فهرس الكتاب

الصفحة 18362 من 28557

ـ [المحدثة] ــــــــ [10 - Jun-2009, صباحًا 07:57] ـ

عبدالرحمن عبدالخالق

نشرت مجلة المجتمع بعددها رقم 472 الصادر في 17 ربيع الثاني سنة 1400 الموافق 4/ 3/1980م مقالا منسوبا إلى راشد السالم بعنوان: (رجل لكل العصور. . محمد عبد الوهاب) . وقد نسب كاتب المقال إلى محمد بن عبدالوهاب خروجه على السلطان المسلم في وقته، حيث يقول الكاتب: (ومحمد بن عبدالوهاب أبرز رجال التاريخ المعاصر المعروفين بالخروج على السلطان المنحرف عن منهج الله، سواء كان انحرافه جزئيا أم كليا. . .) ا. هـ.

ونسب الكاتب هذا الذي مدح به ابن عبدالوهاب في زعمه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وابن الزبير وسعيد بن جبير، وذلك من الأقدمين، وقد أثنى أيضا بهذا وبغيره على طائفة من علماء الدعوة المحدثين كالأستاذ حسن البنا -رحمه الله- وسيد قطب، والأستاذ المودودي -رحمهم الله جميعا-.

وحيث إن هذا الأمر الذي مدح به الكاتب هؤلاء الرجال -في زعمه- يخالف الحقيقة أولا، وكذلك يمس عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة ثانيا، وهي أن السلطان المسلم لا يخرج عليه بالسيف مطلقا حتى لا يقع السيف بين المسلمين، فإنني قد رأيت من واجبي إنصافا للحق ووضعا للأمور في نصابها، ودفاعا عن هؤلاء الذين ينسبون إلى الخروج على الأمة -وهم من ذلك براء- أن أذكر الموقف الحقيقي لهؤلاء، وأن أدافع عن عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة يراد الآن تشويهها وتغييرها، وذلك لدفع الشباب المؤمن إلى محاربة بني جلدتهم من المسلمين، وبالتالي استنزاف طاقاتهم وجهودهم، وتمزيق جهادهم، وتفشيل دعوتهم، ووضعهم في كارثة بعد كارثة، وذلك لتظل الأمة ضعيفة متناحرة، ويفرح أعداؤها بعد ذلك، ويتمكنون من أرضها وديارها.

وسواء كان الذين يكتبون هذه المقالات يعرفون الهدف النهائي من وراء دعوتهم المنحرفة أو لا يعرفون، فإنهم على كل حال يسهمون في دفع عجلة الإسلام إلى الوراء.

الإمام محمد بن عبد الوهاب داع ملتزم بالمنهج السلفي

فأما الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي جعله صاحب المقال الآنف أبرز رجال التاريخ المعاصر المعروفين بالخروج على السلطان المنحرف عن منهج الله (حسب زعم القائل) ، فإنه لم يكن كذلك بتاتا، فقد بدأ دعوته -كما يعلم الجميع- في البصرة وأخرج منها، ثم حريملة بلدته وأخرج منها، ثم في الدرعية التي احتضنه فيها أميرها محمد بن سعود، وعاهده هذا الأمير على أن نصر دعوته، وأن يجعل أسيافه في خدمة رسالته - فأين وكيف كان محمد بن عبدالوهاب في كل ذلك خارجا على السلطان؟! ولكن ما كادت دعوة ابن عبدالوهاب في التوحيد تنتشر حتى عاداه وعادى إمارة ابن سعود الأمراء حوله فبدأوه هم بالحرب والعداوة، فحاربهم دفاعا عن نفسه. . فهل كان في هذا خارجا على السلطان؟ ومعلوم أن الإمارات والمشيخات التي حاربت ابن عبدالوهاب كانت إمارات مستقلة، كأنها دول مستقلة في قلب هذه الجزيرة.

وأما ما زعمه الكاتب أيضا من أن محمد بن عبدالوهاب خرج على السلطان العثماني عبدالحميد خان الأول وسليم خان الثالث، فهذا كذب محض واختلاق، فمعلوم لكل من قرأ شيئا من التاريخ أن الأشراف في مكة كانوا هم نواب السلطان العثماني في بلاد الحجاز، وهؤلاء الأشراف ما كادوا يسمعون بدعوة ابن عبدالوهاب في الجزيرة حتى خافوا على أنفسهم منها، ورأوا أنها ستسلبهم الإتاوات والسحت الذي يأخذونه من القبور المقامة في بلاد الحجاز، وعلموا أن من دعوة بن عبدالوهاب هدم القبور وتحريم الذبح لها والصلاة عندها، ولذلك سيروا جيوشهم الجيش تلو الجيش يحارب ابن عبدالوهاب في نجد، ولم يقم الشيخ بأكثر من رد العدوان عن نفسه وعن دعوته. . فأين كان في هذا خارجا على السلطان!؟ ومع ذلك أرسل الشيخ محمد عبدالوهاب بوفد إلى الشريف أحمد بن سعيد شريف مكة، وكان على رأس هذا الوفد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الحصين، وكان مع هذا الوفد هدايا وتحف كثيرة، وكتب الشيخ ابن عبدالوهاب مع هذا الوفد كتابا للشريف أحمد قال فيه بالنص: (المعروض لديك أدام الله فضل نعمه عليك حضرة الشريف أحمد بن الشريف سعيد أعزه الله في الدارين، وأعز به دين جده سيد الثقلين أن الكتاب لما وصل إلى الخادم""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت