فهرس الكتاب

الصفحة 24703 من 28557

ـ [أبو أميمة العباسي] ــــــــ [01 - May-2010, مساء 12:20] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رد على مقال للكاتبة (ابتهال الخطيب بعنوان"رائحة الدم")

عبد الله بن علي العباسي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

ما أجمل أن يعرف الإنسان قدْره فلا يعدُوها ليحفظ ماء وجهه حتى لا يضحك عليه الآخرون فيصبح سخرية للساخرين، وما أجمل أن يراقب المرءُ ربّه وخالقه في كل كلمة يتلفظ بها أو تخطها أنامله استعدادًا ليوم قال الحق تبارك وتعالى فيه: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } (سورة فصلت) .

وقوله سبحانه: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(65) (سورة يس) .

ولذلك فإنها دعوة للمحاسبة والمراجعة لأن القلب والعقل يغفلان غالبًا فيَضِلّان ويُضِلّان، وما أصعب ذلك على النفس حين يحمِّل المرء نفسه ما لا تطيق.

هي دعوة صادقة لكاتبة المقال ومن على شاكلتها ومن يسير على هذا النحو ذكورًا وإناثًا ممن لم يجدوا سلمًا للشهرة يصعدون عليه إلا النيل من الإسلام وتعاليمه، ولم يجدوا عدوًا لهم يسددون سهامهم إليه إلا علماء الدين والدعاة إلى الله، سحقًا لكم فما لكم موضع قدم في هذه الدنيا إن لم تعرفوا قدر الدين وأهله.

أنا لا أجد نفسي إلا مندهشًا عند قراءة مثل هذه المقالات مصدقًا حديث الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن طائفة تخرج في آخر الزمان يهرفون بما لا يعرفون، ويخوضون في الباطل يظنون أنهم يُحسنون صنعًا، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنها ستأتى على الناس سنون خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخُوُّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة ) )رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.

والرويبضة اليوم: هو الإنسان التافه الذي يتعدى قدره وينسى جهله فتراه يخوض في أمر العامة والخاصة، ويتكلم في أمور الشريعة والدين ويفهم النصوص الشرعية فهمًا منكوسًاَ يطابق الهوى والرغبة الشخصية، وتراه يقدح في أئمة الدين وعلماء الأمة لا لشيء إلا لأنهم لم يوافقوا يومًا الأفكار المرتضعة من الغرب والتي تدعوا إلى الانحلال الخلقي والتفكك الاجتماعي، والذين أصبحتم أبواقًا تنادون بها مقابل ملاليم قليلة، أو شهرة مؤقتة.

ولعلي في ثنايا هذه الكلمات التالية أركز كلامي على نقد مقال الكاتبة الكويتية/ ابتهال الخطيب علّها تكون موقظةً لها وسببًا لمراجعة النفس والبعد عن اتباع الهوى والشيطان {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) } (سورة القصص) .

لا شك عند ذي لب أن كلمات مقالتك أيتها الكاتبة ابتهال نابعة من علمانية الفكرة وليبرالية الطريقة، فالحرية المطلقة التي تنشدينها أنت وأمثالك قد لا تجدينها إلا في أحضان الحضارة الغربية، والمقولة السائدة"دعه يعمل، دعه يمر"ليست بإطلاقها سانحة في ديننا الحنيف، بل كل شيء له ضوابطه وحدوده بما يوافق الشرع الذي جاء من عند الله عز وجل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت