فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [05 - May-2010, مساء 03:02] ـ
أرجو أن يبين لي مشايخي الكرام جواب هذا الإشكال في موضوع صفات الله سبحانه وتعالى، فقد فكرت فيه كثيرا ولم أجد ما يثلج صدري:
من المعلوم أن كل حادث فله علة حادثة لحدوثه. ومعلوم كذلك أن المرجح التام لكل الكائنات الحادثة هو إرادة الله تعالى لها ثم تكوينه إياها - كما قال سبحانه: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) . وبما أن الواحدة من تلك الكائنات حادثة العين فلا شك أن المقتضي التام لها أيضا إرادة حادثة العين. والسؤال: ما علة هذه الإرادة الحادثة؟ أهي إرادة حادثة قبلها؟ أم أنها الذات نفسها؟ أما أن يقال بالأول، فلا أدري وجه المناسبة فيه بين العلة والمعلول. وأما أن يقال بالثاني، فالذات قديمة الوجود ولا يصح تأخير المعلول عن علته التامة بمدة.
وكان عندي إشكال آخر مشابه أو أصعب منه لكنني نسيته فأكتفي الآن بهذا الواحد منتظرا منكم الإجابة السديدة. . وجزاكم الله خيرا.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [05 - May-2010, مساء 03:32] ـ
من المعتاد لدى دارسي العقيدة تقسيم صفات الله تعالى إلى (الذاتية) وإلى (الفعلية) . فالأول قدم وجوده بوجود الله تعالى، والثاني ما يتعلق بمشيئته سبحانه فأعيانها حادثة وإن كان نوعها قد يكون قديمة مستمرة. فحقيقة الإشكال السابق هي: من أي قسم صفة (المشيئة) هذه؟ لا نستطيع أن نقول إنها من القسم الأول لكون أعيان المشيئة تستحيل أن تكون غير حادثة. فإن كان من القسم الثاني، فلا أفهم وجه العلية بين مشيئة ومشيئة.
والإشكال الثاني: من أي قسم من القسمين صفة (الرضى) و (الغضب) و (السخط) و (الفرح) و (الحب) و (الضحك) ؟ هذه الصفات عندنا - نحن البشر - ليست صفات الذات ولا هي أفعال لنا نقصدها، بل هي انطباقات فورية لا تعلق لها بإرادتنا. فإذا كانت صفات الله تعالى يكمن تقسيمها تقسيما حصريا إلى (الذاتية) القديمة وإلى (الفعلية) الصادرة من الإرادة، فهل الرضى والغضب والسخط والفرح والعجب ونحوها من القسم الأول أم أنها من الثاني؟
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [05 - May-2010, مساء 03:34] ـ
وأعتذر من الإخوة على إيراد هذه الإشكالات. . فإنما أريد به استفهاما واسترشادا. وليبعد عنها من كان على السلامة.
وأرجو أن لا يجيب عليها إلا من دقق في أمرها أو نقل عمن كان كذلك صفته - بأدلته وحججه.
والله الهادي سواء السبيل.
ـ [الساري] ــــــــ [05 - May-2010, مساء 11:29] ـ
السلام عليكم
أخي نضال:
لعل مثار التساؤل لديك جاء بسبب ظنك أن كون شيء من صفات الله حادثا وكونه ينفك عن ذات الله ويتعدد إنما هو نقص في ذات الله - سبحانه وتعالى عن هذا علوّا كبيرا -.
بينما هذا ليس نقصا يخالف كماله المطلق سبحانه.
أما الصفات الذاتية التي منها المشيئة والخلق والرزق والرضا والغضب والكلام , فهي تعني القدرة المطلقة.
ولهذا فمفارقة إحداها الذات الإلهية نقص , فمفارقة صفة الخلق تعني عدم قدرته حال المفارقة على الخلق , والله سبحانه وتعالى منزه عن النقص , لذا فهي أزلية ملازمة لا تفارق ربنا.
وأما صفات الأفعال , هي الأفعال ذاتها , والأفعال حوادث مرتبطة بمشيئته سبحانه وتعالى , إن شاء فعل وإن شاء ترك , ولا يعني تركه الفعل نوعا من النقص , فالصفة المطلقة قائمة في ذاته سبحانه , حتتى عندما لم يشأ أن يفعل.
إن من صفات الله سبحانه وتعالى مثلا أنه (الخالق) هذه صفة ذات , وهي تعني أنه قادر قدرة مطلقة على أن يخلق ما شاء متى شاء , وأنه قد شاء وخلق.
اما كونه سبحانه وتعالى خلق القلم مثلا أو العرش أو آدم , فهذا فعل.
وليس من لوازم الكمال أن يستمر يخلق القلم بلا بداية ولا منتهى. لا يقول بهذا عاقل.
فصفات الأفعال التي هي (الأفعال) ذاتها , كما أسلفت مرتبطة بمشيئته سبحانه وتعالى , فهو قادر ومختار , إن شاء فعل وإن شاء ترك
فمن صفات الكمال الإلهي أن الله قادر قدرة مطلقة على فعل ما يشاء , وهو يختار حينا أن يفعل ويختار حينا ألا يفعل.
اما النقص فيأتي من مفارقة صفة الذات فمن فارقته صفة الذات فقد نقص ولم يعد قادرا , أما أن يختار أن يفعل أو لا يفعل وهو قادر , ومرة يختار أن يفعل فيفعل , ومرة يختار ألا يفعل فلا يفعل , فهذا من صفات الكمال
مثال:
من صفات الإنسان القدرة على المشي , فهو إن شاء المشي مشى , وإن شاء عدم المشي لم يمش , وكلا الأمرين صفة كمال ,فالقدرة على المشي لم تفارقه , وكذلك فهو يملك صفة الاختيار فمرّة يختار المشي ومرّة يختار تركه ,
وليس من لوازم الكمال أن يظل يمشي دهره لا يقف!
ولله المثل الأعلى
وهو أعلم وأحكم.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [05 - May-2010, مساء 11:40] ـ
أحسن الله إليك أخي الكريم. . ما ذكرته بعيد كل البعد عما سألت.
(يُتْبَعُ)