فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [26 - Dec-2008, مساء 02:41] ـ
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في رسالة: [ستة مواضع من السيرة] :
الموضع السادس: قصة الردة بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، فمن سمعها ثم بقي في قلبه مثقال ذرة من شبهة الشياطين - الذين يسمون العلماء - وهي قولهم: هذا هو الشرك، لكن يقولون: لا إله إلا الله، ومن قالها لا يكفر بشيء. وأعظم من ذلك وأكبر: تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة، ولكن يقولون: لا إله إلا الله، وهم بهذه اللفظة إسلام، وحرم الإسلام مالهم ودمهم، مع إقرارهم أنهم تركوا الإسلام كله، ومع علمهم بإنكارهم البعث، واستهزائهم بمن أقر به، واستهزائهم بالشرائع، وتفضيلهم دين آبائهم، مخالفًا لدين النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومع هذا كله، يصرح هؤلاء الشياطين، المردة الجهلة، أن البدو إسلام، ولو جرى منهم ذلك كله، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله أيضًا؛ ولازم قولهم: أن اليهود إسلام، لأنهم يقولونها. وأيضًا، كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة، أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا. والذي يبين ذلك من قصة الردة، أن المرتدين افترقوا في ردتهم: فمنهم من كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وقالوا: لو كان نبيًا ما مات؛ ومنهم من ثبت على الشهادتين، ولكن أقر بنبوة مسيلمة، ظنًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشركه في النبوة، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك، فصدقهم كثير من الناس؛ ومع هذا، أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك، ومن شك في ردتهم فهو كافر. فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا أن الذين كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى عبادة الأوثان، وشتموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة: في حال واحد، ولو ثبت على الإسلام كله. ومنهم من أقر بالشهادتين، وصدق طليحة في دعواه النبوة. ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء؛ وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم مرتدون. ومنهم أنواع أخر، منهم الفجاءة السلمي لما وفد على أبي بكر، وذكر له أنه يريد قتال المرتدين، ويطلب من أبي بكر أن يمده، فأعطاه سلاحًا ورواحل، فاستعرض السلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم، فجهز أبو بكر جيشًا لقتاله. فلما أحس بالجيش، قال لأميرهم: أنت أمير أبي بكر، وأنا أميره، ولم أكفر، فقال: إن كنت صادقًا فألق السلاح، فألقاه، فبعث به إلى أبي بكر، فأمر بتحريقه بالنار وهو حي.
فإذا كان هذا حكم الصحابة في هذا الرجل، مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة، إلا أنه يقول: (لا إله إلا الله) بلسانه، مع تصريحه بتكذيب معناها، وتصريحه بالبراءة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن كتاب الله؟ ويقولون: هذا دين الحضر، وديننا دين آبائنا.
ثم يفتي هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون، ولو صرحوا بذلك كله، إذا قالوا: لا إله إلا الله. سبحانك هذا بهتان عظيم! وما أحسن ما قاله واحد من البوادي، لما قدم علينا وسمع شيئًا من الإسلام، قال: أشهد أننا كفار - يعني هو وجميع البوادي -، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا إسلامًا أنه كافر. وصلى الله على سيدنا محمد.
فأهل البادية هؤلاء كانوا ينكرون البعث، وكانوا يستهزئون بالرسول (ص) ويسبونه، وكانوا يصرّحون بأنهم على غير دين الإسلام.
وأدعياء العلم أولئك الذين لم يكفروهم كانوا يقولون إنه لا يضر مع قول (لا إله إلا الله) شيء .. ويبقى المرء مسلمًا حتى لو ردّ رسالة النبي (ص) وسبّه واستهزأ بدينه .. فهو مسلم ما دام يقول الشهادة.
وكانوا يقرون بأن أهل البادية ليس معهم من الإسلام شيء، وأنهم على غير دين الإسلام، ولكن امتنعوا من تكفيرهم لأنهم يقولون (لا إله إلا الله) .
وجاء عنه في [مختصر السيرة] :
فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام؟ من دعاهم إلى الإسلام أنه هو الكافر؟! يا ربنا نسألك العفو والعافية.
وكانوا يزعمون أن من دعا أهل البادية إلى الإسلام فهو الكافر ..
وعنه في [كتاب حكم المرتد] :
فمن أنكر ذلك وأبغضه، وسبه وسب أهله، وسماهم الخوارج، فهو الكافر حقًا، الذي يجب قتاله، حتى يكون الدين كله لله، بإجماع المسلمين كلهم؛ والله سبحانه أعلم.
وكانوا يسبون من يدعوهم إلى التوحيد ويسموهم خوارج.
ولا حول ولا قوة إلا بالله