فهرس الكتاب

الصفحة 9709 من 28557

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [27 - Jul-2008, صباحًا 06:46] ـ

عجيب أمره

د. محمد بن عبد الله السحيم 20/ 7/1429

إنه أمر لا مثيل له، حاربه من يعلم أنه حق، وسخر به من يؤمن أنه صدق، ورفضه من يشهد له كتابه، ويعاديه من يرى انتصاراته، ويكيد له من يرى فعله فيمن مضى من الأقوام والشعوب ...

أتعلم من هو؟ ليس بشرًا من البشر، ولا هو من عمل البشر، شهد له الله أنه الحق، وأرسل الرسل من أجله، وأنزل من أجله الكتب، وأقام به العدل، ورفع به الظلم، وساوى فيه بين البشر.

إنه دين الله، إنه الإسلام، إنه الدين الذي رضيه الله لنا دينا، وأتم به النعمة علينا، وأكمله لنا، وحكم على أن من جاء بغيره فلن يقبله منه:"وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران:85] . شهد الله أنه الحق فقال جل ثناؤه:"شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ" [آل عمران:18 - 19] . وكفى بالله شهيدا، فمن أعظم شهادة من الله:"قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ" [الأنعام:19] .

حاربه من يعلم أنه حق، وكفر به من يعلم أنه صدق، هذا فرعون يحكم على نفسه بالكفر قائلا كما أخبر الله:"قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ" [الشعراء:18 - 19] . فحكم أنهم كانوا كافرين، وأنكر الرسالة وهو يعلم صدقها."وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" [النمل:14] ، ويستكثر بالأنهار"وهذه الأنهار تجري من تحتي"ويكفر بخالقها،"ما علمت لكم من إله غيري" [القصص:38] ، وعندما أدركه الغرق جعل نفسه تابعا ذليلا لمن كان يحتقرهم ويزدريهم لعلمه أنما كانوا عليه هو الحق:"آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل" [يونس:90] ، فأغرقه الله بالماء الذي كان يستكثر به.

وهذا أبو جهل يكفر بالرسالة والرسول صلى الله عليه وسلم حسدًا وبغيًا، ففي السير أن الأخنس بن شريق ذهب إلى أبي جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجارينا على الركب وكنا كفرسي رهان، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه! والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس وتركه. حقا إن أمره عجيب.

ينتقل الإسلام في سنواته الأولى من عاصمته (المدينة) إلى عواصم النصرانية في الشام ومصر، وإلى عاصمة الفرس في إيران، فيظلل أهلها بعدله وسمو رسالته ورحمة أهله، فإذا أبناء هؤلاء الأقوام ورجالاتها هم حملة هذا الدين، يحملونه لمن خلفهم وينافحون عنه، بل كان الشباب من أبناء النصارى الذين دخلوا في الإسلام يهاجمون الكنائس في أعياد النصارى، فكانت تُحمى هذه الكنائس من قبل جيش الخلافة الإسلامية، يا للعدل، حماية للعهد بينهم وبين المسلمين، ثم يستعظم غلاة النصرانية هذه السيطرة من الإسلام على ديارهم، في الشام ومصر وسواحل البحر الأبيض المتوسط، ويريدون أن يستعيدوا هذه الديار، لأنهم يرون أن الإسلام يمثل طوقا عظيما يمنع النصرانية من الانتشار، يقول المنصر (جاير دنر) في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر القاهرة التنصيري عام 1910م: (إن مشكلة الإسلام هذه مسألة لا يمكن أن نتغافلها ببساطة، ليست في مواجهة الأوضاع العاجلة بطريقة لا يمكن وصفها، والتي تواجهنا في الشرق الأقصى، وهذه أولا؛ لأن الإسلام على أبوابنا، فمن أقصى الساحل الشمالي الإفريقي يواجه أوروبا، إنه فعلا يلمسها، ويكمن القول إنه يمسكها عمليا من طرفي البحر المتوسط، فكروا في تلك

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت