ـ [أبو جهاد] ــــــــ [02 - Apr-2007, صباحًا 03:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد نشرت جريدة"الشرق الأوسط"تركي الحمَد والليبراليَّةُ التي يُبشِّر بها في المجتمعِ السعودي مقالًا لتركي الحمد، تحت عنوان"خواطر حول الليبرالية"، وذلك في عددها المنشور يوم الأحد 30 محرم، 1428 هـ / الموافق 18 فبراير 2007 م.
ولما كانت الجريدة المذكورة أعلاه واسعة الانتشار في المجتمع السعودي وغيره .. وكان كاتب المقال سعوديًا يعني بالأساس من مقاله المسلمين في المجتمع السعودي قبل غيرهم .. لعلمه أن الليبرالية لا تزال تواجه نفورًا ومعارضة من قبل المجتمع السعودي المحافظ المتدين .. بخلاف غيره من المجتمعات التي لم تعد الليبرالية مشكلة كبيرة في حياتها .. لذا رأيت أن أعني مقاله هذا بشيء من الرد والتعقيب نصحًا لأهلنا وإخواننا في الجزيرة العربية بخاصة .. والمسلمين في بقية الأمصار بعامة.
وردي هذا ليس هو رد عليه وحسب، بل هو رد على جميع القائلين بالليبرالية، المروجين لها، والمبشرين بها في بلاد المسلمين .. وبخاصة بعد أن أصبحت كلمة"الليبرالية"؛ هي المصطلح الأكثر رواجًا واستخدامًا من قبل المستغربين المتأثرين بثقافة وعادات وقيم الغرب .. من أبناء جلدتنا .. للترويج عن بضاعتهم الفاسدة الكاسدة .. بعد أن وجدوا مصطلح الديمقراطية ممجوجًا ومرفوضًا .. قد فقد بريقه وجاذبيته لدى الشعوب المقهورة ـ التي تعيش كضحية من ضحايا الديمقراطية الأمريكية الغربية ـ لم يعد يؤدي وظيفته والغرض المرجو منه .. لإدراك الشعوب أن الديمقراطية لا يمكن أن تخرج عن مجرد كونها وسيلة لتحقيق مصالح ومآرب أمريكا ودول الغرب في بلاد المسلمين .. ولو خرجت عن هذا المسار .. وجاءت نتائجها بخلاف ما يريده ويشتهيه حماة وأرباب الديمقراطية العالمية .. سرعان ما تتحول هذه الديمقراطية إلى ديكتاتورية .. وإرهاب .. وكيانٍ شرير .. ينبغي على المجتمع الدولي الديمقراطي المتحضر الحر أن يحاربه ويُحاصره .. ويستأصله .. ويُميته في أرضه!
من هؤلاء المستغربين المبهورين بقيم وعادات الغرب الليبرالي .. المروجين لليبرالية في بلاد المسلمين .. كاتب المقال المشار إليه أعلاه ـ مثير الجدل ـ تركي الحمد!
والكاتب ـ ليسوِّق كلامه في مجتمعه المحافظ ـ لم يفته أن يربط ـ بتكلف ممجوج .. كما هو شأن غيره من الليبراليين المنافقين في بلاد المسلمين ـ بين الدين والليبرالية .. وبين الأخلاق والليبرالية .. وكأنهما يخرجان من مشكاة واحدة لا تعارض ولا تنافي بينهما، وكل منهما يؤدي إلى الآخر .. وهذا كله ـ كما قلنا ـ ليجد من المسلمين .. من يصغي إليه .. وإلى مقاله ودعوته .. وتبشيره بالليبرالية التي ستنقذ مجتمعات المسلمين .. من التخلف .. والجهل .. وعقدة الدين .. والتدين .. والتزمّت .. كما يزعمون!
وقبل أن ننشغل بالرد والتعقيب عليه وعلى مقاله يُستحسن أن نضع بعض فقرات مقاله التي سنعنيها بالرد؛ ليحسن القارئ الربط بين الرد وبين ما جاء في مقاله المذكور أعلاه.
قال كاتب المقال:""
الغاية من هذه المقالة هي بعض تأملات في جوهر الليبرالية، وكيف أنها في النهاية إنسانية المحتوى، غير متناقضة لا مع دين ولا مع أخلاق، بل قد تكون في النهاية دينية الأساس، أخلاقية المنبع .. المنطلق الرئيس في الفلسفة الليبرالية هو أن الفرد هو الأساس، بصفته الكائن الملموس للإنسان، بعيدًا عن التجريدات والتنظيرات، ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها، وتنبع القيم التي تحدد الفكر والسلوك معًا .. فالإنسان يخرج إلى هذه الحياة فردًا حرًا له الحق في الحياة .. ومن حق الحياة والحرية هذا تنبع بقية الحقوق المرتبطة: حق الاختيار، بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد، لا كما يُشاء له، وحق التعبير عن الذات بمختلف الوسائل، وحق البحث عن معنى الحياة وفق قناعاته لا وفق ما يُملى أو يُفرض عليه .. الحرية والاختيار هما حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية، ولا نجد تناقضًا هنا بين مختلفي منظريها مهما اختلفت نتائجهم من بعد ذلك الحجر، سواء كنا نتحدث عن هوبز أو لوك
(يُتْبَعُ)