فهرس الكتاب

الصفحة 6841 من 28557

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [08 - Apr-2008, مساء 01:59] ـ

إنهم على خطى بولس وابن السوداء!

محمد جلال القصاص

(شاؤول) لص في الثلاثين من عمره، يُعذب المؤمنين بالمسيح ـ عليه السلام ـ من الرجال والنساء، لا يعرف حراما ولا حلالا، ولا يرحم صغيرا ولا كبيرا، وفي ذات يوم وهو في طريقة إلى دمشق تخلَّف عن أصحابه، وعاد مُغْمَضْ العينين بالكاد يمشي ثم استلقى بين أيديهم ـ كما تقول الروايات الصديقة ـ وبعد يومين صحى من سَكْرَتِهْ، وتحدّث بأن (رب المجد يسوع [1] ) ظهر له وناداه، وأرسله رسولا للعالمين مبشرا ومنذرا باسم (الرب يسوع) .!!

ذاك (بولس الرسول) ، رسول النصرانية الحقيقي وصاحب الرسائل الملحقة بالعهد الجديد في كتاب النصارى (المقدس) .

لم يكن (شاؤول) أو (بولس) ذاك المجرم الغبي الجاهل، وإنما كان على درجة عالية جدًا من الذكاء، ودارسا للفلسفة على يد أكبر معلميها في عصره (غمالائيل) ، وقيادي من الدرجة الأولى أُسند إليه أمر مطاردة (المؤمنين) .

وسبحان الله. أصبح بولس (رسولًا) ، وهو لم يلتق المسيح ولم يجلس إليه يومًا، وسبحان الله أصبح (بولس) معلمًا من يومه الأول وهو لم يتعلم ساعة من المسيح عليه السلام ولا من تلاميذه، وسبحان الله مزّق اليهود التلاميذ كل مُُُُمَزَّق، وراح ذكرهم وانتهى أثرهم إلا بولس، فقد راح وجاء وقال ووجد من يسمع، وصار كلامه مقدسا ضمن الإنجيل إلى اليوم.

لم يستطع (شاؤول) اليهودي .. اللص المجرم .. رد المؤمنين بالسوط، أو القضاء عليهم بالسيف فادعى التوبة وتحول لـ (بُولِس) الرسول. وفعل بلسانه ـ بعد توبته ـ ما لم يستطع أن يفعله بسوطه وسيفه.

وعجزت يهود عن قتل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بين ظهرانيهم في المدينة فتجمعوا له في خيبر، ففرّق الله جمعهم وعاقبهم بكفرهم وسوء صنيعهم.

ولما أدركوا أن دولتهم قد ذهبت وأنَّ الله ناصر دينه. تَابَ بن السوداء وأعلن أنه أسلم وأناب إلى الله. ومن يومه الأول وهو يُفتي ويناظر ويُعدِّل على أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويتجول بالأمصار داعيًا إلى مذهبه الجديد. حتى أشعل الفتنة التي أتت على ذي النّورين ـ رضي الله عنه ـ ووضعت السيف بين أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم.

ولم يكن هدف بن السوداء رقاب المسلمين وإنما عقولهم ـ وقد لا تصل إلى العقول إلا بقطع رقاب بعض الناس ـ، وانظر ماذا يقول عنه ابن كثير (زعم أن في علي بن أبي طالب جزءًا إلهيًا, لذلك فهو لا يموت وإنه لم يقتل وإنما الذي قتل هو الشيطان, تصور بصورته وتوهم الناس أنه قتل, كما توهم اليهود والنصارى أن عيسى قتل. وزعم أن في علي جزءًا ناسوتيًا أيضًا, وأن الجزء الإلهي يحيا في السماء والرعد صوته والبرق بسمته وأنه سينزل إلى الأرض ليملأها عدلا بعد أن ملئت جورًا) .

أليس هذا هو ما قاله (شاؤول ـ بولس) اليهودي عن المسيح عليه السلام.؟؟

ولكن الله سلّم، فلم يجد ابن السوداء من ينصره وينشر فكره فكان كمن ارتطم بصخرة فمات من رطمته بيّدَ أنه لطخها بدمه القذر.

وقريب منه مَنْ أسلموا من نبهاء الكفار في وقت قوة المسلمين كابن المقفع، ترجم للعربية (كليلة ودمنة) وكان المقصود منه ـ لاحظ ـ تعليم الآداب بواسطة أقاصيص على لسان الحيوانات. وترجم كتب أرسطو الثلاث في المنطق، وترجم كتاب التاج في سيرة كسرى أنوشروان.

ولك أن تتساءل: ولم تَعَلُّم الآداب من غير سنة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟!

ولك أن تتساءل: ولم كُتب أرسطو تحديدًا؟!.

ولم استحضار سيرة كسرى أنوشروان؟؟!

بل و (الجعد بن درهم) و (عمرو بن عبيد) و (واصل بن عطاء) و (الجهم بن صفوان) كلهم كانوا من الموالي، الذين دخلوا الإسلام ولم يجلسوا إلى علمائه بل راحوا يتكلمون في الأمور العظام ويضعون رؤوسهم برؤوس علماء أهل السنة.

وانظر إلى هذه السلسلة: طالوت اليهودي ـ بن أخت لبيد بن الأعصم الساحر الذي سحر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوج ابنته ــ علّم بيان بن سمعان وبيان علّم الجعد بن درهم، والجعد علّم الجهم بن صفوان والجهم علّم بشر المريسي وبشر علّم أحمد بن أبي دؤاد.ثم جاء الأشاعرة والماتردية ـ وهم من أهل القبلة في الجملة ـ فوردوا هذه الحياض الكدرة العفنة فشربوا وارتووا ومازالوا بين ظهرانينا إلى اليوم يسقون ناشئتنا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت