فهرس الكتاب

الصفحة 13852 من 28557

دراسات أمازيغية: صورة اليهود في الثقافة الشعبية القبائلية

ـ [أبو الحسين العاصمي] ــــــــ [05 - Jan-2009, مساء 01:08] ـ

الإخوان الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا مقال كتبه الباحث الجزائري الأستاذ محمد أرزقي فراد حول"صورة اليهود في الثقافة الشعبية الجزائرية"، وقد نشر في جريدة"الشروق"الجزائرية، وأحببت أن أعرضه عليكم، لأنه لا يخلو من فوائد.

صورة اليهود في الثقافة الشعبية القبائلية

أ. محمد أرزقي فراد

اختمرت في ذهني فكرة هذا الموضوع منذ مدة ليست بالقصيرة، بعد اكتشافي للمادة الأدبية والتاريخية الغزيرة في ثقافتنا الأمازيغية الشعبية بمنطقة الزواوة (القبائل) ، ونظرا لحساسية الموضوع فقد استشرت العديد من الأصدقاء في أمر إعداد مقال علمي عنه، يبرز بموضوعية نظرة المجتمع إلى هذه الفئة، بكيفية تخدم الطرح العلمي، وبمنأى عن التشنج والبغضاء. وجاءت معظم ردود الأصدقاء بما لم أشته، بحجة أن الظروف العامة لا تشجع على طرح مثل هذا الموضوع الشائك، لذلك أرجاته أكثر من مرة رغم اقتناعي بأهميته العلمية.

غير أن ما يقوم به طيف سياسي انعزالي من مغازلة للدولة الصهيونية باسم منطقة القبائل كلها، في غفلة منا، وما يعانيه الشعب الفلسطيني الشقيق من إبادة جماعية على أيدي شذاذ الآفاق الذين أقاموا كيانا صهيونيا على ارض مغتصبة باسم الحضارة اليهودية، قد أوجبا عليّ نشر هذا المقال العلمي، من باب استنطاق ثقافتنا الشعبية الأمازيغية، لنستلهم منها العبر لبناء المستقبل على أسس متينة. فضلا عن التزام الباحث النزيه بنشر نتائج أعماله، بصرف النظر عن الردود التي قد تكون مثيرة.

تواجد اليهود في الجزائر منذ الأزمنة البعيدة، بحكم الروابط المتينة مع المشرق، التي جعلت حركية الموجات البشرية كثيرة في الاتجاهين، وبالنظر إلى كون اليهودية ثورة روحانية في زمنها باعتبارها أول ديانة سماوية تدعو البشر إلى توحيد الله، فانه من الطبيعي أن يبلغ مداها إلى أرض شمال إفريقيا، ولا شك أن تعرض اليهود للتشتيت على أيدي الآشوريين والرومانيين قد دفعهم إلى البحث عن الأمان في أماكن أخرى، منها شمال إفريقيا.

ومن المعلوم أن حياة اليهود في ظل الحضارة الإسلامية تعد أزهى عصورهم بعد سقوط ممالكهم، وفي هذا السياق استقر الكثير من يهود الأندلس بعد طردهم من طرف الممالك المسيحية، في المغرب الإسلامي الكبير. ثم لم يلبثوا أن صاروا قوة اقتصادية في الجزائر خلال عهد الأتراك العثمانيين.

لكن المفارقة العجيبة أن الأغلبية الساحقة منهم قد أداروا ظهورهم للجزائريين بمجرد حلول الاستعمار الفرنسي بأرض الجزائر، فتحولوا إلى أعوان له يكشفون عورات الوطن، ثم لم يلبثوا أن أحدثوا قطيعة نهائية مع الجزائريين عندما قبلوا عرض التجنيس بموجب قرار وزير العدل"كريميو"سنة 1870، وكان ذلك- في رأي الجزائريين - بمثابة طعنة في ظهورهم، وقد تحدث عنها الشاعر القبائلي الكبير سي محند أومحند كما سيتضح لاحقا.

اليهود في القبائل قبل الاحتلال الفرنسي إن ما تجدر الإشارة إليه أن تواجد اليهود في منطقة القبائل، كان ضعيفا قبل الاحتلال الفرنسي، وهذا بحكم طابعها الريفي الذي لا يستقطب الوافدين، خاصة أهل الصناعة. ولعل أهم إشارة إلى تواجدهم فيها ما ذكره الكاتب الفرنسي [جان موريزو Jean Morisot ] في كتابه [ L'algerie Kabylisee] (1) الذي أشار إلى وجودهم في منطقتي آث عباس، وآث يني، المشهورتين بصناعة الحلي والبنادق والعملة المزيفة، وبرقي قراهما إلى ما يشبه نمط المدينة، وهي عوامل من شأنها أن تشجع طائفة اليهود على الاستقرار هناك. ويمكن أن نعتبر إشارة بعض القوانين العرفية القديمة إلى هذه الطائفة، ضمن عقوبات الشتم، دليلا على وجود احتكاك قوي بين التجار اليهود وأهل المنطقة، ويحتمل أن يكون ذلك عن طريق مدينة بجاية باعتبارها مركزا تجاريا كبيرا يقصده تجار حوض البحر الأبيض المتوسط.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت