فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [17 - Oct-2009, مساء 12:04] ـ
زين العابدين الركابي
السبت 28 شوال 1430 هـ 17 اكتوبر 2009 العدد 11281
جريدة الشرق الاوسط
الصفحة: الرأي
هل هو (جحود متعمد) أو (جهل معيب) ، أو) ذهول فكري) ـ يشبه الغيبوبة ـ: ورّط أصحابه في هاتين الخطيئتين؟
الذهول الفكري عمّاذا؟
عن (النموذج السعودي) في إقامة نظام اجتماعي وسياسي جمع ـ في واقعية وتواضع ـ بين مقتضيات الإسلام ـ في العقيدة والشريعة ـ وبين متطلبات العصر والوقت في النهوض والتقدم.
ومن هم الذاهلون؟
هما فريقان ـ في الغالب ـ: فريقان متناقضان متخاصمان:
أولا: الفريق الأول: وهو صنفان:
1ـ صنف يعطي نفسه الحق في تكوين (تنظيمات غير معلنة) تعمل لإقامة (الدولة الإسلامية) في السعودية!! .. وإذا قيل لهم: لكن الدولة الإسلامية قائمة بالفعل وفق شرائطها العلمية الشرعية وهي:
أ ـ توحيد الله وحده لا شريك له: «فاعبد الله مخلصا له الدين. ألا لله الدين الخالص» .
ب ـ الاجتهاد التطبيقي في إنفاذ شريعة الإسلام: «ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» .
ج ـ الاجتهاد التطبيقي في إقامة العدل ورعاية مصالح الناس: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل» .
د ـ وحدة الجماعة: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» .
هـ ـ الاجتهاد التطبيقي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر» .
و ـ الاجتهاد التطبيقي في إقامة الشورى وإعمالها: «وشاورهم في الأمر» .
ز ـ إعداد القوة لردع العدوان عن الديار أو الوطن: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» .. إذا قيل لهم هذا، (دون أدنى ذرة من ادعاء للعصمة في التطبيق) ، قالوا: لكن هناك أخطاء في التطبيق، وكأنهم حين يأتون (لا قدر الله) لن تكون لهم أخطاء!! (على حين أن أخطاء أمثالهم قد فاحت قبل الوصول إلى الحكم) .. والقاعدة الأصلية ـ هاهنا ـ هي: إن المجتمعات الإنسانية ـ ومنها المجتمع الإسلامي ـ: ليست ملائكية بطبيعتها، ولا معصومة في بشريتها .. والحديث النبوي الصحيح: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى، فيغفر لهم» ، هو حديث ينطبق على الأفراد كما ينطبق على المجتمع والدولة .. ومن الدلائل على هذا الذهول الفكري عند هذا الصنف من الناس: أنهم يضربون الأمثال بآخرين، فمنهم من يضرب المثل بالنموذج الإيراني، ومنهم من يضرب المثل بالنموذج التركي .. ولا زيادة!! .. أين النموذج السعودي: الأسبق والأثبت والأطول مدى؟
2ـ الصنف الثاني من الفريق الأول: لم يكتف بالذهول أو الغيبوبة عن وجود) دولة مسلمة) ـ هاهنا ـ، بل عمد إلى (تكفيرها) ، والخروج بالسلاح عليها، بزعم أنها دولة غير مسلمة، وكأن (المكفراتية) هم المؤهلون لإقامة الدولة المسلمة، أي المكفراتية الذين سيجعلون على رأس أجندتهم: تكفير الناس وقتلهم: بالشبهة والذنب والمعصية والتأويل الفاسد لنصوص الدين .. ودوما يكون التكفير مسوغا لحمل السلاح عند هذا الصنف من الناس. ولذا عمد الخوارج إلى (تكفير) الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ: توطئة للخروج عليه بالسلاح، واستباحة دمه الطاهر. نعم، فالتكفير محاولة للهروب الجاهل ـ والفاجر ـ من طائلة قول الله عز وجل: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» .
إن القياس الخاطئ على نماذج أخرى للحكم هو الذي ورط هذا الفريق ـ بصنفيه ـ في هذا الذهول والغلو.
(يُتْبَعُ)