فهرس الكتاب

الصفحة 15352 من 28557

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 01:00] ـ

قال أبو عبد الله الرازي:

الحجة السادسة عشرة: وهي حجة استقرائية اعتبارية لطيفة جدًا، وهي أنا رأينا أن الشيء كلما كان حصول معنى الجسمية فيه أقوى وأثبت، كانت القوة الفاعلية فيه أضعف وأنقص، وكلما كان حصول معنى الجسمية فيه أقل وأضعف، كان حصول القوة الفاعلية أقوى وأكمل، وتقريره أن نقول وجدنا الأرض أكثف الأجسام وأقواها حجمية، فلا جرم لم يحصل فيها إلا خاصة قبول الأثر فقط، فأما أن يكون للأرض الخالصة تأثير في غيره فقليل جدًا. وأما الماء فهو أقل كثافة وحجمية من الأرض، فلا جرم حصلت فيه قوة مؤثرة، فإن الماء الجاري بطبعه إذا اختلط بالأرض أثر فيها أنواعًا من التأثيرات. وأما الهواء، فإنه أقل حجمية وكثافة من الماء، فلا جرم كان أقوى على التأثير من الماء، فلذلك قال بعضهم أن الحياة لا تكمل إلا بالنفس، وزعموا أنه لا معنى للروح إلا الهواء المستنشق. وأما النار، فإنها أقل كثافة من الهواء، فلا جرم كانت أقوى الأجسام العنصرية على التأثير فبقوة الحرارة يحصل الطبخ والنضج، وتكون المواليد الثلاثة أعني المعادن والنبات والحيوان. وأما الأفلاك، فإنها ألطف من الأجرام العنصرية، فلا جرم كانت هي المستولية على مزاج الأجرام العنصرية بعضها البعض، وتوليد الأنواع والأصناف المختلفة من تلك التمزيجات، فهذا الاستقراء المطرد يدل على أن الشيء كلما كان أكثر حجمية وجرمية وجسمية كان أقل قوة وتأثيرًا وكلما كان أقوى قوة وتأثيرًا كان أقل حجمية وجرمية وجسمية، وإذا كان الأمر كذلك أفاد هذا الاستقراء ظنًا قويًا أنه حيث حصل كمال القوة والقدرة على الإحداث والإبداع لم يحصل هناك ألبتة معنى الحجمية والجرمية والاختصاص بالحيز والجهة، وهذا وإن كان بحثًا استقرائيًا إلا أنه عند التأمل التام شديد المناسبة للقطع بكونه تعالى منزهًا عن الجسمية والموضع والحيز. وبالله التوفيق.

فما يقول له السني السلفي في حل هذه الشبهة بما لا يكمن لمثل الرازي أن يرد عليه؟

وقد قال في كتابه ذاك: (وربما جاء بعض الجهال والحمقى وقال إنك أكثرت في تفسير كتاب الله من علم الهيئة والنجوم، وذلك على خلاف المعتاد! فيقال لهذا المسكين: إنك لو تأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكرته، وتقريره من وجوه. . .) .

بارك الله فيكم.

ـ [الآجري] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 01:27] ـ

هذا - والله أعلم - من النظر في ذات الله بالعقل المجرد، والاستفادة من المحسوسات لمعرفة الله بعيدًا عن النص، ولا جرم أنه سبيل خاطئ، إذ المعول الأول والوحيد في معرفة صفات الله: النص، لا العقل والقياس، ولا الحس ..

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 01:32] ـ

بارك الله فيكم.

أريد جوابا سنيا وسلفيا كأجوبة الأئمة: أحمد، والبخاري، والكناني، وابن تيمية - رحمهم الله.

ـ [المقدادي] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 01:52] ـ

الحمدلله و بعد:

الجواب: إننا و إياه لا نتفق على معنى الجسمية الذي يتحدث عنه , فعليه تسقط المسألة من أساسها , ثم هب اننا سلمنا معناه فهل النار جسم في اللغة أصلا؟

و يقال له أيضا: و نحن قد رأينا أن الشيء كلما كان حصول معنى الجسمية فيه أضعف و أوهي كلما كان الى العدم أقرب! - مع تقرير اننا نتنزل معه حول إصطلاحه في الجسمية ليس إلا - فإن الجسمية عنده تدخل فيها معان و صفات كثيرة و كلما خلت هذه المعاني من شيء كلما كان أقرب للعدم منه للوجود

ثم إننا لا نسلّم ان هذه الجسمية بالمعنى التي يحكي عنها هي لازم لله تعالى , و هذا على أقل تقدير عرفه بالمشاهدة و نحن لا نقول ان الله تعالى جسم او غير جسم كما هو معروف من مذهبنا لتباين المعاني المقصود بها في هذه اللفظة

و أعطنا جوابك اخي نضال

ـ [ابن الرومية] ــــــــ [19 - Feb-2009, مساء 03:39] ـ

هذه من خزعبلات المتكلمين في الطبيعيات و التي تضحك عليهم الفلاسفة كما قال شيخ الاسلام و عمدتهم في الطبيعيات مثل هذه البراهين الصورية الوسطوية الأرسطية و التي أعظموا فيها الجناية على الالهيات و الطبيعيات معا كقول بعض من يعظمونه ان أسنان البهيمة لا تتعدى عدد أسنان الانسان لاشتراكهما في الحيوانية و لم يكلف نفسه التتبث من الأمر بنفسه ... و كذلك الأمر هنا من أن الأرض أكثر كثافة و لكنها أقل تأثيرا من الماء و الهواء وانما تأثير الشيء على الفرد بحسب قربه منه و احتياجه له لا لكثافته أو رقته فكثير من أنواع الطعام أشد كثافة من من كثير من أنواع الأدوية و مع ذلك تأثير الطعام في الانسان أعظم و أكثر لكون حاجة الانسان اليه أقرب ... و هكذا فالماء أكثر كثافة من السحاب و تأثير الماء أعظم و أكثر من تأثير السحاب لكون أقرب اليه .... و لهذا اذا سأل الناس عن أشد ما يحتاجونه و أكثر شيء يؤثر فيهم لم يقل لهم: فاني لطيف أو فاني أقل الوجود كثافة ... بل قيل لهم: فاني قريب ....

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت