فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [د. مصطفى] ــــــــ [02 - Feb-2009, مساء 11:46] ـ
حسن نصر الله والحماقة
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فبعد انتهاء العمليات العسكرية الصهيونية على غزة هناك عدد من الأسئلة تطرح نفسها يأتي على رأسها السؤال عن"حسن نصر الله"الأمين العام لحزب الله الرافضي في لبنان أين ذهب؟!
لقد كانت بياناته في بداية الحرب تنافس بيانات الأخ"خالد مشعل"رئيس المكتب السياسي لحماس سخونة وحضورا.
وكان مشعل إذا توعد الصهاينة شبرا توعدهم"حسن نصر الله"ذراعا، وإذا وعد مشعل الأمة بصمود وعدهم"حسن نصر الله"بالنصر المبين، حتى ظن المراقبون أن"حسن نصر الله"هو الذي يدير الحرب.
الفرق الجوهري بين بيانات قيادة"حماس"وبيانات"حزب الله"أن حماس كانت تناشد العالم الإسلامي بسرعة التدخل، بينما كان"حسن نصر الله"يعيد الخطاب لكي يناشد الأنظمة العربية بسرعة التدخل مستبعدا حزبه ودولته الأم إيران من النداء، مع أن النداء يشملهم في أول من يشمل -إن لم يكن قاصرا عليهم-؛ ذلك أن العرب قد أعلنوا أن السلام خيارا استراتجيا لهم، ومن ثمَّ فإن حماس لم تدخلهم في حساباتها وهي تعلن الحرب أو تنهي الهدنة! بينما تبقى إيران في حالة حرب نظرية مع أمريكا وإسرائيل.
بيد أن التبعة في ذلك تقع على حزب الله أكثر من إيران نفسها؛ للقرب الجغرافي، ولترسانة الصواريخ التي يملكها والتي تطول العمق الإسرائيلي بسهولة، ولكن"حسن نصر الله"ظن أنه بإطلاقه نداءات في الهواء للأنظمة العربية سوف يصرف الذهن عن التساؤل عن موقفه هو من مناصرة غزة، ولِمَ لَمْ يفتح الجبهة الشمالية الإسرائيلية تخفيفا للعبء عن غزة، لاسيما وأن هذا كان السبب المعلن وراء قيام حزب الله بمناوشة إسرائيل في 2006م، على الرغم من أن الذي قامت به إسرائيل في غزة في 2006م لم يكن إلا مناوشات بسيطة، ومن ثمَّ فكان المتوقع من حزب الله الذي زعم أنه ردَّ على مناوشات إسرائيل لغزة بمناوشات مثلها أن يرد على حرب إسرائيل على غزة بحرب مثلها.
ربما راهن"حسن نصر الله"في أول الأمر على أن العملية لن تستغرق وقتا طويلا، وبالتالي لن توجد فرصة كافية لطرح هذا التساؤل، ولكن الأمر طال وكلما طال الأمر كلما ارتفع صوت استغاثة"حسن نصر الله"مطالبا الدول العربية بمساعدة حماس، وذهب في ذلك إلى مسلك كاد به أن يقطع ما بقي من علائق بين حماس وبين الأنظمة العربية، وهي علائق على ضعفها تمثل بالنسبة لحماس أهمية كبرى.
المهم أن"حسن نصر الله"ظن بهذا أنه أخرج نفسه من المطالبة بعمل شيء من أجل غزة، ولما طال الأمر أكثر وانكشف المستور أكثر وأكثر قام"حسن نصر الله"بافتعال حرب وهمية مع إسرائيل محذرا إياها من ارتكاب أي حماقة في الجنوب اللبناني، وهو تصريح مخزي بكل معاني الكلمة؛ لأنه اعتراف صريح منه بأن الحماقات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لا تعنيه.
ومع ذلك حاول بعض دراويش"حسن نصر الله"أن يفسروا ذلك أنه بمثابة إعلان حرب على إسرائيل، فسارع الحزب إلى تأكيد أنه جماعة مقاومة لبنانية تدافع عن الأرض اللبنانية المحتلة فقط، كما أنه مشارك في الحكومة اللبنانية والتي التزمت ككل بقرار مجلس الأمن المتعلق بحرب 2006م، وهي تصريحات لا تحتاج إلى مزيد توضيح إلا أن يعاد التأكيد على أن الرجل مارس الكذب والخداع على كل الناس في 2006م، والتي زعم فيها أن التحرك كان من أجل تخفيف الضغط على غزة، لا من أجل تخفيف الضغط على إيران في ملفها النووي، ومع ذلك فيبقى في زعم الحزب سقطات أخرى، منها:
-أنه وإن كان في خطابه السياسي الداخلي ولكي يجمع بين امتلاك السلاح وبين المشاركة في الحكومة اللبنانية يزعم أنه جماعة مقاومة من أجل تحرير ما بقي من الأرض اللبنانية، وهي مزارع شبعا، وأن سلاحه مُعَدٌّ من أجل ذلك لا من أجل الاستخدام في الداخل -"رغم أنه استخدم في الداخل"- إلا أنه عندما يخاطب الجماهير العربية يدعي بأنه يحارب اليهود من أجل اغتصابهم لبيت المقدس، وليس اغتصابهم لمزارع شبعا اللبنانية، وهذا نوع آخر من الخداع ناهيك بأن أحدًا لم يطلب منه -"إلا بعض الجماهير المخدوعة بخطابه الثوري"- أن يرسل قوات إلى غزة وإنما كان من الممكن لو أراد أن يحرك جبهة
(يُتْبَعُ)