فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مؤيد الحق] ــــــــ [13 - Sep-2008, صباحًا 01:02] ـ
الحمدلله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد
فإن احتلال الانجليز لمصر له قصة طويلة، والذي يعنينا من القصة هي الدروس والعبر، ولكن قبل ذكر الدروس والعبر فلابد ذكر سيء من ذلك حتى تتضح الدروس والعبر لدى من لايعرف مافعله الانجليز بمصر.
فلما تمكن الإنجليز من البلاد المصرية عاثوا فيها فسادًا في جميع المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مستعينين في ذلك كله بالمتعاونين معهم من أفراد الطابور (الخامس) ؛ وعلى رأسهم العصرانيون بقيادة شيخهم محمد عبده الذي كان له ولتلاميذه من بعده الدور الأول في تغريب البلاد وترويضها لقبول مطالب الاحتلال.
وقد استمر الخديو توفيق في الحكم، ثم جاء بعده ابنه عباس حلمي (1892 - 1914) ثم حسين كامل ابن إسماعيل (1914م - 1917م) ثم فؤاد بن إسماعيل (1917م - 1936م) ، ثم الملك فاروق ابن فؤاد (1936 - 1952م) . وجميع هؤلاء الحكام لم يكن لهم عقد ولا حل، إنما كانوا واجهة شكلية أمام الناس، وأما السلطة الحقيقية فكانت بيد الإنجليز.
وقام جمال عبد الناصر ومن معه بثورتهم العسكرية على الحكم الملكي عام (1952م) معلنين قيام الجمهورية العلمانية بتواطؤ وتمكين من الغرب، (لاسيما أمريكا التي رعت ثورتهم منذ البداية) (انظر:"ثورة يوليو الأمريكية"لمحمد جلال كشك - رحمه الله -) .
ورحل الإنجليز عن مصر عام (1956م) بعد أن سلموا السلطة لمن يحققون أهدافهم في مسخ البلاد وتغريبها، والقضاء على مظاهر الإسلام فيها؛ وعلى رأس ذلك إلغاء الحكم بالشريعة. وبعد أن تحقق أهم هدف لهم؛ وهو التكين ليهود من إقامة دولة لهم في أرض فلسطين.
الدروس والعبر:
العبرة الأولى: أن أعداء الأمة الإسلامية من اليهود والنصارى وغيرهم لم ولن يفتروا عن محاربتها والكيد لها، ومحاولة تفريق شملها، وبث التنازع داخل صفوفها، وإيجاد الثغرات التي يتمكنون من الولوج من خلالها، واحتلال أراضيها، ونهب ثرواتها. قال تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم) .
العبرة الثانية: أن لا تأمن الدولة المسلمة كيد عدوها لها، ومكره بها، بل تقدر أسوأ الاحتمالات نتيجة لهذا الكيد والمكر، ولو كان احتلال أرضها، ولتكن كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) وكما قال: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) . فتُعد القوة اللازمة الرادعة للعدو من أسلحة متنوعة متعددة المصادر لردعه إذا ما فكر في الأمر السابق.
العبرة الثالثة: أن تحذر الدولة المسلمة من جواسيس أعدائها الذين يقدمون إليها على هيئات مختلفة -إما خبراء أو سياح أو باحثين .. - وهم إنما يرصدون أحوالها تمهيدًا لما ينوون التخطيط له تجاهها؛ إما غزوًا ثقافيًا أو عسكريًا.
العبرة الرابعة: أن الأفكار العنصرية الجاهلية التي يقع فيها بعض المسلمين؛ من تعصب لجنس أو أرض، تؤدي إلى تفريق الدولة المسلمة وإضعافها؛ مما يسهل المهمة أمام العدو المتربص بها.
فلو لم تكن هناك فجوة عنصرية جاهلية بين الترك والعرب -مثلًا- لما استطاع الغرب تفتيت العالم الإسلامي، مستغلًا هذا الأمر في إذكاء نار الفرقة بين الطائفتين. فلتأخذ الدولة المسلمة على يد كل من يثير مثل هذه النعرات الجاهلية بين أبنائها؛ ولو كان على سبيل المزاح.
العبرة الخامسة: أن مخالفة أوامر الله بالركون إلى أعدائه من اليهود والنصارى والمنافقين وأهل البدع، وتوليتهم المناصب، وتقريبهم؛ يؤدي حتمًا بالبلد المسلم إلى الهاوية، وتسليمه للعدو -سياسيًا أو فكريًا- بأبخس الأثمان - كما حدث في مصر بجهود اليهود والنصارى الأرمن والمنافقين وغيرهم -. والله يقول (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا .. ) وكم في التاريخ من نماذج وأمثلة للخيانات التي قام بها الكفار والمنافقون لأمة الإسلام. فلتحرص الدولة المسلمة على عدم تقريب هؤلاء من السلطات المؤثرة، واتخاذهم بطانة؛ فإنهم سرعان ما ينقلبون عليها ساعة العسرة. ولا يبقى لها إلا أهل الإيمان، وأصحاب العقيدة السليمة.
(يُتْبَعُ)