فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو ممدوح] ــــــــ [13 - Feb-2009, صباحًا 07:32] ـ
بقلم: محمد إبراهيم مبروك
منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وتأهب أمريكا للسيطرة الكاملة على العالم رأى منظروها أن العقبة الأساسية التي تعترض هذه الخطة هي الإسلام لأنه يملك الأيديولوجية الوحيدة التي تستطيع أن تتصدى للمنظومة الرأسمالية الليبرالية البراجماتية التي تقود أمريكا.
وعندما أقول منظرو أمريكا فأنا لا أقصد ما اعتادت وسائل الإعلام ترديده من أن النظرة العدائية قد تصاعدت بوجه عام مع مجيء المحافظين الجدد إلى السلطة من أمثال"ريتشارد بيرل"و"بول وولفويتز"مع الرئيس بوش ولكني أقصد المنظرين الكبار الذين يرسمون السياسات الأمريكية أيًا كان القائمون على السلطة، جمهوريون أم ديمقراطيون، خصوصًا الثلاثة الكبار هنتجتون وفوكوياما وبرنارد لويس فهؤلاء الثلاثة تحدثوا بلا مواربة بأن مشكلة أمريكا هي مع الإسلام نفسه وليست فقط مع الجماعات المنطلقة منه أو على حد قول هنتجتون في كتابه (صدام الحضارات) :"أن المشكلة لا تتعلق فقط بالإسلاميين الأصوليين وإنما بالإسلام نفسه".
ويحدد فوكوياما هذه المشكلة في تصادم الإسلام مع مبدأ العلمانية الذي تحتم فرضه السيطرة العالمية للنظام الرأسمالي وذلك لتفريغ المجتمعات من القيم الخاصة بها وهو الأمر الذي يتطلبه هذا النظام لتصبح قيم السوق النفعية هي القيم الوحيدة الحاكمة.
ومن ثم تمثل الحل الأمريكي إما في القوة العسكرية وإما في تأويل الإسلام بالطريقة التي تفرغه من مضمونه الذي يتناقض مع العلمانية، فالعلمانية في فحواها الأخير هي الاقتصار على العقل البشري وخبراته في تصور حقائق الوجود وتصريف شئون الحياة وهو الأمر الذي يعني التصادم الحتمي مع الإسلام، حيث ان مرجعيته في النصوص المقدسة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم.
والذي يقول قرآنه:"ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".
ويقول أيضا:"ما فرطنا في الكتاب من شيء".
ومن ثم لزم تفريغ الإسلام من قواعده الأساسية ليتوافق مع هذه العلمانية تحت مسمى الإسلام الليبرالي، فالإسلام الليبرالي هو الإسلام المفتوح للتوافق مع كل المفاهيم والقيم الغربية، أي الإسلام المتوافق مع العلمانية والديمقراطية والعلاقات التحررية بين الرجل والمرأة وقواعد حقوق الإنسان الغربية والمصالح الأمريكية النفعية والذي يمكن أن يتوافق مع كل شيء في الوجود إلا مع حقائق الإسلام نفسه.
ولقد كانت الخطوات الأمريكية متقدمة في هذا الموضوع فقد أعلن عالم السياسة الأمريكي ليونارد بياندر نظريته عن الإسلام الليبرالي في كتابة (الليبرالية الإسلامية) عام 1988 والتي ذهب فيها إلى أنه:"بغير تيار الليبرالية الإسلامية فإن الليبرالية السياسية لن تنجح في الشرق الأوسط".
ثم جاء عالم السياسة الأمريكي وليم بايكر عام 2003 ليكتب عن الإسلاميين المستقلين الليبراليين تحت عنوان ذي مغزى هو (إسلام بلا خوف) أما التنظير الأكبر في هذا الموضوع فيتمثل في التقرير الإستراتيجي لشيرلي برنار العامل بلجنة الأمن القومي بمؤسسة راند المعروفة بصلاتها بالمخابرات الأمريكية عن الإسلام المدني الديمقراطي عام 2003.
وهي تقسم الاتجاهات الأساسية في العالم الإسلامي إلى أربع فرق: الأصوليون والتقليديون والعلمانيون والحداثيون وتقسم اتجاه الأصوليين إلى أصوليين تقليديين وتضرب لهم مثلًا بالوهابيين في السعودية وأصوليين راديكاليين (متطرفين) وتمثلهم الجماعات الجهادية المختلفة.
أما التقليديون فتقسمهم إلى تقليديين محافظين وهم الأكثر تعاونًا مع مؤسسات الدولة والقيم التقليدية للمجتمع وتقليديين إصلاحيين وهم الأكثر استعدادًا للتنازل عن التطبيق الحرفي للنصوص حفاظًا على روح الشريعة وهي ترى أن العلمانيين يعتقدون أن الدين ينبغي أن يكون مسألة خاصة منفصلة عن السياسة والدولة وأن التحدي الرئيسي يكمن في منع التعدي في أي من الاتجاهين وتضرب المثل في ذلك بالنموذج الكمالي (نسبة إلى كمال أتاتورك) في تركيا.
(يُتْبَعُ)