فهرس الكتاب

الصفحة 10662 من 28557

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [06 - Sep-2008, مساء 02:09] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم،

هذا بحث كنت قد كتبته منذ قرابة السنة في هذه المسألة، وأرى أن أضعه بين أيديكم لعلّه يفيدكم، إن شاء الله.

مسألتنا هي: سؤال الميت دعاء الله تعالى .. كأن يقول: يا وليّ الله، اسأل الله أن يرزقني ويشفيني.

وهذه النقول من كلام شيخ الإسلام - رحمه الله - كلها من مجموع الفتاوى، وسأردّ على شبهة اعترضت بعض الإخوة فنبذوا جميع كلامه الواضح في هذه المسألة وتعلقوا بها، وظنوا أنها المخرج لهم في إثبات أن ابن تيمية - رحمه الله - يرى هذا الفعل شركًا أكبر.

يقول ابن تيمية [1/ 330 - 331] :

وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ، وَإِنْ كَانُوا أَحْيَاءً فِي قُبُورِهِمْ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ يَدْعُونَ لِلْأَحْيَاءِ، وَإِنْ وَرَدَتْ بِهِ آثَارٌ، فَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ، لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الشِّرْكِ بِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى؛ بِخِلَافِ الطَّلَبِ مِنْ أَحَدِهِمْ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الشِّرْكِ؛ وَلِأَنَّ مَا تَفْعَلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَيَفْعَلُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ بِالْأَمْرِ الْكَوْنِيِّ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ سُؤَالُ السَّائِلِينَ، بِخِلَافِ سُؤَالِ أَحَدِهِمْ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ إجَابَةُ السَّائِلِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ انْقَطَعَ التَّكْلِيفُ عَنْهُمْ.

لم يفعله أحد من السلف .. وذلك ذريعة إلى الشرك .. يدل كلامه هنا على أن هذا الفعل من الشرك الأصغر، لأنه لا يقال مثلًا: لا يجوز عبادة الأصنام لأنه لم يفعلها السلف!! أو لأن ذلك ذريعة إلى الشرك.

وقال أيضًا في [1/ 332 - 333] :

وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْهُ، وَدُعَائِهِ هُوَ، وَالتَّوَسُّلِ بِدُعَائِهِ ضَرَرٌ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ بِلَا شَرٍّ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَحْذُورٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ؛ فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - لَمْ يُعْبَدْ فِي حَيَاتِهِ بِحُضُورِهِ، فَإِنَّهُ يَنْهَى مَنْ يَعْبُدُهُ وَيُشْرِكُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ شِرْكًا أَصْغَرَ، كَمَا نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ سَجَدَ لَهُ عَنْ السُّجُودِ لَهُ، وَكَمَا قَالَ: {لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ} ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَخَافُ الْفِتْنَةَ وَالْإِشْرَاكَ بِهِ، كَمَا أَشْرَكَ بِالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَغَيْرِهِمَا عِنْدَ قُبُورِهِمْ.

وهذا نص آخر يفيد أنه يرى أن ذلك ذريعة إلى الشرك، وهذا يقال فقط في الشرك الأصغر.

نأتي الآن إلى تقسيمات ابن تيمية - رحمه الله - لأنواع دعاء الأموات .. وهذه مسألة مهمة هنا، فإنه عندما يذكر التقسيم، لا يدرج مسألتنا في باب الشرك الأكبر، بل يجعلها في باب مستقل ويصفها بالبدعة فقط.

يقول في [27/ 72 - 75] :

وَأَمَّا مَنْ يَأْتِي إلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ، أَوْ مَنْ يَعْتَقِدُ فِيهِ أَنَّهُ قَبْرُ نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَسْأَلُهُ وَيَسْتَنْجِدُهُ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ:

إحْدَاهَا: أَنْ يَسْأَلَهُ حَاجَتَهُ، مِثْلُ أَنْ يَسْأَلَهُ أَنْ يُزِيلَ مَرَضَهُ، أَوْ مَرَضَ دَوَابِّهِ، أَوْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ، أَوْ يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ عَدُوِّهِ، أَوْ يُعَافِيَ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَدَوَابَّهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: فَهَذَا شِرْكٌ صَرِيحٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت