فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 28557

ـ [سليمان بن أحمد الدويش] ــــــــ [24 - Jul-2007, مساء 03:07] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فثمت صور مقززة في بلادي تشمئز منها قلوب أهل الغيرة والدين , وهي نذير شؤم على أهل هذه البلاد الطيبة إن لم يتم تدارك خطرها , ومنع استفحالها , وإيجاد السبل الكفيلة بعلاجها , بل واجتثاثها من جذورها.

هي والله صور مؤلمة محزنة , ولايملك من في قلبه غيرة دينية , وحمية على حرمات الله إلا أن ينكرها , ويتعوذ بالله العظيم من شرِّمن سعى فيها , أو رضيها , أو لم يرفع بشأنها رأسا و لم يتمعر وجهه غضبا لله وهو يراها أو يسمع بها.

في أشرف البقاع , وأطهر الأماكن على وجه الأرض , يستغاث بغير الله , ويدعى الرسول صلى الله عليه وسلم , والحسين والعباس وفاطمة رضي الله عنهم , من دون الله , ويختال الرافضي المشرك النجس كالطاووس , ويستعلن بعقيدته , ويسخر من أهل التوحيد , ويظهر شماتته فيهم , وسخريته منهم.

ويتباهى الصوفي الخرافي بصوفيته , وذو البدعة ببدعته.

وترى هناك من مظاهر التبرج والسفور , والمعاكسات والمراسلات , ما يجعلك تتخيل نفسك في مجمع تجاري , أو حديقة عامة , أو ملاهٍ ترفيهية والعياذ بالله.

في ساحات الحرمين يتبادل الشباب والفتيات الصور والرسائل والأرقام.

وهناك تعقد اللقاءات والمقابلات.

بل لن أحنث إن حلفت أن هذا يكون داخل الحرم ولاحول ولاقوة إلا بالله.

كل هذا وأضعافه مما يتردد الإنسان في ذكره , يقع في انشغال عن مكافحته إلى إقامة مايؤججه , ويزيد في استعار ناره , وتطاير شراره.

حين تكون مثل هذه الصور المؤلمة , فالمتبادر للذهن أن التفكير سينصبُّ لبذل الوسع في إيجاد الحلول , وسدِّ باب الفتنة والفساد.

لكنك تصاب بخيبة أمل , وتشعر بما يشبه الانتكاسة , مما يمكن تسميته أحيانا بسوء الإدارة , أوانتكاس المفاهيم , أو ضعف الشخصية , أو التنكب للمبدأ , أو ضعف الديانة , أو قلة المروءة , أو الغرور والعنجهية.

في الوقت الذي يفترض أن يكون هناك دعم قوي للهيئات المسؤولة عن منع مظاهر الخرافة والفساد , وكبح جماح الفسقة والفجار.

في هذا الوقت تحديدا , والذي يهدد فيه الخطر أمننا العقدي , وأمننا الأخلاقي , تتوالى الحملات المسعورة للمطالبة بالحد من صلاحيات الهيئات , وتجفيف منابع الدعوة ودور الإصلاح , وتتظافر همم السفلة لإقامة المهرجانات الآثمة , وتتعالى الأصوات للمطالبة بتوسيع دائرة الحرية لتشمل ألوانا من الفجور والبغي عياذا بالله.

إلى أين يذهب بنا هؤلاء؟

هل هم واثقون إلى هذا الحد من أن الله تعالى لن يؤاخذهم على هذه الأفعال؟.

هل بلغ بهم الأمن من عقوبة الله هذا المبلغ!!!؟.

ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وهو هو بأبي هو وأمي يخاف عقوبة الله , ويتغير وجهه إذا رأى السحاب في السماء؟.

ألم يقل له ربه جل في علاه: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) .

ألم يقرأ هؤلاء قول الله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) ؟.

هل غاب عنهم قوله سبحانه: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا) وقوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) وقوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولايخاف عقباها) وقوله: (فكلا أخذنا بذنبه) وقوله: (فلما آسفونا انتقمنا منهم) .

هل استحكمت فيهم الغفلة حتى رأوا حسنا ماليس بالحسن؟

هل ترون أحدا ممن سبقنا قد بقي وبقيت له تجارته وجاهه وخدمه وحشمه؟

أين الملوك ذوو التيجان من إرم وأين منهم أكاليل وتيجان

ألم يروا فيمن غَبَر مُعْتَبر؟

لما فتح المسلمون قبرص وهم في غمرة النصر تنحى أبو الدرداء رضي الله عنه وجلس يبكي , فقيل له: لم تبكي في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله , وأذل الكفر وأهله؟.

فقال رضي الله عنه: ألا ترى إلى هؤلاء؟ بينا هي أمة ظاهرة قاهرة صارت إلى ماترى!!

ثم قال: ما أهون الخلق على الله إن هم ضيعوا أمره.

أيها الفضلاء:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت