فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [النجم] ــــــــ [07 - Apr-2007, صباحًا 02:26] ـ
فضيلة الشيخ: هل يصح تسمية أبناء الجماعات الجهادية في العراق، عصاة، لأنهم لم يبايعوا ما يُسمى الدولة الإسلامية في العراق، وهل صواب أن هذه البيعة هي: (واجب العصر) وما هي الإمامة الشرعية التي يجب على الناس بيعتها، وما هو الفتوى في نازلة العراق بصورة عامة؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فإنّ مثل هذا السؤال تكرر كثيرا، وكنتُ أُرجىء الجواب عليه، ريثما يثمر النقل الذي أرتضيه، للعلم الذي يُنبي عليه فهم شامل للواقع وتصوّره، وهذا أوان الجواب التفصيلي، وقبل الجواب على السؤال
نقدم تنبيهين:
أحدهما: معلومٌ إطباق العلماء، على أنّ التجرد لإتباع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وتقديمه على كلّ ما سواه، هو قطب رحى الدين، ونظام عقيدة الموحّدين، وأنّ التعصب لآراء الرجال، والتحزّب المذموم لما عليه الطوائف ـ حتى لو كانت من أهل الجهاد ـ ليس من سبيل الهدى في شيء، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: (لا تقلّد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه فخذ به) .
وقال في مدارج السالكين واصفا الغرباء: (ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ التمسّك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه، وإن كان هو المعروف عندهم، وتجريد التوحيد، وإن أنكر ذلك أكثر الناس وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله، لا شيخ، ولا طريقة، ولا مذهب، ولا طائفة، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده، وإلى رسوله بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا، وأكثر الناس بل كلّهم لائمٌ لهم) .
وقال في مدارج السالكين واصفا أهل التجرد في إتباع الوحي: (وكان دين الله سبحانه، أجل في صدورهم، وأعظم في نفوسهم من أن يقدّموا عليه رأيا، أو معقولا، أو تقليدا، أو قياسا، فطار لهم الثناء الحسن في العالمين، وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين، ثم سار على آثارهم الرعيل الأول من أتباعهم، ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم، زاهدين في التعصّب للرجال، واقفين مع الحجة، والاستدلال، يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه، ويستقلون مع الصواب، حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل، بأخذته، طاروا إليه زرافات، ووحدانا، وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا، لا يسألونه عما قال برهانا، ونصوصه أجل في صدورهم،وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس، أو يعارضوها برأي أو قياس) .
ثم قال محذّرا من التعصب بالتقليد:(ثم خلف من بعدهم خلوف، فرّقوا دينهم، وكانوا شيعا كلّ حزب بما لديهم فرحون، وتقطّعوا أمرهم بينهم زبرا، وكلّ إلى ربهم راجعون،جعلوا التعصّب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون، ورءوس أموالهم التي بها يتجرون، وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد، وقالوا إنا وجدنا آباءنا على أمّة، وإنا على آثارهم مقتدون، والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه من الصواب،ولسان الحق يتلوا عليهم ليس بأمانيّكم، ولا أمانيّ أهل الكتاب، قال الشافعي قدس الله تعالى روحه أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدعها لقول أحمد من الناس.
قال أبو عمر وغيره من العلماء: أجمع الناس على أنّ المقلّد ليس معدودا من أهل العلم،وأن العلم معرفة الحق بدليله، وهذا كما قال أبو عمر رحمه الله تعالى، فإنّ الناس لا يختلفون أنّ العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل، وأما بدون الدليل، فإنما هو تقليد.
فقد تضمن هذان الإجماعان، إخراج المتعصّب بالهوى، والمقلد الأعمى، عن زمرة العلماء، وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء، فإنّ العلماء هم ورثة الأنبياء، فإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا، ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وكيف يكون من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم، من يجهد، ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلّده، ومتبوعه، ويضيع ساعات عمره في التعصّب، والهوى، ولا يشعر بتضييعه).
(يُتْبَعُ)