وأما توجيه الأخ لكلام النووي رحمه الله -وهو: (( قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم ) )- فغير مستقيم؛ لأن النووي فرق بين السبب والمسبب, وأخونا لم يفرّق , وظاهر كلامه دالّ أنه أمرٌ آخر لا علاقة له بالأمر.
/// وفي المعنى السابق أن الدهر هو الزمن والأبد , وقد ورد ما يحتج به أن من معاني الدهر: الدنيا , قال الفرزدق:
فإِني أَنا الموتُ الذي هو نازلٌ:: بنفسك، فانْظُرْ كيف أَنْتَ تُحاوِلُهْ
فأَجابه جرير:
أَنا الدهر يُفْني الموتَ, والدهر خالدٌ::، فَجِئْني بمثلِ الدهر شيئًا تُطَاوِلُهْ
قال الأَزهري: جعل الدهر الدنيا والآخرة لأَن الموت يفنى بعد انقضاء الدنيا. (لسان العرب) .
فإذا تقرر هذا , فكيف نوفّق بينه وبين حديث: (( الدنيا ملعونة , ملعون ما فيها ... ) )وقد حسنه الألباني رحمه الله , وسبقه جمع من العلماء.
فيما يظهر تعارض بين هذا الحديث وحديث"يؤذيني ابن آدم", لأنه كما قلنا أن الدنيا من معاني الدهر!
/// كما أن من مشتقات الدهر: الدهارير , ومن معانيه الشدة والصعوبة , قال الشاعر:
إياهم الأرض في دهر الدهارير ..
وهي بمثل معنى الآية"هذا يوم عصيب"..
فهل من أحد يحلّ لي هذا الإشكال الذي طالمًا تهت فيه , وبحثت كثيرًا فلم أجد ما يريحني حتى الآن , وكنت قد كتبت قبل سنة قصيدة رثاء , وكان فيها البيتان التاليان:
لا تأمن الدهر الخؤون مسالمًا:: فالعيش لا يبقى عليه دوام
الموت حقّ والبرية رُحَّلٌ:: تفنيهم اللحظات والأيام
فاعترض أحدهم على البيت الأول , وذكر أنه يدخل ضمن سبّ الدهر , ولما سألت أهل الألوكة هنا في موضوع ما عنه , أجابني السكران التميمي -على ما أذكر- بأن ذلك لا يدخل ضمن سب الدهر.
فحذفت البيت الأول -احتياطًا- , غير أني لما تدبّرت فيما قلته , وجدت أن الشطر الثاني في البيت الثاني فيه شيء صريح يوافق قول القائلين"وما يهلكنا إلا الدهر"-والله المستعان-.
فحذفته , ولكنّي كلما بحثت في الموضوع صعب عليّ الأمر وتعقّد , ولم أعد أفهمه ..
/// آمل أن يسعى الإخوة في تبيين الرد على شبهي نقطة نقطة , حتى أفيد منهم , والحقّ -والله أريد- , فليدل كل صاحب علم وفقه بدلوه ..
والله الموفق.
ـ [أبوالليث الشيراني] ــــــــ [09 - Feb-2010, مساء 11:32] ـ
للرفع!
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [11 - Feb-2010, صباحًا 09:15] ـ
أبشر بما يسرك يا أبا الليث ..
فقط أمهلني يومًا بإذن الله .. فأنا الآن في سفرة عارضة خارج البلدة، وستجد بإذن الله تعالى ما يشفي غليلك ويسر خاطرك ويجلي فؤادك .. تقريرٌ علميٌ وافٍ مستوعبٌ مدعمٌ يوضح لكل الأمر ويبين.
وليست المشاركة حكرًا عليّ رحمكم الله .. فمن أراد من الأحبة ممن يعلم المسألة فليوضح لأخيه .. بارك الله في الجميع.
ـ [أبوالليث الشيراني] ــــــــ [11 - Feb-2010, مساء 04:43] ـ
بورك فيك.
أنتظرك. وغيرك.
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [11 - Feb-2010, مساء 11:47] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عونك يا رب وبك نستعين
السب والسباب في اللغة: الشتم بالكلام القبيح والذم والتنقص وما لا يليق.
والدهر: الزمان والوقت، مدة بقاء العالم، أي: الليل والنهار، والأيام والليالي، والأسابيع، والأشهر، والسنوات التي جعلها الله زمانًا يقطع الناس فيه أعمارهم، قال الشاعر:
هل الدهر إلا ليلة أو نهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
ولا شك أن الدهر مخلوق، فالأيام والليالي والأشهر والسنوات مخلوقة، وأن الله هو المتصرف فيها، فما يحدث في الأيام والليالي من الأمراض، ومن المصائب، ومن النكبات والعاهات ونحوها، كل ذلك بتصريف الله وتدبيره.
(يُتْبَعُ)