فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العبرة السادسة: أن تبتعد الدولة المسلمة عن الإسراف وتبذير الأموال فيما لا ينفع العباد والبلاد؛ مما يؤدي بها إلى الاستدانة من أعدائها بفوائد ربوية تتراكم عليها، تكون نهايتها وقوع البلد في قبضتهم رويدًا رويدًا، ثم يبدأ الابتزاز والضغط عليها لتنصاع لأهوائهم في شتى المجالات.
فخير للبلد المسلم أن يبتعد عن الترف والإسراف والتعامل بالربا الذي عاقبته المحق والهلاك وتسلط الأعداء. قال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنه لا يُحب المسرفين) وقال: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) .
العبرة السابعة: إذا اضُطرت الدولة المسلمة إلى المال فليكن ذلك عن طريق التعاون مع أبنائها أو الدول المسلمة الأخرى عبر صناديق تعاونية مشتركة تحميها من الربا والاستدانة من أعدائها.
العبرة الثامنة: أن تنظر الدولة المسلمة في عاقبة أي مشروع ضخم يُقْترح عليها أو تقوم به، ومدى مصلحته للبلاد، وتوازن بين مصالحه ومفاسده، وتستشير الخبراء من أهل الأمانة.
العبرة التاسعة: أن تحد الدولة المسلمة من هجرة الأجانب (غير المسلمين) إليها؛ ممن يُكونون أرضية ممهدة لتدخل الأعداء، وفرض الامتيازات لهم .. الخ. ولتتخذ الاحتياطات اللازمة حال الحاجة لبعضهم لتجنب شرورهم؛ كالتفريق بينهم ومراقبتهم.
العبرة العاشرة: أن تحذر الدولة المسلمة من الشخصيات المشبوهة التي تحل أرضها -سواءً ممن يدعون الإسلام أم من غيرهم- ويكون لها نشاط مريب في بث الأفكار المنحرفة بين شباب البلاد؛ مما يكون عاقبته شرًا؛ فإن معظم النار من مستصغر الشرر.
وتأمل ماذا فعل الأفغاني المشبوه وهو فرد واحد بأهل مصر حتى أرداهم في الهاوية بأفكاره السامة.
ولا تحتقر كيد الضعيف فربما ... تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هدّ قُدمًا عرش بلقيس هدهدٌ ... وخرّب فأرٌ قبل ذا سدَ مأرب
العبرة الحادية عشرة: أن تعلم الدولة المسلمة أن ما يسمى بـ"الحرية الإعلامية"-سواء في الصحافة أم في غيرها- التي تجعل مسائل الشرع كلأ مباحًا لكل أحد، وتسمح بالجرأة على العلماء ورجال الدولة هي فكرة مخادعة ضارة بالبلاد؛ لأنها تؤدي إلى بث الاختلافات المتنوعة بين الناس وتغذية النزاعات والخصومات، وشحن النفوس، وتهييجها وتحزيبها، وتمهد بتمزق البلاد فكريًا قبل تمزقه سياسيًا.
فلتحد الدولة المسلمة من هذه الحرية المزعومة التي يروج لها الأعداء بخُبث؛ لأنهم يعلمون ما يجنونه منها، ولتوجه وسائل إعلامها إلى ما ينفع الناس ويجمعهم على الحق الظاهر.
وخير ما تفعله الدولة في وسائل إعلامها: تقليل برامج ومقالات الرأي التي تؤدي إلى ما سبق بيانه، والاستغناء عنها بالمقالات العلمية النافعة (سواء في الطب أو الحاسب أو الهندسة أو الفيزياء ... الخ) . وبعث ذوي العقول والنوابغ الموجودين لديها بدلا من عبث أهل الرأي وخوضهم بالباطل.
العبرة الثانية عشرة: أن تتيقن الدولة المسلمة أن أعداء الإسلام (يهودًا ونصارى ومنافقين وغيرهم) سيقفون صفًا واحدًا أمامها وقت الفتن والأزمات -مهما اختلفوا فيما بينهم- كما قال تعالى: (تحسبهم جميعًا) . وقد رأينا كيف غضت فرنسا الطرف عن احتلال الإنجليز لمصر رغم عداوتهما الظاهرة -ولكن الكفر ملة واحدة-. وكما فعل"ديلسبس"الفرنسي عندما غدر بعرابي في حادثة سد القناة.
العبرة الثالثة عشرة: أن أعداء الإسلام يفتعلون الأحداث، ويستغلون الذرائع -مهما كانت صغيرة- ليتدخلوا في شؤون الدولة المسلمة، ولو أدى ذلك إلى احتلالها، ومن هذه الذرائع: حماية الرعايا الأجانب، أوضمان حقوق الأقليات!، أوضمان حقوق المرأة!، وهكذا ..
العبرة الرابعة عشرة: أن الأعداء يحرصون جدًا تجاه الدولة المسلمة التي يريدون الضغط عليها أو التحرش بها أن ينشروا بين أبنائها -بواسطة عملائهم- فكرين خبيثين هما: فكر التهييج والثورة، وفكر العصرنة والتميع.
فبالفكر الأول تُتاح لهم فرصة التدخل في شؤون الدولة المسلمة.
وبالفكر الثاني: يضمنوا مسخ عقول أبناء المسلمين وترويضهم نفسيًا لقبول التغريب.
فعلى سبيل المثال: من يشكك في مبدأ الولاء والبراء، كيف يرجى منه أن لا يتعاون مع الكافر أو يتخذه أخًا يحقق له مصالحه ولو على حساب دينه وبلده، وهو قد أزال الحاجز الإيماني الذي يصونه عن ذلك؟!
(يُتْبَعُ)