فهرس الكتاب

الصفحة 12566 من 28557

ـ [د. مصطفى] ــــــــ [19 - Nov-2008, مساء 04:59] ـ

أمريكا البيضاء تتجمل بالأسود

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فعادة ما تستحوذ الانتخابات الأمريكية على اهتمام كثير من الناس في كل أنحاء العالم حيث أصبح الرئيس الأمريكي رغم إرادة الشعوب -ربما بما فيها الشعب الأمريكي نفسه- رئيس مجلس إدارة العالم، وكل شعب يريد أن يعرف ماذا يضمر له الرئيس الجديد للعالم.

وفي ظل ذلك الوضع يتمنى كل فريق أن يصل الرئيس الأفضل بالنسبة له، ويتساءل الكثيرون عن العوامل التي ترجح كفة مرشح على آخر، إلا أن المتابع لأحوال السياسة الأمريكية يدرك جيدا أن هناك نوعا من الساسة الأكاديميين أو من يمكن تسميتهم بفلاسفة السياسة يرسمون السياسة الأمريكية، ويساهمون بشكل كبير في دفع الرئيس المناسب للمرحلة المناسبة.

ومنذ أن ظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية عظمى وتكون لديها رغبة في قيادة العالم وهي تتبنى سياسة الشراكة الإستراتيجية مع حلفائها وإن لم تكن مع ذلك تخفي رغبتها في الحصول على نصيب الأسد من أي كعكة تحصل عليها بمشاركة بعض حلفائها.

ساعد على ذلك وجود قوة أخرى مناوئة هي الاتحاد السوفيتي، إلا أن الولايات المتحدة قد استثمرت جنون القوة الذي أصاب الاتحاد السوفيتي، لاسيما عندما استخدم الاتحاد السوفيتي تلك القوة في مواجهة المسلمين في أفغانستان مع ما يملكه المسلمون من طاقة إيمانية غيرت موازين القوى.

استثمرت أمريكا جرح الكرامة الذي أصاب القوات السوفيتية المهزومة في أفغانستان، واستطاعت أن توجه ضربات تحتية -"مخابراتية"- للدب الجريح الذي هوى سريعا فاقدا لكل مقومات هويته الخاصة.

هذا النصر الحاسم احتاج إلى سنوات طويلة لكي يحصل؛ وجاء حصوله في عهد رئاسة رجل مخابرات سابق هو"جورج بوش"-الأب-، تأكيدا على النظرية القائلة بأن مفكري السياسة الأمريكية يحسنون اختيار الرئيس المناسب في الزمن المناسب.

ولم يتوانى"جورج بوش"-الأب- عن تطوير الهجوم على العدو الذي كان المفكرون الأمريكيون ما زالوا في طور التسخين للحرب معه، وهو الإسلام بصفة عامة أو ما أسموه هم بالإسلام الأصولي على وجه الخصوص، ولم يحتج"جورج بوش"إلى كبير عناء ليأتِ إلى قلب بلاد المسلمين في الجزيرة العربية بمسرحية هزلية ما زالت بعض فصولها لم تنته بعد.

ولكن"جورج بوش"قد تملكه شعور بقدرته وحده على القيادة؛ بالإضافة إلى حدته في تحذير إسرائيل من الاشتراك ولو إعلاميا في حربه في الشرق الأوسط، فأخرجوا له"بيل كلينتون"الذي قال عنه"جورج بوش"في أول مناظرة بينهما:"بأن كلبه يفهم في السياسة أكثر منه".

ومع ذلك فاز"بيل كلينتون"بدورتين متتاليتين، وعلى الرغم من أنه قد ترك إسرائيل تخوض حروبها بنفسها إلا أنه كسب ودها بالدعم المادي والسياسي الضخم الذي أعطاها إياه، وفي نفس الوقت اتجه إلى الإصلاحات الداخلية مما أكسبه رضا اليهود ورضا عموم الأمريكيين في ذات الوقت، وفي هذه الأثناء كان المفكرون الأمريكيون قد انتهوا تماما من تهيئة الأجواء لصدام الحضارات والحرب الصليبية على الإسلام، وكانوا قد أعلنوا نهاية التاريخ، وأعلنوا أن القرن القادم وكل القرون التي بعده قرون أمريكية خالصة.

واستغنوا عن فكرة الشراكة الإستراتيجية مع أوروبا؛ فضلا عن غيرها من دول العالم الثالث، وفرضوا مفهوما للعولمة مفاده قيادة أمريكا للعالم، مع تنازل الشعوب عن هويتها، والحكومات عن قيادتها لشعوبها في كل دول العالم.

ولأن هذا التغير"الدراماتيكي"لا يستطيع أي شخص أن يدافع عنه أو يبرره، فقد وقع الاختيار على"جورج بوش"الابن مع نائبه الذي كان وزير دفاع أبيه"ديك تشيني".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت