فهرس الكتاب

الصفحة 9710 من 28557

الكتلة المركزية للعالم الإسلامي الصلب من شمال أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، إنه كإسفين ثابت يحجب الغرب المسيحي عن الشرق الوثني، إلى أن يقول عن العالم الإسلامي: يقطع العالم النصراني الشرقي والغربي كلية إلى نصفين) فيحاولون أن يستردوه من خلال حروب صليبية امتدت من 490 - 691 هـ فيرجعون خاسرين، ثم ما يلبث الإسلام أن يلاحقهم ويهاجم القلعة الحصينة والعاصمة المستغلقة على أعدائها (القسطنطينية) ويحولها إلى عاصمة من عواصم الإسلام، ويتحول أبناؤها إلى حماة بررة على مدى أربعة قرون، ثم يريدون أن يستردوا الجميع من خلال حروب الاستعمار في القرن الماضي، وتظل الشعوب المتوضئة تحاربهم حتى أخرجتهم خاسرين أيضا، ثم ما يلبث الإسلام أن لاحقهم في عقر ديارهم فإذا في كل عاصمة مسجد، وفي كل مدينة مركز، وفي كل دولة جالية مسلمة لها يحسب لها حسابها. حقا إن أمره عجيب.

يرسلون جنودهم لحربه والقضاء عليه، فيسْلِم من الجنود أعداد كثيرة، يثير إسلامها القادة الذين أرسلوا هؤلاء الجنود، ففي الحروب الصليبية كان من بين الجنود الصليبيين من رجع مسلما، وفي حروب البرتغال للمنطقة الإسلامية في الخليج العربي، وفي الهند في القرن السادس عشر الميلادي بقيادة نائب حاكم البرتغال أفنسو دلبو كيرك - يسلم مجموعة من جنوده ويهربون إلى خصومه المسلمين ويصنعون لهم المدافع ويشاركونهم في الدفاع عن ديار المسلمين، ثم يظفر بهم ويعذبهم أشد العذاب لماذا يسلمون. وفي حرب الخليج الثانية أسلم من الجنود الأمريكيين قرابة خمسة آلاف، حقا إن أمره عجيب.

يمكرون به ويكيدون الكيد العظيم للقضاء عليه من خلال خطط إستراتيجية بعيدة المدى عميقة الغور، ويستخدمون الحملات التنصيرية والإعلامية والبعثات والمساعدات الإغاثية وغيرها، فتفشل ويزداد تمسك المسلمون بدينهم، ويأتمرون في مؤتمر عظيم في (كلورادو) في أمريكا عام 1979م ويقدمون فيه نتائج جهودهم وخططهم المستقبلية، ثم يعلن أحدهم في نهاية المؤتمر: (إنني أميل إلى الاتفاق مع فاندر وزويمر ومزيتاك وآخرون فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية"ليس الإسلام حركة دينية"معادية للنصرانية، ومخططا تخطيطا يفوق قدرة البشر لمقاومة إنجيل ربنا يسوع المسيح، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وترفض بكل وضوح صحة الإنجيل والثقة بما فيه ... إلى أن يقول: فالنظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعيا وسياسيا، ويفوق في ذلك النظام الشيوعي، ولكن هذه هي الحقيقة) وأقول ولكن هذه الحقيقة. حقا إن أمره عجيب.

يتآمرون على القضاء على دولته في بلد الخلافة لأنهم ظنوا أنهم إذا قضوا عليها قُضي على الإسلام. فتسقط الراية في أستانبول لترتفع مجددا في الرياض، وتحمل الراية سواعد مؤمنة داعية لربها ليزدهر الإسلام من جديد تطبيقا ودعوة وتعليما، ثم يطير صوابهم ويضيقون بها ذرعا ويحفظها الله من كيدهم. حقا إن أمره عجيب.

يصنفون المصنفات التي تنال من الإسلام وتسيء إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ثم ترغمهم الحقيقة وينطقهم الله الذي أنطق كل شيء، على الاعتراف بعظمته وسموه، هذا جورج بوش الجد يؤلف كتابا عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ويسميه في كتابه (الدعي) ويطلق على المسلمين لقب سارسين، ثم يشرح مصطلحات كتابه في أوله فيقول: (سارسين saracens سرسري: أصلها اللغوي مشكوك فيه، وربما كانت من الفعل سرق، وتعني كلمة السارسين: اللصوص، والسراقين، والنهابين) وقد أجريت بحثا إلكترونيا من خلال الحاسب في الكتاب المقدس، وطلبت منه أن يستعرض كلمة (نهب) وما تصرف منها؛ فتبين أن هذه الكلمة (نهب) وما تصرف منها تكررت في الكتاب المقدس أكثر من إحدى وثمانين مرة، فأقول كما في المثل العربي: (رمتني بدائها وانسلت) . وأعود إلى كتاب جورج بوش الذي ملأه سبا وتجريحا، فقد ورد فيه قوله: (لقد وضع"أي محمد صلى الله عليه وسلم"أساس إمبراطورية استطاعت في ظرف ثمانين سنة فقط أن تبسط سلطانها على ممالك وبلاد أكثر وأوسع مما استطاعته روما في ثمان مئة سنة، وتزداد دهشتنا أكثر وأكثر إذا تركنا نجاحه السياسي وتحدثنا عن صعود دينه وانتشاره السريع واستمراره ورسوخه الدائم. والحقيقة أن ما حققه نبي الإسلام والإسلام لا يمكن تفسيره إلا بأن الله كان يخصهما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت