فهرس الكتاب

الصفحة 8262 من 28557

ردٌّ على مقال مسيئ للسنة النبوية وفهمها.

ـ [منذر بن سليم محمود] ــــــــ [29 - May-2008, صباحًا 09:49] ـ

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه والصّلاة والسلام على رسول اللّه وبعد:

فقد قرأت في صفحة الرأي من جريدة الشرق الأوسط في عدد الثلاثاء 24ربيع الأول 1429 هـ والموافق لـ 1نيسان (أبريل) 2008 مقالا بعنوان (تركيا .. والحديث النبوي الشريف) كتبه (السيد ولد أباه) حيث تناول الكاتب (مشروعا علميا تركيا لمراجعة الحديث النبوي الشريف وإعادة قراءته) وذكر أنه قد قوبل (بسخط واسع في الكثير من الأوساط الإسلامية) ثم أخذ في (تبيان عدة حقائق معروفة لدى أهل الاختصاص قليلا ما يتم التنبيه إليها) وقد استوقفني مقاله لما فيه من تقرير أمور ادعاها وكأنها مسلمات وحقائق وإنما هي مغالطات سبق إليها سأقف على بعض منها بكلمات مختصرة يضيق المقام عن التوسع فيها فأقول:

أولا: مسألة (مراجعة الحديث النبوي الشريف) ما المراد منها وما المقصود؟ فإن كان المراد والمقصود جمع الحديث وإنشاء موسوعاته وإدخالها الحواسب الآليّة ـ وما شابه ذلك ـ فهذا أمر لا غبار عليه بل السعي إليه مشكور والعمل به مبرور لا يختلف في ذلك وأما إن كان المراد محاولة فتح ملفاته للحط من شأنه والتشكيك فيه وفي روايته وقد مضى ما يزيد على الألف عام على جمعه وتدوينه بطرق علمية مبتكرة لا يشك باحث قديم أو معاصر في قوتها ورصانتها فهذا مما يدعو إلى الريبة والشك في قائله وليس له في ذلك أسبقية فقد حازها بعض مستشرقي القرنين الماضيين واللذين أرادوا تشكيكنا ليس بالسنة الشريفة بل حتى بالقرآن الكريم زعموا!!

ثانيا: وأما مسألة (إعادة قراءته) فهذه مطية العبث الجديدة فلِنُرْضي بعض من لا يرضى عنا ولا عن ديننا ولا عن قرآننا ولا عن سنتنا وكي لا نثير أقواما من حولنا سنبقي النصوص كما هي ولكن لنقرأها من جديد! ولنرمي بجهود عباقرة التاريخ وأذكياء العالم وخير الناس وأخلصهم لعقيدتهم ودعوتهم الحنيفية علمائنا ـ علماء المسلمين والمحدثين منهم خاصة ـ لنرمي بكل ذلك وراء ظهورنا! ولنبدأ بفهم جديد! هو فهم سقيم ولكن يمتاز بأنه ـ كما يظن البعض ـ سيرضي من حولِنا العالم الذي ذكر لنا اللّه تعالى أنه لن يرضى حتى نغير ملتنا وننخلع من ديننا فهل هذا ما أراده الكاتب؟!

ثالثا: قال الكاتب: (إن جمع الحديث كما تبين الوثائق العلمية الرصينة بدأ متأخرا، ولم يكن موضوع إجماع الصحابة الكرام، بل اعترض عليه كبارهم. وحسب ما يذكر السيوطي وابن حجر وغيرهما فإن تدوين الحديث الشريف كان قرارا جريئا أخذه الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز وإن كانت المدونات التي يفترض أنها جمعت في عهده لم تصلنا) كذا قال ولأبدأ من كلامه في آخر الفقرة والتي تدل على بعد الكاتب عن هذا العلم وضحالة معرفته به فالمدونات التي ذكرها وصلتنا جميعا فبعضها وصلتنا كما هي مثل صحيفة همام بن منبه المشهورة وبعضها وصلتنا متضمنة في المصنفات المجموعة في العصر التالي لها على يد مالك وأحمد والبخاري وأمثالهم وينطبق ذلك على المدونات التي أشار إليها بل إن بعضها كصحيفة همام ـ التي أشرت إليها ـ وصلتنا مفردة ووصلتنا ضمن صحيح مسلم كما هو معلوم لدى كل دارس لهذا العلم الشريف. وأما أن (جمع الحديث بدأ متأخرا) فهذا غير صحيح و الوثائق العلمية الرصينة التي يشير إليها الكاتب ما هي إلا من ترهات بعض المستشرقين غير الموضوعيين وأقوالهم المتهافتة التي شبعت ردودا لعل الكاتب لم يطلع على أقلها فبداية التدوين كانت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت على نطاق ضيق وكذلك وجد التدوين في عهد الصحابة الكرام وانتشر أكثر في عهد التابعين الأول بل إن الزهري وأبا بكر ابن حزم ـ المشهور بالتدوين والذي يذكر بذكر الخليفة الأموي عمر بن عبد العزير كما أشار الكاتب ـ هم من التابعين ووفاتهم في أوائل القرن الثاني للهجرة فأين التأخر المزعوم؟! وأما جمع الكتب الشاملة فهذا الذي بدأ في القرن الثاني وكثر بعد في القرن الثالث وعظم وأما كلمة (قرار جريء) من الخليفة الأموي عمر بن عبد العزير فهي كلمة مريبة أراد المستشرقون من ورائها الادعاء بأن علماء الأمة إنما دونوا حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لهدف دنيوي وغاية سياسية هي نصرة بني أمية وهذا ادعاء باطل يتناقض مع خيرية هذه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت