فهرس الكتاب

الصفحة 22984 من 28557

ـ [أبوالبراء الجزائري] ــــــــ [08 - Feb-2010, صباحًا 01:18] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن عجائب هذا الزمان أن ترمى بموافقة الجهمية، أو إنكار التلازم بين الظاهر والباطن! من أناس وظفوا أنفسهم للدفاع عن حملة الفكر الإرجائي الذين حذر منهم كبار العلماء.

وأعجب من ذلك أن يرميك بموافقة الجهمية، من لا يعرف مذهب الجهمية!

ويبدو أن"الصفعات"المتتالية التي تلقتها المرجئة على يد العلماء الكبار، أفقدت البعض صوابه، فلم يجد شيئا يتمسك به إلا أن يرمي دعاة الحق بأنهم جهمية - وليسوا مرجئة فحسب -.

وقد رأيت ممن وقع في هذا الشغب ثلاثة أصناف:

الأول: يطلق لقب المرجئة، وغلاة المرجئة على من يخالفه في مسألة سيد قطب! والسكوت عن المبتدعة، حسب ما يراه هو سكوتا، وابتداعا.

ولئن كان السكوت عن المبتدعة وذمهم إرجاء، فقد وقعوا في الإرجاء حين أمسكوا عن بيان الحق في مسائل الإيمان، والتحذير ممن حذر منهم أهل العلم.

وترى هؤلاء ينسبون لسيد قطب عظائم الأمور من الطعن في موسى عليه السلام، والقول بوحدة الوجود وخلق القرآن، ثم يتورعون عن تكفيره!

الثاني: من يطلق هذه الألقاب، مقابلة، وقصاصا!

فإذا قيل له: وافقت المرجئة، قال: بل وافقتم الجهمية!

وهذا يقع فيه بعض النفوس"الطفولية"على حد تعبير بعض الفضلاء ..

الثالث: من جمع بين الجهل وسوء الفهم، مع البغي والعدوان، فتراه يتصيد كلمة هنا، وحرفا هناك، ليقول: فلان وافق الجهمية!

وقد كان مستقرا عندي أن صغار طلبة العلم يعلمون أن الجهمية يحصرون الكفر في التكذيب والجهل والجحود القلبي، ولا يرون عملا أو قولا هو كفر بالله عز وجل.

كان هذا مستقرا عندي، حتى وقفت على هذا الكلام:

قال من يتهم غيره بموافقة الجهمية: (( جميع المسلمين وغالب الفرق الخارجة عن الإسلام وغالب أهل الأديان يحكمون على أفعال بالكفر دون ربطها بفاعل. وهذه بدهية يقول بها أكثر العقلاء.

فالسجود لغير الله (مجرد عن الفاعل والذي لا حقيقة له إلا في الذهن) كفر أكبر حتى عند جمهور الجهمية!!

فالخلاف بين الجهمية وبين السلف ليس من جهة أن السجود لغير الله كفر في نفسه وحقيقته في الذهن أم لا؟

بل عندههم أن السجود كفر أكبر.

لكن الخلاف بين الجهم ومن تبعة وبين السلف:

أن السلف يقولون: إن السجود للصنم كما هو كفر ظاهر فإنه لازم لكفر الباطن ولابد.

أما الجهم ومن تبعه فيقولون السجود للصنم كفر أكبر لكنه لا يلزم منه كفر الباطن وبعضهم يقول: يلزم منه كفر الباطن بمعنى زوال العلم والتصديق والمعرفة الذي هو الإيمان عندهم. )) انتهى كلامه بحروفه.

وقال: (( فالجهمية يجعلون سب الله كفرا أكبر ولكن كلامهم على الفاعل هل هو كافر بالسب أم بالاستحلال؟!

فدعوكم من التخليط!! )) .

فجميع المسلمين وغالب الفرق الخارجة عن الإسلام ومن ذلك جمهور الجهمية، يحكمون على أفعال الكفر بأنها كفر أكبر، ومثال ذلك: السجود لغير الله وسب الله.

هكذا قال، وهو دليل على ما لديه من التحصيل والطلب، في هذه المسائل المشهورة المعلومة، فكيف يكون الأمر في المسائل الخفية الدقيقة‍!

وأما الأشاعرة، فهم داخلون في عموم كلامه السابق، لكنه عاد فقال أيضا:

(( وتنبه يا أخي(الموحد) أن الأشاعرة في باب الكفر يكفّرون بالشرع فعند أكثرهم: سب الله كفر أكبر لدلالة الشرع عليه وذلك لأنه مستلزم للكفر الباطن.

وهذا هو قول السلف كما سبق بيانه إلا أن الأشاعرة غلطوا في المراد بالكفر الباطن فجعلوه الجهل المضاد للعلم فمأخذهم في التكفير مبني على قولهم في الإيمان )) .

لهذا رأيت أن أضع بين يديك حقيقة مذهب الجهمية والأشاعرة في هذا الباب.

وسأبدأ بالكلام على الجهمية، وقد يرد ذكر الأشاعرة ضمن النقل عن أهل العلم.

1 -نقل شيخ الإسلام (7/ 543، 544) عن الأشعري في مقالته قوله:

(اختلف المرجئة في الإيمان ما هو؟ وهم"اثنتا عشرة فرقة".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت