ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [27 - Jun-2007, مساء 11:31] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
يتحفظ بعض الناس من أن تكون الدعوة المحمدية ذات مشروع سياسي واضح ويقولون:إنه ليس في القرآن ما يفيد أن هذه الدعوة تحمل مشروعا سياسيا بل يقولون:إن مصطلح"سياسة"لا يوجد في القرآن الكريم، كما أن مصطلح دولة غير موجود في اللغة العربية ولا في القاموس السياسي الإسلامي.
ما مدى صحة هذا الكلام؟ وكيف نرد عليه؟
نود أن تكون المناقشة علمية وهادئة وقائمة على الحجة الدامغة على أساس الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن والله الهادي إلى سواء السبيل
ـ [أبو حماد] ــــــــ [27 - Jun-2007, مساء 11:43] ـ
أحسنت أحسن الله إليك بطرح هذا السؤال.
الملاحظ أن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصرفات الحاكم والقائد إضافة إلى كونه نبيا رسولًا معلّمًا، فقد كان يقيم الحدود، ويزيد رقعة الدولة بالجهاد والدعوة، ويكاتب الملوك والسلاطين والقادة ويكاتبونه، ويحكم بين الناس تارة بالقضاء وأخرى بالفتيا وثالثة بالمنفذ للحكم، وكانت إدارته للدولة بحسب النظام السائد في زمانه، والقرءان العظيم دل دلالة صريحة واضحة على وجوب الحكم بما أنزل الله في جميع شئون الحياة، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم حاكم على أفعال الناس وتصرفاتهم وقاض بينهم.
وأما قول القائل بأن لفظة الدولة أو السياسة لم تكن موجودة من قبلُ، فهذا يرد عليه جميع الألفاظ الاصطلاحية الأخرى في الأحكام الشرعية، كالفرض والواجب والمستحب والمباح والمشروع والفاسد والصحيح وغيرها، فهذه لم تكن موجودة في نصوص الوحيين، لكن العلماء اتفقوا على مضامينها واصطلحوا عليها، وكما يعلم الجميع فإن العلوم الاجتماعية تطورت تبعًا لتطور الحضارة، مما استدعى تقنينًا من نوع خاص للأفعال والتصرفات، وقد فعل شيئًا من ذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ولنفرض أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاكمًا أو قائدًا، فكيف يفعل المرء مع اتفاق الصحابة أجمعين على أمور الخلافة وتدبير مملكة الإسلام، فقد عملوا في إدارة الدولة وبنوا مرافقها وأقاموا حدودها وشرّعوا أنظمتها المستمدة من نصوص الكتاب والسنة، ونصّبوا الأمراء، ووضعوا الدوواين، وسنّوا التراتيب الإدارية الخاصة بإدارة شئون البلاد، وأصبح أمرهم في ذلك أظهر وأوضح من أمور التشريع الأخرى، مما يدل دلالة صريحة واضحة على كون هذا الأمر من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام، أنه دين جاء ليحكم على أفعال الناس جميعها، ويقيم دولة الإسلام ويُخضع أحكامها السياسية لنظام إسلامي واضح صريح.
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [27 - Jun-2007, مساء 11:53] ـ
شكرا للأخ الفاضل الكريم"أبو حماد"على هذه الانطلاقة الموفقة لنقاش هادف نتمنى أن يكون مفيدا ومثمرا
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [28 - Jun-2007, مساء 08:25] ـ
* يقول محمد عمارة في تقديم هذه الوثيقة:"إذا كان مصطلح"الدستور"من المصطلحات المعربة، التي دخلت العربية من اللغات الأخرى، وإذا كان هذا المصطلح يعني حديثا:"مجموعة القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ومدى سلطتها إزاء الأفراد"- المعجم الوسيط - فإن هذه"الصحيفة"-"الكتاب"- هي"دستور"الدولة العربية الإسلامية الأولى، بكل ما يعنيه -حديثا - مصطلح"الدستور"من مضامين .."الإسلام وحقوق الإنسان:152 - 153
المقصود بالوثيقة الصحيفة أو الكتاب الذي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بين المومنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم
ـ [الخنساء] ــــــــ [28 - Jun-2007, مساء 10:36] ـ
يقول برنارد شو (الفيلسوف والكاتب الدرامي الإيرلندي) :
"إني أعتقد أن رجلا كمحمد في صدق ما ادعاه ودعا إليه لوتسنى له أن يتسلم زمام الحكم المطلق في العال بأجمعه اليوم لتم النجاح في حكمه ولقاده إلى النجاح والظفر ولحقق له السلام والسعادة المنشودة"..
ومن يحتج بأن لفظ (السياسة) أو (الدولة) لم يكن موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فحجته واهية والدليل حنكة الرسول عليه الصلاة والسلام ومهارته (السياسية) التي جعلته يقود دولة إسلامية تهابها جاراتها نجح في إدارتها الخلفاء الراشدون من بعده.
ـ [الخنساء] ــــــــ [28 - Jun-2007, مساء 10:45] ـ
أضيف أيضا أن مشروع الدعوة المحمدية لم يكن سياسيا بل كان يحمل رسالة يود إيصالها وتبليغها للبشرية جمعاء.
يقول الله سبحانه وتعالى"إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا"
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [30 - Jun-2007, صباحًا 01:33] ـ
نتساءل عن طبيعة الرسائل والمعاهدات التي كتبها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وربما ختمها بطابعه هل هي دينية فقط وليست سياسية؟ أم أن الرسول الكريم كان يؤسس دولة إسلامية لها طبيعتها وخصوصياتها التي اكتملت على يد الخلفاء الراشدين والتي لا يمكن فيها الحديث عن مشروع
وقال تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} الشورى:38 - قال الراغب:"التشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض الى البعض من قولهم: شرت العسل إذا اتخذته من موضعه واستخرجته منه ... والشورى: الأمر الذي يتشاور فيه"المفردات:470 إن"الأمر"هنا يعني الحكم والسياسة التي يضطلع بها أولوا"الأمر"فالتشاور في هذا الأمر بالذات سياسي.
وقد اعتبر عدد من العلماء الفقيه رجل سياسة / يقول الحجوي في الفكر السامي نقلا عن حجة الإسلام ابي حامد الغزالي:"والفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم لتنتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا .."
(يُتْبَعُ)