فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سماء الحق] ــــــــ [06 - Mar-2007, مساء 01:38] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
دُروسٌ في العَقِيدَة
(مِنْهَاجٌ مُعَدٌّ)
أعَدَّ هذه الدروس/ عبد العزيز بن محمّد
ألدرس ألأوّل
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله مِن شرور أنفسنا ومِن سيّئات أعمالنا. مَن يهده الله فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله تعالى عليه وسلّم.
أمّا بعد.
فهذا هو الدرس الأوّل مِن منهاج العقيدة،، ولأهمّية علم العقيدة آثرتُ نشرها عسى أنْ تعمَّ بها الفائدة. أسأل الله تعالى التوفيق في هذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، موافقًا لسنّة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم.
أهمّية علم العقيدة
إعلمْ رحمك الله أنّ تَعلُّم العقيدة الصحيحة والتديّن بها هو أوّل ما يلزم الاعتناء به، لأنّ العقيدة هي الأساس الذي ينبني عليه الدين، وهي الأصل لاستقامة العمل وتقويم السلوك.
والعقيدة الصحيحة هي التي تُثمر العمل الصالح، وإذا استقامت العقيدة انتفع العبد بالأعمال الصالحة وأُثيب عليها.
وأصحاب العقيدة الصحيحة المتّبعون للرسل عليهم الصلاة والسلام هم الناجون مِن العذاب الذي يحيق بأهل الكفر في الدنيا، كما قال تعالى (فهل ينتظرون إلا مثل أيّامِ الذين خَلَوا مِن قبلهم قل فانتظروا إنّي معكم مِن المنتظرين ثمّ نُنَجّي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقًّا علينا نُنْجِ المؤمنين) [يونس:102ـ103] .
والمؤمنون أصحاب العقيدة الصحيحة هم الناجون مِن العذاب يوم القيامة، وهم المفلحون في الدنيا والآخرة.
ولأهمّية العقيدة وأولويّتها كان اهتمام الرسل عليهم الصلاة والسلام بها أوّلًا، وكانت الدعوة إلى توحيد الله عزّ وجلّ والكفر بالطاغوت هي أوّل دعوة الرسل، فكلّ رسولٍ يقول لقومه أوّل ما يدعوهم: أُعبدوا الله ما لكم مِن إلهٍ غيره. وكلّ الرسل بُعِثوا يأمرون بالتوحيد كما قال تعالى (ولقد بعثنا في كلّ أُمّةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [ألنحل:36] .
ألعقيدة علمٌ وعمل
وعليك أخي أنْ تعلم أمرًا مهمًّا وهو أن دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى العقيدة هي دعوة علميّة إلى حقيقة عمليّة. فيجب أن تظهر هذه العقيدة العظيمة في سلوك العبد قولًا وعملًا. ويجب أن يطبّقها في واقعه تطبيقًا عمليًّا. حينها فقط يكون قد عمل بهذه العقيدة العظيمة، فيصدق عليه وصفه بأنّه مِن أصحابها.
ولهذا كان سلوك الصحابة رضي الله تعالى عنهم سلوكًا عمليًّا بما تعلّموه مِن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. طبّقوا هذه العقيدة العظيمة في واقعهم، وجهروا بها، ولم يُحابوا أحدًا على حسابها كما لم يهابوه، وتركوا الدنيا وزينتها، وأوذوا فصبروا، فأعزّهم الله عزّ وجلّ ونصرهم.
فهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أصحاب علم وعمل.
فمَن أراد أن يكون مِن أصحاب هذه العقيدة العظيمة فليس أمامه إلا سبيل واحد، هو السبيل الذي سار فيه صحابة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، سبيل يجمع العمل والتطبيق مع العلم، ويلازم بينهما ولا يفرّق.
مِن أين نتلقّى العقيدة الإسلاميّة؟
إعلمْ أنّ العقيدة الإسلاميّة هي العقيدة التي بعث الله تعالى بها رسله عليهم الصلاة والسلام، وأنزل بها كتبه للدعوة إليها.
فالله جلّ وعلا لرحمته بيّن لنا في الوحي الذي أوحاه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، بيّن لنا هذه العقيدة التي فيها استقامتنا وصلاح أمرنا في الدنيا والآخرة.
فتلقّي هذه العقيدة العظيمة لا يكون إلا مِن الوحي، وهو كتاب الله تعالى وسنّة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم.
وقد سمّى الله عزّ وجلّ ما أوحاه إلى رسوله عليه الصلاة والسلام (رُوحًا) لتوقّف الحياة الحقيقيّة عليه، وسمّاه (نورًا) لتوقّف الهداية عليه. كما قال تعالى (وكذلك أوحينا إليك روحًا مِن أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) [ألشورى:52ـ53] .
فلا رُوح إلا فيما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم. ولا نور إلا في الاستضاءة بهذا الوحي.
(يُتْبَعُ)