فهرس الكتاب

الصفحة 20964 من 28557

في مدرسة القرآن: العبد السالم لسيد واحد ...

ـ [العلمي أمل] ــــــــ [04 - Nov-2009, مساء 04:20] ـ

العبد السالم لسيد واحد ...

إعداد الدكتور أمل العلمي

(وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (سورة الزمر 27 - 29)

من تفسير:"الجامع لأحكام القرآن"- القرطبي (ت 671 هـ) :

«قوله تعالى: {ضَرَبَ ?للَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} قال الكسائي: نصب «رَجُلًا» لأنه ترجمة للمثل وتفسير له، وإن شئت نصبته بنزع الخافض، مجازه: ضرب الله مثلًا برجل «فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ» قال الفرّاء: أي مختلفون. وقال المبرّد: أي متعاسرون من شَكُس يَشكُس شُكْسًا (بوزن قفل) فهو شَكِسٌ مثل عَسُر يَعْسُر عُسْرًا فهو عسِر؛ يقال: رجل شَكِسٌ وشَرِسٌ وضَرِسٌ وضَبِسٌ. ويقال: رجل ضَبِسٌ وضَبِيسٌ أي شِرسٌ عسِر شَكِسٌ؛ قاله الجوهري. الزمخشري: والتشاكس والتشاخس الاختلاف. يقال: تشاكست أحواله وتشاخست أسنانه. ويقال: شاكسني فلان أي ماكسني وشاحَّني في حقي. قال الجوهري: رجل شَكْس بالتسكين أي صَعْب الخُلُق. قال الراجز:

شَكْسٌ عَبُوسٌ عَنْبَسٌ عَذَوَّرُ

وقوم شُكْسٌ مثال رَجلٌ صَدْق وقوم صُدْق. وقد شَكِس بالكسر شَكَاسةً. وحكى الفراء: رجل شَكِسٌ. وهو القياس، وهذا مَثَل مَن عبد آلهة كثيرة. {وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ} أي خالصًا لسيد واحد، وهو مَثَل مَن يعبد الله وحده. {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} هذا الذي يخدم جماعة شركاء، أخلاقهم مختلفة، ونياتهم متباينة، لا يلقاه رجل إلا جرَّه واستخدمه؛ فهو يلقى منهم العناء والنصب والتعب العظيم، وهو مع ذلك كله لا يرضي واحدًا منهم بخدمته لكثرة الحقوق في رقبته، والذي يخدم واحدًا لا ينازعه فيه أحد، إذا أطاعه وحده عرف ذلك له، وإن أخطأ صفح عن خطئه، فأيهما أقل تعبًا أو على هدى مستقيم. وقرأ أهل الكوفة وأهل المدينة «وَرَجُلًا سَلَمًا» وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وعاصم الجَحْدَري وأبو عمرو وابن كثير ويعقوب «وَرَجُلًا سَالِمًا» واختاره أبو عبيد لصحة التفسير فيه. قال لأن السالم الخالص ضدّ المشترك، والسَّلَم ضدّ الحرب ولا موضع للحرب هنا. النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم؛ لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلا على أولاهما، فهذا وإن كان السلم ضدّ الحرب فله موضع آخر؛ كما يقال لك في هذا المنزل شركاء فصار سلمًا لك. ويلزمه أيضًا في سالم ما ألزم غيره؛ لأنه يقال شيء سالم أي لا عاهة به. والقراءتان حسنتان قرأ بهما الأئمة. واختار أبو حاتم قراءة أهل المدينة «سَلَمًا» قال وهذا الذي لا تنازع فيه. وقرأ سعيد بن جبير وعكرمة وأبو العالية ونصر «سِلْمًا» بكسر السين وسكون اللام. وسِلْمًا وسَلَمًا مصدران، والتقدير: ورجلًا ذا سلم فحذف المضاف و «مَثَلًا» صفة على التمييز، والمعنى هل تستوي صفتاهما وحالاهما. وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس. {?لْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الحق فيتبعونه.».

من:"تفسير القرآن العظيم"- ابن كثير (ت 774 هـ) «يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـ?ذَا ?لْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: بينا للناس فيه بضرب الأمثال، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان؛ كما قال تبارك وتعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ} . [الروم: 28] أي: تعلمونه من أنفسكم، وقال عز وجل: {وَتِلْكَ ?لأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ?لْعَـ?لِمُونَ} [العنكبوت: 43] وقوله جل وعلا: {قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي: يحذرون ما فيه من الوعيد، ويعملون بما فيه من الوعد. ثم قال: ضَرَبَ ?للَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت