ـ [طرف] ــــــــ [12 - Sep-2008, صباحًا 04:54] ـ
28ـ2ـ2008
إبراهيم العسعس
فتِّش عن الإنجليز!
انظر إلى الخارطة، سترى بصمتهم في كل خطوطها!
إنَّهم رواد الاستعمار الحديث، وهم الذين اخترعوا تقسيم البلاد قبل خروجهم منها!
ذكرتني الإنتخابات الأخيرة بالحقيقة السابقة، وكيف فعل الإنجليز في القارة الهندية ما فعلوه في غيرها. والجميل في اللعبة أنهم في كل تلك البلاد كانوا محظوظين، فقد كانت كل بلد من تلك البلاد تحتوي على عوامل نجاح التَّقسيم! في الهند ـ مثلًا ـ هناك العقائد المختلفة؛ بيئة ممتازة لبذر فكرة التقسيم، فالمسلمون يشعرون بأنهم أقلية مسلوبة الحقوق، إذن فلنؤسس لهم دولة، ولن نطالب بها نحن، فهم جاهزون للمطالبة بها!
لكن لحظة! هل يريد الانجليز تقسيم الهند؟ ما لهم ولها وهم يهيئون أنفسهم للخروج منها؟! الجواب بلا تردد: نعم، إنهم وإن اضطروا للخروج فإن غاياتهم في ذلك البلد لم تخرج. ومن الأفضل إذن أن يتركوه مقسمًا، بحدود مشتعلة، وصراعات لا تنتهي. وهم بهذا يستطيعون إدارة مصالحهم بكفاءة اكثر. لقد وجد الإنجليز أنفسهم مضطرين إلى حل مشكلة الهند في وضع دولي غيَّرته الحرب العالمية الثانية، مراعين في ذلك ثلاثة عوامل في سياق واحد: ستمائة مليون صيني ـ في ذلك الوقت ـ بحكم شيوعي جديد على حدود البلد، وأربعمائة مليون هندي ـ في ذلك الوقت ـ سيشكلون قوة من الدرجة الأولى في آسيا، والجماهير المسلمة الموزعة على خريطة آسيا. وكان لا بد من مراعاة هذه العوامل في إطار"القاعدة الجغرافية للتاريخ"يعني السياسية الجغرافية، وطبقًا لمبدأ توزيع القوة، يعني إن أردت الرحيل فلا تترك وراءك بلدا قويًا (أنظر التحليل الرائع الذي قدمه مالك بن نبي رحمه الله في الفصل الرابع من كتابه المهم الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) .
ذكرتني الانتخابات الأخيرة"بغاندي"وهو يكاد يقبل يد"محمد علي جناح"ليعدل عن إصراره على قرار التقسيم، ولكن الأخير يصر بكل عنفوان! لماذا يا محمد علي جناح؟ لنحفظ للمسلمين عقائدهم وحضارتهم في شبه القارة الهندية! والسؤال المر: ها نحن بعد ستين عامًا من الحكم المضطرب، والانقلابات الكثيرة (ملاحظة: لم يقم في الهند أي انقلاب، وهذه قضية أخرى) فهل كانت الباكستان بلدًا حافظ على عقيدة المسلمين وحضارتهم؟! بل هل حقق قيام بلد الناس الأطهار (هذا معنى باكستان) الغاية التي قام من أجلها؟ هل طُبِّق الإسلام فيها؟! بل والسؤال الأكثر مرارة: هل وضع المسلمين في الباكستان أفضل منه في الهند؟!
أليس من أعجب العجب أن تقوم باكستان من أجل الإسلام ثم لا تقيم نظامها على الإسلام، ثم لا يقف الأمر عند ذلك بل تعادي من يدعو لذلك! وإليكم باختصار الحوادث التالية:
ـ أعلن عن قيام الباكستان عام 1947.
ـ بعد خمسة أشهر ـ فقط ـ طالب المسلمون بإقامة النظام الباكستاني على الإسلام. لماذا ألم تنفصل من أجل الإسلام؟!!!!
ـ بعد عام أعتقل المودودي رحمه الله ومعه مجموعة من العلماء لمدة عام!!!
ـ أُعلنت الأحكام العسكرية في لاهور عام 1953، وحُكم على المودودي بالإعدام!! لا أفهم! لماذا؟ لأنَّه يطالب بتحكيم الشرع الذي قامت من أجله الباكستان! حسب علمي أنه لم يحكم على أحد من المسلمين بالإعدام لأنه مسلم من الدولة الهندية! أرجو تصويب هذه المعلومة لمن يمتلك غيرها.
ـ عام 1956 صدر دستور إسلامي. لا تظنوا أنه دستور إسلامي بالمعنى المطلوب، بل هو من قبيل الدساتير التي تملأ العالم الإسلامي، والتي تبدأ بمادة: الإسلام دين الدولة الرسمي!!
ـ فهل تمت الفرحة .. الناقصة؟ كلا (مش عيب) ففي عام 1963 أعلنت دستورًا جديدًا.
(يُتْبَعُ)