فهرس الكتاب

الصفحة 7029 من 28557

ـ [بحر القلزم] ــــــــ [14 - Apr-2008, مساء 02:36] ـ

ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها

رسالة نصح وبراءة إلى بعض الإعلاميين في بلاد الحرمين

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإبراءً للذمة ونصحًا لمن ابتلاهم الله بتوجيه الأمة عبر وسائل الإعلام المهمَّة من صحافة وإذاعة وتلفاز وقنوات، نتوجه بالنصح والتحذير إلى هؤلاء في بلاد الحرمين بخاصة، وفي بلدان المسلمين بعامة، علَّها أن تجد قلوبًا مفتوحة وآذانًا صاغية. والدافع إلى هذه النصيحة والبراءة إنما هو النظر إلى هؤلاء القوم هداهم الله بعينين:

العين الأولى:

عين الحكم القدري: الذي يقتضي الرحمة بهؤلاء والشفقة عليهم من هذا الابتلاء العظيم الذي ابتلاهم الله به, وموعظتهم بأن يدافعوا قدرهم هذا بقدر التوبة النصوح مما يمارسونه من تضليل للأمة في أفكارها وأخلاقها قبل مباغتة الأجل وعندها لا ينفع الندم. كما أن النظر بهذه العين إلى هؤلاء المفتونين ليحتم بذل النصيحة الخالصة لهم عل الله عز وجل أن ينقذهم مما هم فيه من بلاء وفتنة إذ لا بلاء أشد من أن يكون الإنسان سببًا في إفساد نفسه وإفساد غيره، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به فإن قلوب العباد بين أصابع الرحمن. وهذه النصيحة إنما هي موجب حقهم والرحمة بهم والشفقة عليهم من سخط الله عز وجل وعذابه في الدنيا والآخرة وذلك عندما يلاقون ربهم (وهم يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء مايزرون)

وهذه النصيحة تقتضي:

أولًا: تذكيرهم بموعظة الله عز وجل وتحذيره للمفسدين وذلك في قوله سبحانه: {ولا تُفْسِدُوا في الأَرض ِ بَعدَ إصْلاحِها وادعُوهُ خَوفًا وطَمَعًا إنّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنين} [سورة الأعراف:56] ومطالبتهم بأن يقوموا قومة صدق مع الله عزَّ وجل ويتفكروا فيما يقدمونه للناس من كلمة مقروءة أو مسموعة أو منظر مشاهد ويسأل كل واحد نفسه أو زميله هل هذا المكتوب أو المسموع أو المرئي الذي قام به يعد من الإفساد الذي يسخط الله عز وجل وتهدم به أخلاق الأمة أو هو من الإصلاح الذي يحبه الله عز وجل؟ إنكم إن قمتم لله عز وجل وتفكرتم في عملكم بتجرد فسترون الإجابة المفزعة لكم وهي الفساد والإفساد وغضب الجبار عز وجل هذا إن كان في القلوب حياة.

ونظرة سريعة إلى مايكتب في الصحف المحلية في الرياض والوطن وعكاظ والجزيرة أو مايكتب في الصحف الخارجية المحسوبة على هذا البلد كالحياة والشرق الأوسط أو ماتقوم به القنوات المملوكة لأبناء هذا البلد كالعربية و mbc وغيرها تطلعنا على هذا الإفساد والتضليل وتوزيع الأدوار بين هذه الصحف. والقاسم المشرك بينها موضوع المرأة وحجابها وإخراجها من بيتها، أو لمز القائمين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتتبع أخطائهم، أو الهجوم على حلقات تحفيظ القرآن للبنين والبنات والتنفير منها، أو السخرية من الجهاد وأهله ووصف من يقوم به في الثغور أو من يدعمه بالإرهاب وضلال الفكر أو الدعوة إلى موالاة النصارى وعدم تكفيرهم، بل قد وصل الحال إلى نشر الإلحاد والزندقة, وغير ذلك مما من شأنه محاربة العقيدة والفضيلة وبث الشبهات والشهوات.

ولقد كان للمرأة نصيب الأسد في هذه الحملات المشبوهة حيث دأبت الصحف المحلية والصحف الخارجية المحسوبة على هذا البلد والقنوات التابعة لأبناء هذا البلد منذ سنوات في الحديث عن المرأة وحجابها وحقوقها المسلوبة بزعمهم, وحقها في العمل والرياضة واختلاطها بالرجال وحريتها في السكنى والسفر وتمردها على قوامة الرجل. هذه الأطروحات المحمومة وكأن المرأة في بلدنا تعيش في حالة من الظلم والذلة والضياع. وقد انتشر طرح مثل هذه الأمور في الأشهر الأخيرة وكأنهم يسارعون الزمن ويراهنون على تحقيق أهدافهم قبل أن تذهب الفرصة التي بأيديهم وقد لايجدون مثلها بعد حين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت