فهرس الكتاب

الصفحة 23000 من 28557

ما التأصيل الشرعي لمسألة سبّ الدهر؟! ..

ـ [أبوالليث الشيراني] ــــــــ [09 - Feb-2010, صباحًا 01:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة ,

دائمًا ما تتردد في ذهني هذه المسألة , خاصة عند نظمي القريض , أو نقده لشخص يطلب مني ذلك ..

وهي مسألة سبّ الدهر , وقد ناقشت فيها كثيرًا من الإخوة , ولم أصل لنتيجة مرضية مريحة , بل كلّ نتيجة أصل لها يكون في النفس منها شيء ..

/// في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار ) ).

وقد عرفت -من قديم- أن هناك تفصيلًا يمكن إيراده وقد ذكره الشيخ ابن عثمين, وهو:

-سب الدهر , وهو محرم بنص الحديث.

-اعتقاد أن الدهر هو مسبب المكروه وهذا شرك أصغر.

-ذكر الخبر المحض دون اللوم , فهو جائز بنص الآية"هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ"وقوله تعالى:"فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ"وقوله تعالى:"فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ", وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:"سنوات خداعات".

فإذا خلصنا من ذلك يبقى الإشكال الذي هو: أني وقفت على كثيرين أنكروا على الشعراء وصف للدهر بالخيانة أو النقيصة , ومن ذلك ما ورد في عند القرطبي:

(( يا عاتب الدهر إذا نابه:: لا تلم الدهر على غدره

الدهر مأمور , له آمر:: وينتهي الدهر إلى أمره

كم كافر أمواله جمة:: تزداد أضعافا على كفره

ومؤمن ليس له درهم:: و يزداد إيمانا على فقره

وروي أن سالم بن عبد الله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر فزجره أبوه وقال: إياك يا بني وذكر الدهر! وأنشد:

فما الدهر بالجاني لشيء لحينه:: ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا

ولكن متى ما يبعث الله باعثا:: على معشر يجعل مياسيرهم عسرا

وقال أبو عبيد: ناظرت بعض الملاحدة فقال: ألا تراه يقول:"فإن الله هو الدهر"؟ فقلت: وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر , بل كانوا يقولون كما قال الأعشى:

إن محلا وإن مرتحلا:: وإن في السفر إذ مضوا مهلا

استأثر الله بالوفاء وبالعد:: ل وولى الملامة الرجلا

قال أبو عبيد: ومن شأن العرب أن يذموا الدهر عند المصائب والنوائب ; حتى ذكروه في أشعارهم , ونسبوا الأحداث إليه.

قال عمرو بن قميئة:

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى:: فكيف بمن يرمى وليس برام

فلو أنها نبل إذا لاتقيتها:: ولكنني أرمى بغير سهام

على الراحتين مرة وعلى العصا:: أنوء ثلاثا بعدهن قيامي

ومثله كثير في الشعر. ينسبون ذلك إلى الدهر ويضيفونه إليه , والله سبحانه الفاعل لا رب سواه )) ا. هـ

مع أن الدهر كما فسره بذلك مجاهد رحمه الله , فقال في تفسير الآية"وما يهلكنا إلا الدهر" (قال: يعني السنين والأيام) , وقال قتادة: (العمر) , وذهب القرطبي إلا أن المعنى واحد. (تفسير القرطبي) .

كما ذهب إلى ذلك أهل اللغة.

فإن كان الدهر هو اليوم فكيف التوفيق بين ذلك وما ورد في ذم اليوم في الآية"يوم عصيب"والذم كما هو معروف إلحاق النقيصة بهذا المراد؟!.

ويدلّ على أن الدهر هو اليوم , ما جاء في الحديث المرفوع الذي رواه جرير بن عبد الله البجلي: (( صوم ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، الأيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ) ).

فظهر أن الدهر هو الزمن الطويل [على أحد التفاسير] واليوم جزء من الزمن!.

وقد ورد في شعر الشافعي -رحمه الله-:

دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ:: فما يغني عن الموت الدواءُ

وإن كان الأمر على فرض ما ذكره البعض من أن"النهي عن سب الدهر ليس على إطلاقه بل على اعتبار الاعتراض على ما يحدث فيه من أحداث فتضاف للدهر فيسب ويشتم" (شبكة أنا المسلم) .

فأقول: لم أقف على أحد قال بهذا القول , ثم إن تفصيل الشيخ ابن عثيمين موضح للمسألة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت