ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [13 - May-2008, صباحًا 04:00] ـ
دوافع الفرد بين المنهج الإسلامي والفكر الغربي
لا شك أن المسلمين اليوم هم أحوج ما يكونون للنظر في تلك القواعد والأسس التي تبنى عليها مناهجهم، والتي تمثل القالب الفكري الذي تعالج من خلاله مشكلاتهم، وتواجه به التحديات الحضارية المحيطة بهم.
وهذه الحاجة ليست نابعة من التشكك في تلك الأسس والقواعد، فهي أمور قد بنيت على قطعيات الشريعة من الكتاب والسنة، وما استخلص منهما، وهي من ثمَّ غير قابله للنقض ولا متعرضة للنقص. كما أن تلك الحاجة ليست ناشئة من مركب نقص؛ يواجه تلك الهجمة الغربية التي تتهم كل ما لدى المسلمين من معطيات، فنحاول بالدعاوى أن نؤكد أن ما لدى المسلمين هو الصواب وهو الحق، كما يفعل بعض الناس؛ بل إن الحاجة لمراجعة تلك القواعد والأسس نابعة من ضرورة أن يتعرف المسلمون أنفسهم على قوة وعظمة تلك الشريعة الغراء ثم أن يتعرفوا على مواضع تلك العظمة بالدليل والحجة، لا بمجرد الحديث و الدعوى.
وحتى تؤتي تلك المراجعة ثمارها، فلا بأس من أن نقابل تلك الأسس والقواعد بما يقابلها مما أفرزته قرائح البشر، وهدت إليه عقولهم، وأنتجته سلوكياتهم وأخلاقهم بمعزل عن الهدي الإلهي، فيميز الصواب من الخطأ ويمحص الحق من الباطل، وكما قيل"بضدها تعرف الأشياء".
من هذا المنطلق، رأينا أن نقدم في مقالنا هذا مقابلة-ولا أقول مقارنة - بين نظرلتين في مسألة من أهم المسائل التي تنبني عليها التصرفات الإنسانية، ومن ثم توجه النشاط البشري خلال حضارة من الحضارات ... وهي مسألة"دوافع الفرد"التي يسعى لتحقيقها خلال سني عمره، بالنظر في تلك المقاصد التي قررتها الشريعة، ودونها علماء أصول الفقه، ومقابلة ذلك بما قرره أحد كبار العلماء في علم النفس الفردي، هو"إبراهام ماسلو"، والذي قدمه في صورة نظرية في الدوافع البشرية عام 1954 في كتاب"الشخصية والدوافع الإنسانية"، وهي النظرية التي تحكمت إلى حد بعيد في فكر كل من تناول موضوعها من بعده من العلماء أمثال: هيرتز بورج (1959) ، والدرفير (1972) .
متسلسلة"ماسلو"في الدوافع الإنسانية ومقاصد الفرد:
قدم"إبراهام ماسلو"نظريته في دوافع الإنسان للمرة الأولى عام1943 في مجلة (المراجعات السيكلوجية) ثم فصلها بعد ذلك في كتابه"الشخصية والدوافع الإنسانية"في عام 1954، الذي طبع في أمريكا.
وفي هذه النظرية يفترض ماسلو أن الإنسان إنما يتحرك في حياته من خلال"احتياجات"مادية ونفسية معينة، تمثل الحافز القاهر الذي يجعله يطلب تلك الاحتياجات ويسعى لتحقيقها واحدة تلو الأخرى.
وقد وضع ماسلو تلك الاحتياجات الإنسانية التي تدفع الفرد أمامها، على هيئة متسلسلة تتكون من خمس حلقات أو طبقات تمثل كل منها نوعين من الاحتياجات المادية أو المعنوية، فالفرد - كما يرى ماسلو-يبدأ بالبحث لتلبية الحاجات المادية الأولية التي تحفظ عليه الحياة، وهي الحاجات الطبيعية ( Physiological Needs) من المأكل والمشرب وهي"الاحتياجات الدنيا"فإن تحققت تلك الاحتياجات انتقل الفرد إلى المستوى التالي لتحقيق ما أسماه ماسلو بالحاجات الأمنية ( Security Needs) وهي المسكن والدخل المقبول الذي يكفل الاستمرارية، وفي المستوى الثالث يسعى الفرد لتحقيق حاجاته الاجتماعية ( Social Needs) لتكوين العائلة واتخاذ الأصدقاء وممارسة الحياة الاجتماعية بأشكالها المتعددة، فإذا تحققت الحياة الاجتماعية بقدر مرضٍ، انتقل الفرد إلى طلب ما هو أعلى، فيسعى لتحقيق حاجات معنوية واقعية كاحترام النفس، وتحقيق الذات، والإحساس بالتقدير والنجاح، وسمو المكانة، والاستقلالية ... فإن بلغ ذلك ارتقى إلى المرحلة النهائية والتي يهدف فيها إلى إبراز طاقاته الكامنة كفرد مبدع، والحرص على الترقي ومداومة التقدم، وتظهر هرمية ماسلو في الشكل المرفق: تفجير الطاقات الإبداعية
احترام النفس
سمو المكانة
الاستقلالية
الحاجات الاجتماعية
حاجة الشعور بالأمان
الاحتياجات المادية والبدنية
مسلسلة هرم ماسلو
(يُتْبَعُ)