ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [04 - May-2009, مساء 11:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
إن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وسيد الأيام كما روى مسلم في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة
وقد جعله الإسلام عيدا بالنسبة للمسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم
إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء يوم الجمعة فليغتسل
رواه ابن ماجه بسند صحيح
ومن خصائص هذا اليوم أن المسلمين يجتمعون فيه للصلاة والموعظة في المساجد، وهذا اجتماع لم يفرضه نظام ولا عرف ولكن فرضه القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجمعة
يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع
فأمر الأمة بترك العمل الدنيوي والاجتماع على الذكر والعبادة.
ولهذا سمي يوم الجمعة أخذا من الجمع والاجتماع بين المسلمين في هذا اليوم.
أ- شرف المنبر كما أن منبر المسجد يمتاز بعلو المكان عادة فهو يمتاز بعلو المكانة والشرف أيضا، وذلك من وجوه:
1 -أنه موقع توجه منه الأمة، ويشكل من خلاله الرأي العام في المجتمع الإسلامي، وتحرك الأمة نحو المواقف والأفكار التي يمليها شريعتها.
2 -أنه موقع تبوأه أشراف الأمة بدأً بالنبي صلى الله عليه وسلم ومرورا بالخلفاء الراشدين وانتهاءً بالعلماء والصالحين.
3 -أنه موقع تجتمع إليه الأمة في كل أسبوع مرة على الأقل في لقاء روحاني دعا إليه رب العالمين.
وهذا الاجتماع الجماهيري كما ذكرت لم يفرضه قانون أو نظام أو مصلحة دنيوية ولكن دعا إليه رب العالمين وأمر الأمة بإيقاف حركتها الدنيوية للتوجه إلى الخطباء والإنصات لتوجيهاتهم كما في قوله تعالى في سورة الجمعة
يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع
ب- مسؤولية المنبر
إن المنبر مسؤولية وأمانة يجب أداؤها على الوجه الأكمل عملا بقوله تعالى
إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها
وقوله نبارك وتعالى
يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا لله والرسول وتخونوا أماناتكم
قيل لعبد الملك بن مروان: عجل إليك يا أمير المسلمين! فقال: كيف لا يعجل وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة
بل تكاد تكون خطبة الجمعة هي القناة الوحيدة، والمصدر الفريد للتلقي المعرفي المتعلق بالدين لدى كثير من العامة الذين شغلتهم الحياة وأعباؤها عن التعلم والتفقه، فهم للأسف لا يحضرون المساجد إلا يوم الجمعة، وكذلك في جانب التواصل الاجتماعي كما نلاحظ هذا في الغرب فإن لقاء الجمعة يكاد يكون هو وسيلة التواصل الاجتماعي الوحيد لدى كثير من الأقليات المسلمة في تلك البلاد. ولذلك كله كانت العناية بخطبة الجمعة من أهم الأمور التي تجب ملاحظتها إذا أردنا تحقيق الوعي المعرفي والتواصل الاجتماعي بين المسلمين.
أهداف المنبر
وهذا الاجتماع الأسبوعي له مقاصد منها: 1 - تذكير المسلمين بالله تعالى وإصلاح قلوبهم بالذكر والعبادة كما يدل عليه قوله تعالى
فاسعوا إلى ذكر الله
قال الإمام القرافي رحمه الله
لما كانت القلوب تصدأ بالغفلات .. كما يصدأ الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها في كل أسبوع بمواعظ الخطب وأمر بالاجتماع
2 -الحفاظ على هوية الأمة وشخصيتها الإسلامية بتعميق المعرفة بالإسلام وتعلم آدابه وشرائعه من خلال الخطبة، ولهذا جعل الدهلوي -رحمه الله- من وسائل نصب الخطباء في المساجد حفظ الملة والدين.
3 -الإسهام في معالجة مشكلات الأمة وقضاياها في ضوء التعاليم الإسلامية.
شروط الخطبة الاساسية
أولا: الصدق والتفاعل العاطفي بالخطبة ومعانيها
إن أثر الخطبة في الناس يختلف باختلاف صدق أصحابها وصدق عاطفتهم الجياشة وتفاعلهم القلبي بالمعاني التي يذكرون الناس بها فكلما كان التفاعل أعظم كان الأثر أكبر.
وهذا من أسرار التأثير الذي نجده في بعض الخطب دون بعض، فبعضها تغير حياة الإنسان وسلوكه، وبعضها لا تجاوز الآذان، ولا تحرك ساكنا، وصاحبها كالنائحة المستأجرة التي تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالا عمليا للتفاعل القلبي الصادق بمعاني الخطبة والحماسة لها ولهذا قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما
(يُتْبَعُ)