فهرس الكتاب

الصفحة 14830 من 28557

مزارع شبعا، ويظل حركة مقاومة لبنانية تحركت في أرضها لتخفيف الضغط على المقاومة الفلسطينية كما ادعى في 2006م.

وأما اعتذاره بالتزامه بما التزمت به الحكومة اللبنانية من اتفاق في 2006م فيحتاج إلى أناس يعانون من ضعف شديد -إن لم يكن فقدان في الذاكرة- لكي يستوعبونه؛ لأن آخر مرة رفع فيها حزب الله سلاحه كان في وجه هذه الحكومة فيما نعلم مما أفقده جزءا كبيرا من مكاسب 2006م.

ولأن الحكومة اللبنانية لم تكن موافقة على التحرش بإسرائيل في 2006م، ولأن الحكومة اللبنانية هي فيما نعلم إحدى الحكومات العربية التي لا تملك إلا الشجب والإدانة.

ومن هنا يثور السؤال: ما الفرق بين الحكومات العربية التي ارتبطت مع إسرائيل بمعاهدات سلام ومن ثمَّ قعدت عن نصرة الفلسطينيين احتراما لهذه المعاهدات، وبين"حسن نصر الله"الذي قعد عن تلك النصرة احتراما لاتفاق وقف إطلاق للنار؟!

الفرق الجوهري في أن أهل السنة في هذه الدول -وهم لا يملكون شيئا من القوة- خرجوا يطالبون الحكومات بإلغاء معاهدات السلام، بينما مقاتلي"حزب الله المدججين بالسلاح"خرجوا في مظاهرات بأسلحتهم، ولم يقل واحد منهم"لسيده حسن نصر الله"بئست الأسلحة التي تعطيها لنا على ألا ننصر بها إخواننا مكْتَفِين بالنصرة الحنجرية منك؛ إذًا فـ"حسن نصر الله"كان ينتظر حماقة إسرائيلية لكي يتحرك.

بيد أن"حسن نصر الله"عندما علق أمرَ تدخله على ارتكاب إسرائيل لحماقة في الجنوب اللبناني كان على ثقة أن هذه الحماقة لن تأتي لأن اليهود من أجبن الناس، ولا يمكن أن تصل حماقتهم إلى هذه الدرجة بأن يفتحوا على أنفسهم جبهتين في آنٍ واحد، ويبدو أن البعض حاول فرض المواجهة على كل من حزب الله وإسرائيل فأطلق صواريخ من الجنوب اللبناني على إسرائيل لكي ترتكب الحماقة، ولكن إسرائيل التي طالما مثلت دور"الثور الهائج"الذي لا يحتمل أدني مناوشة

هي التي سارعت بنفي أن يكون حزب الله هو الفاعل، ولكنها ردت ردا محدودا على أماكن إطلاق الصواريخ.

وانتظرنا لعل حزب الله أن يكون منتظرا للحماقة الإسرائيلية على أَحَرِّ من الجَمْر فيتذرع مثلا بأن رد الفعل جاوز الفعل؛ إلا أن حزب الله أكثر عقلا من إسرائيل عندما وصف هذه الصواريخ بالمغرضة، ولم يعد من المنطقي أن يعول"حسن نصر الله"على الحماقة الإسرائيلية؛ لأنها أتته بلا جهد، ولكنه أدار ظهره إليها.

ومع هذا أبى"حسن نصر الله"إلا أن يظل في الصورة فألقي خطابا"ألمح"فيه من أنه لن يسمح باستئصال المقاومة في غزة، و"ألمح"إلى أنه في هذه الحالة فكل الاختيارات مطروحة، وهذا التصريح فيه قدر من الذكاء السياسي بخلاف تصريح"الحماقة"الذي قبله.

ولكنه علق تدخله على أمر لم تجعله إسرائيل نفسها هدفا لها -عن حماقة-؛ لأنها لا يمكن أن تصل إليه إلا بعدد من القتلى والجرحى لا يمكن أن يتقبلهم الرأي العام الإسرائيلي بأية حال.

ومن ثمَّ صار"حسن نصر الله"في مأمن من أن يتورط في الدخول في حرب؛ لأنه علق دخوله على ما يشبه المستحيل!

وللمرة الثانية يراهن"حسن نصر الله"على الحماقة الإسرائيلية التي يعلم أنها لن تحدث أو بمعنى أدق يراهن على العقلية الإسرائيلية أو إن شئت قل الجبن الإسرائيلي.

ووضعت الحرب أوزارها، واكتفى"حسن نصر الله"بإلقاء بيانات الحرب، واكتفى جنوده بالرقص بالسلاح في شوارع بيروت وفي مدن الجنوب اللبناني، وأصبحوا الحاضر"إعلاميا"الغائب"فعليا"، وكسبوا الرهان على الحماقة الإسرائيلية.

بيد أن الرهان لم يكن فقط على الحماقة الإسرائيلية الغائبة، وإنما كان أيضا على"سذاجة سنية"قائمة من جمهور أهل السنة الذين رأوا في"حسن نصر الله"رمزا للأمل إلا إن هذه الحرب ربما كشفت الواقع المر الذي أبى كثير من العامة أن يعترفوا به، حتى أن الخجل عرَف أخيرا طريقا إلى"حسن نصر الله"فلم يتحفنا ببيان للنصر.

آن الأوان أن يعرف جمهور أهل السنة أن حزب الله ومِنْ ورائه إيران لم يتحركا يوما لنصرة أهل السنة، وأنهم هم من عاون الكفار على أهل السنة قديما وحديثا، وما أحداث العراق عنكم ببعيد!!

وإن الصراع الذي يقع بينهم وبين الكفار أحيانا له مبررات كثيرة من الممكن أن تجد منها الصراع على"كعكة السنة"في مكان ما، ولكن ليس من الممكن أن تجد منها نصرتهم لأهل السنة!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت