فهرس الكتاب

الصفحة 26910 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [24 - Sep-2010, مساء 02:46] ـ

الكنيسة استفزاز بلا حدود .. وفوق الاحتمال!

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاءت تصريحات أحد"كبار طواغيت الكنيسة"منذ أيام بأنه مستعد للاستشهاد -على ظنه- إذا حاولت الدولة فرض سلطتها على الأديرة والكنائس! وأنه يُفضِّل الموت على أن يَرى المسلمين يرعون"شعبه"في الكنيسة!

وأنهم -أي النصارى- أصحاب البلد، وأن المسلمين ضيوف عليهم! وأنهم عاملوهم كإخوانهم تنازلًا منهم!

جاءت هذه التصريحات لتمثل استفزازًا غير مسبوق لمشاعر المسلمين، وإعلانًا للحرب -مع الاستعداد لها- من قِبَل الكنيسة ضد الدولة التي أعطتهم فوق ما يستحقون بكثير، واستعلاءً غير محتمل على المسلمين الذين جعلهم الله فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة؛ لأن المسلمين هم الذين اتبعوا المسيح -عليه السلام- على دينه، وأحيوا عقيدة التوحيد التي دعا إليها المسيح -عليه السلام- وعاش عليها.

وهي أصل دعوته -كما يعلم"بيشوي"وغيره- من كلام المسيح -عليه السلام- في الإنجيل الذي بأيديهم في مناجاته للرب -عز وجل-:"إن الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسوع المسيح الذي أرسلته".

ولما سُئل:"أيها المعلم، أي الوصايا هي أول الكل؟"؛ قال:"كما هو مكتوب؛ الرب إلهنا رب واحد؛ رب إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأن تحب الرب إلهك من كل عقلك وقلبك وفكرك".

فالذين يدعون إلى هذه العقيدة:"لا إله إلا الله عيسى رسول الله"هم المسلمون وحدهم في العالم اليوم، لا اليهود الذين كذبوه، ولا النصارى الذين ألَّهوه!

ولذا جعلهم الله شرعًا وقدرًا في الحجة وفي القوة فوق الذين كفروا به، يكون ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم في النهاية يتم ذلك، قال الله -تعالى-: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:55) ، وقال -تعالى-: (فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (الصف:14) .

فالكفار منهم هم الذين كذبوه، وكذلك الذين ألهوه وقالوا:"إنه الله، وابن الله، وثالث ثلاثة"؛ فنصَّ القرآن: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) (المائدة:72) ، وقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ) (المائدة:73) .

فأيَّد الله الذين آمنوا به عبدًا رسولًا ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فأصبحوا ظاهرين، فانتصرت عقيدة المسيح الحقيقية وملة أتباعه الحقيقيين ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ فأصبحوا ظاهرين.

فالمسلمون فوق النصارى وفوق اليهود في الحجة وعلى الدوام وإلى الأبد، وفي القوة في نهاية الصراع حين ينزل المسيح -عليه السلام-: (حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ) (متفق عليه) ، لا يقبل الجزية، وهذه بشارة للمسلمين أن الجزية حين ينزل المسيح في آخر الزمان ستكون مفروضة على اليهود والنصارى، ولا يقبلها المسيح منهم؛ بل لا يقبل إلا الإسلام أو الموت؛ فإن الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم لا يحل لهم الحياة في وجود المسيح على الأرض كما في حديث النواس بن سمعان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (فَلا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ) (رواه مسلم) ، و (رِيحَ نَفَسِهِ) أي: رائحة نَفَس عيسى -عليه السلام-، و (حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ) أي: بصره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت