ـ [محمد الحاذق] ــــــــ [23 - Jan-2009, مساء 01:13] ـ
تعد قضية شعب مورو المسلم في جنوب الفلبين من القضايا الإسلامية التي تجاهلها العالم الإسلامي؛ مم يهيئ للحكومة الفلبينية التلاعب بها، فعاني الشعب بأجمعه أنواعًا من الظلم والإبادة وغيرهما، والذي كان آخره الحرب الضارية في الوقت الراهن في مناطق شاسعة للمسلمين بـ\"منداناو\"، وذلك بعد فشل المفاوضة بين الحكومة الفلبينية وجبهة تحرير مورو الإسلامية التي تمثل كبرى حركات مسلحة إسلامية في المنطقة، والتي كان من المفترض أن تتم مراسم التوقيع النهائي للاتفاق بين الجانبين بماليزيا في الخامس من شهر أغسطس من العام الجاري.
إن مفاوضات السلام بين الجانبين بدأت منذ عام 1997م وبالفعل توصلا إلى بنود مبرمة تمثل مبدأ أساسيًّا في الاتفاقيات اللاحقة يوصل الجانبين إلى حلٍّ عادلٍ نهائي سلمي، وكانت من بين البنود المبرمة ألا يتقيد الدستور الفلبيني لنزاع مسلح بين الجانبين منذ أربعة عقود ثم وضع على حيز التنفيذ ليعلن الجانبان الهدنة في عام 1998م إلا أن الخروقات من قبل الحكومية تكررت ففي عام 2000م فوجئت الجبهة الإسلامية بحرب شاملة تبناها رئيس الفلبيني المخلوع جوزيف إسترادا ضدها؛ مما أدَّت إلى انهيار المفاوضات وسيطرة القوات المسلحة الفلبينية على معسكر أبي بكر الصديق أكبر معاقل الجبهة وباقي معسكراتها.
وبصفة الجبهة الإسلامية حركة مقاومة تعتمد دائمًا على أسلوب الكر والفر فلجأت إليها من جديد وتخلت عن باقي المعسكرات فسرعان ما أعلنت الحكومة وقف إطلاق النار بعد خسران فادحة؛ حيث سقط نحو ألفي قتيل في صفوفها خلال أشهر وتدمير عددٍ كبيرٍ من عتادها الحربية وتأثيرها سلبيًّا في اقتصاديتها بينما استشهد حوالي 150 من مقاتلي الجبهة الإسلامية
ثم عاد الجانبان إلى طاولة المفاوضات بعد إصرار الحكومة عليها وقبول شرط من الجبهة الإسلامية بأن تكون المفاوضات خارج البلاد مع مشاركة طرف ثالث، وواصل بالفعل الجانبان المسار نحو عملية السلام.
ثم في صبيحة الحادي عشر من فبراير سنة 2003م توترت غائمة السحاب من جديد بعد هجمات من القوات المسلحة الفلبينية نتيجة حرب شاملة أعلنتها الرئيسة الفلبينية غلوريا أرويو ضد الجبهة الإسلامية ببوليوك (كوتاواتو الشمالية) وكان الزعيم الشهيد الشيخ سلامات هاشم (تغمده الله بواسع رحمته) يلقي خطبة العيد الأضحى المبارك إذ قصفوا بالصواريخ والمدافع الثقيلة، واستمرت خلال الأشهر التالية وسقطت من خلالها عدد كبير من القتلى في صفوف الجيش الحكومي وعشرات من الشهداء في الجبهة الإسلامية. ثم عادت الجبهة الإسلامية إلى طاولة المفاوضات استجابة لإصرار ماليزي بعد إقناع رئيسة الفلبين على الأخير بضرورة عودة الجبهة إلى مائدة المفاوضات، فجددت الجبهة الإسلامية تأكيد جديتها حول إنهاء القضية سلميًّا بعد عقود من الحرب الدامية.
وفي السادس من فبراير سنة 2004م صرح الحاج مراد إبراهيم- رئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية- في حوار له أجري مع مراسل \"الجزيرة\"صهيب جاشم ردًّا على تساؤل تباطؤ المفاوضة قائلًا: \"إن أهم عامل في أي مفاوضات هو إخلاص الجانبين في الوصول إلى التسوية بينهما، وبالنسبة لنا نحن نشعر بأن الحكومة الفلبينية تفتقد الإخلاص في التعامل مع مشكلة مورو ومبدئيًّا تعتبر الحكومة الفلبينية المفاوضات أحيانًا كجزءٍ من جهود مكافحة التمرد التي تستهدف القضاء على نضال شعب مورو، نحن نشعر بأنهم غير راغبين حقًّا في الوصول إلى حلٍّ جذري للمشكلة، ولهذا وخلال حالات كثيرة ونحن نتفاوض تهاجمنا القوات الفلبينية للضغط علينا، ولهذا تبدو المفاوضات امتدادًا لمعركة \"منداناو\"يحاولون من خلالها المناورة وعندما لا ينجحون يلجئون لقوة الجيش، وهذه طالما هي المشكلة، ولهذا نسعى دائمًا بدفع طرف ثالث كوسيط من أجل الضغط على الحكومة الفلبينية."
(يُتْبَعُ)