فهرس الكتاب

الصفحة 23024 من 28557

ـ [أبو عائشة المغربي] ــــــــ [10 - Feb-2010, مساء 04:18] ـ

الناظر في بواعث إعلان الحرب على العدو الخارجي يجدها لا تتجاوز دافعين اثنين:

الأول: رد العدوان، وهو ما يسميه الفقهاء: جهاد الدفع.

الثاني: تحقيق العدالة في الأرض، وإزالة كل هيمنة لغير الله، وفتح كل السبل أمام نشر الدعوة الإسلامية، وهو ما يسميه الفقهاء:جهاد الطلب.

أما الباعث الأول،وهو رد العدوان، فهو محل اتفاق بين كل الأمم والشعوب، والشرائع والقوانين، فيحل بل يجب على الدولة والجماعة المسلمة رد كل اعتداء خارجي،سواء كان اعتداء مباشرا أو غير مباشر، سواء كان الاعتداء في الأنفس أو في الأموال أو في الأعراض أو في الأوطان، سواء كان باحتلال أو اضطهاد أو صد عن الدين أو إيقاف للدعوة أو تهديد للسلامة والأمن، سواء وقع العدوان أو قامت القرائن على قرب حدوثه.

وقد قامت أدلة الكتاب والسنة والإجماع على وجوب رد العدوان، فمن القرآن:

1.قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) .

ووجه الدلالة ظاهر، ففي الآية إذن لمن تعرض للظلم بمقاتلة الظالم والتصدي له.

2.قوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)

ووجه الدلالة صريح لا يحتاج إلى بيان.

3.قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) .

وجه الدلالة أن الآية حرضت على رد العدوان والاعتداء، حتى لو كان ذلك في الشهر الحرام أو بمنطقة الحرم.

4.قوله تعالى: (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) .

وجه الدلالة أن القرآن أرشد إلى أسر الكفار وقتلهم إذا لم يعلنوا المسالمة والمهادنة.

وأما من السنة: فجل معاركه وغزواته صلى الله عليه وسلم كانت من باب رد الاعتداء ودفع الصائل.

وقد أجمع الفقهاء على أنه إذا اعتدي على أي بلد من بلاد الإسلام صار الجهاد فرض عين على أهل ذلك البلد، فإن لم تحصل الكفاية انتقل الوجوب العيني إلى ما يلي ذلك البلد من البلدان حتى تحصل الكفاية.

والعقل السوي لا شك أنه يدفع صاحبه إلى مقاومة كل اعتداء واقع عليه، ولا مصلحة البتة في الاستسلام والرضا بالهوان.

كما أن الفطرة السليمة، التي لم تتلوث بجراثيم الانهزامية والضعف والخوار، تحض المفطور على دفع ومقاومة كل من قابله بالعدوان، ألا ترى إلى العجماوات كيف تذب عن حياضها، وتذود عن حماها، فعجبا لممسوخ الفطرة، يرضى لنفسه أن يكون أخس من الجربوع وأرذل من الصرصار؟.

الثاني: تحقيق العدالة في الأرض وإزالة كل هيمنة سوى هيمنة الله من الأرض، وفتح كل السبل أمام نشر الدعوة الإسلامية.

وهذا الباعث هو ما يسميه الفقهاء جهاد الطلب، وهو الذي قام به الخلفاء الراشدون،فمن بعدهم من ملوك الإسلام، ففتحوا به الأمصار،وأدالوا به البلدان، وأخضعوا به أكبر الإمبراطوريات على وجه الأرض، وملكوا به سوار كسرى وقيصر.

ولا بد من وقفة جادة مع هذا النوع من القتال، لأنه مثار جدل واسع، ومحل نقاش مستفيض، خاصة بعد أن حاول بعض أعداء الدين من الغربيين التسلل للطعن في هذا الدين،عبر هذا المدخل والباب، وروج لدعاواهم بعض بني جلدتنا ممن أشربوا الولاء

والتبعية لهم، وكل هذا غير مأسوف عليه ولا محزون، وإنما الأسف على بعض الأفاضل من أهل العلم والنهى، الذين تأثروا بهذه الشبه، وراجت عليهم هذه البضاعة، فاستنفروا أذهانهم، وشحذوا سنانهم، محاولين إثبات أنه لا جهاد إلا جهاد الدفع، ولا قتال إلا بعد عدوان، وسنحاول في هذه الأسطر مناقشة ما ذكروه، محاولين إبراز فلسفة الشريعة في الدعوة لهذا النوع من القتال، ومغازيها ومراميها في ذلك.

ذلك أن الذي عليه جماهير الفقهاء هو أن الدول الكافرة إما أن تدخل الإسلام طوعا، بعد دعوتها وعرض محاسن الإسلام عليها، وإما أن تظل على دينها، مع خضوعها لحكم الإسلام وسلطانه،معبرة عن ذلك بأداء الجزية، وإما القتال دون ذلك وإعلان الحرب، فالجهاد تارة يكون دفاعيا حين وقوع الاعتداء على دولة الإسلام، وتارة يكون هجوميا إذا رفضت إحدى الدول الإسلام، أو الخضوع لأحكامه وسلطانه، فتقاتل وتجاهد حتى يكون الدين كله لله.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت