فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [14 - Jul-2009, صباحًا 01:17] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
وردت قصة الافك في سورة النور , وسورة النور هي سورة الحدود الشرعية, وأشهر قصة فيها هي قصة عصبة الافك التي حاكها المنافقون لعنهم الله تعالى بحق أم المؤمنين السيدة الطاهرة المطهرة عائشة بنت أبي بكرالصديق رضي الله عنهما وأحبّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم واقربهنّ اليه صلى الله عليه وسلم, لأنها الزوجة الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بكرا, ولأنها ابنة الصديق صاحبه صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الهجرة الى المدينة المنورة بالغار.
وردت هذه القصة في الآيات الكريمات 11 - 21.
مدّت السيدة عائشة رضي الله عنه يدها الى عنقها تتلمس بحركة لا شعورية عقدا يزينه فلم تجده, واعتقدت أنه انسلّ من عنقها حيث كانت تقضي بعض شأنها بعيدا عن معسكر المسلمين الذين قد غادروا المكان لتوّهم عائدين من غزوة بني المصطلق , فذهبت الى حيث كانت لتتفقد العقد ظنا منها رضي الله عنها انها أنه لا يزال هناك متسع من الوقت عن الرحيل, فالقوم لا يزالون يستعدون لرفع الخيام وحزم امتعتهم, وقصدت رضي الله عنها المكان الذي كانت فيه لتجد العقد وقد تناثرت حباته هان وهناك, وما أن لملمت حباته وعادت حتى فوجئت بالقوم وقد رحلوا, وكان الظلام قد هبط وعمّ الأرض كلها , فشعرت بالخوف الشديد والرهبة والوحشة , فجلست في مكانها وجمعت عليها ثوبها واستسلمت لما يقضي الله عزوجل في أمرها, وهي تُعزي نفسها بأنّ القوم لا بدّ وان يكتشفوا غيابها من هودجها فيعودون اليها.
كان الظلام دامسا, ونسيم الصحراء القارس ليلا يسفعُ الوجوه سفعا, ويكاد يُجمّد الأطراف من شدة البرد, عدا عن عواء بعض الوحوش الشاردة الذي يرهب القلوب, فقضت رضي الله عنها بعض الوقت مستسلمة لقضاء الله وقدره تنتظر فرج الله سبحانه وتعالى.
ويسوق الله تبارك وتعالى اليها صحابيا جليلا كريما هو صفوان بن المعطل السلمي, رضي الله عنه وأرضاه, وكانت وظيفة هذا الصحابي الجليل أن يقوم بما عهد به اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفقد جيش المسلمين بعد رحيله في كل مكان يكون الجيش معسكرًا فيه, وكان رضي الله عنه ينظر دائما في الأماكن التي ينزل بها الجيش للراحة بعد الرحيل, فلعلهم تركوا شيئا وراءهم أو نسوا شيئا, وجلّ من لا ينسى , او لعلّ عدوهم يتبِّع أثرهم احتياطا وحرصا.
وبينما هو يقوم في مهمته اذ لمح شخصا مُلتفا في ثيابه, مستغرقا في نومه, فنزل رضي الله عنه عن ناقته واتجه نحوه يمشي على مهل وئيدا خشية أن يُفزعه أو يُخيفه, واذا يتبيّن له أنّ الشخص الملتف بثيابه لم يغادر أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها, وكانت المفاجأة المذهلة التي لم يستطع معها كتمان صرخة , فقال بصوت عال: انا لله وانا اليه راجعون , ظعينة رسول الله!!!!! صلى الله عليه وسلم, فاستفاقت رضي الله عنها مذعورة على ترجيعه وصوته, وخمّرت وجهها بجلبابها ولم تنبس ببنت شفة, فقال رضي الله عنه: ما خطبك؟ يرحمك الله!!!! فلم ترد عليه جوابا حياءً وخجلا, فالواقعة بحد ذاتها تعقد اللسان عن الكلام, عندها قدّم اليها راحلته فركبتها, واخذ بزمام الراحلة ومضى راجلا يطلب جيش المسلمين , وما التفت رضي الله عنه اليها قط, ولا حدثها حديثا يُسليها فيه أو يخفف عنها مصيبتها من همٍّ وغمٍّ أصابها, ولم يدرك رضي الله عنه القوم الا في اليوم الثاني وكان النهار قد انتصف مع حلول الظهيرة.
وما أن اجتمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى بادرها صلى الله عليه وسلم بالسؤال: ما خطبك وفيم تخلفت؟
أجابت رضي الله عنها: سمعتك ليلة الأمس تؤذن القوم بالرحيل, فذهبت لقضاء بعض شأني , ولما عدت الى رحلي تفقدت عقدي, فاذا هو قد انسلّ من عنقي , فذهبت في طلبه, ولما عدت وجدت القوم قد ارتحلوا, ما فيهم داع ولا مجيب, فتلفعت في ثيابي , ولزمت مكاني , لعلكم اذ تفقدونني فلا تجدونني تعودون في طلبي , ثم ضرب الله على أذني فنمت, وما استيقظت الا على صوت صفوان.
(يُتْبَعُ)