم تعد تخشى مساءلة أو حسابًا، بل لا يقدر أحد على ذلك.
ثانيًا: طول الطريق السابق وبطؤه، واحتمال امتداده لعقود طويلة، بل قرون، قد يحدث في أثنائها أن تعود العافية إلى الأمة الإسلامية بظهور شخصيات مثل: صلاح الدين رحمه الله، فتعود الأمة إلى مركز الصدارة من جديد، وتضيع عليه بذلك الفرصة الحالية النادرة.
ثالثًا: وجود معوقات حقيقية تقف بشدة في وجه الطريق السابق تتمثل في أمرين:
(يُتْبَعُ)