فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [18 - Aug-2007, مساء 03:02] ـ
بقلم: علي بن حسن الحلبي الأثري
مَا زِلْتُ أَقْرَأُ -بِتَدْقِيقٍ-، وَأُتَابِعُ - بِاهْتِمَامٍ - كَثِيرًا مِمَّا يَصِلُ إِلَيَّ مِنْ مَقَالاتٍ تَتَكَلَّمُ عَنِ (الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّة) -شَرْحًا لَهَا-، أَوْ يَبْلُغُ عِلْمِي مِنْ كِتَابَاتٍ تَنْتَقِدُهَا، وَتُنَاقِشُ شَيئًا مِنْ أُصُولِهَا-وَقَدْ تَكَاثَرَتْ هَذِهِ الأَيَّامَ-جِدًّا-؛ لِمَا أَعْلَمُهُ مِنْ نَتَائِجَ إِيجَابِيَّةٍ
(مُتَعَدِّدَة!) تَنْتُجُ جَرَّاءَ ذَلِكَ؛ سَوَاءٌ عَلَى المُنْتَقِد، أَوْ المُنْتَقَد - فَضْلًا عَنِ القَارِئِ المُنْصِف، لاَ المُتَرَبِّصِ المُتَعَسِّف-!
وَلَسْتُ أُبَالِي بِكَثيرٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ الأَهْوَجِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ المُطَّلِع - أَولًا-؛ فَضْلًا عَن المُقَلِّدِ فِيهِ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ - بِدُونِ حُجَّة وَلاَ سَنَدٍ - ثَانِيًا - ...
وَلَكِنَّ الَّذِي دَفَعَنِي - دَفْعًا! - لِلكِتَابَةِ - اليَوْمَ: مَا قَرَأْتُهُ مِنْ كِتَابَةٍ مُطَوَّلَةٍ لِبَعْضِ المُتَطَفِّلِين عَلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالمَعْرِفَةِ الدِّينِيَّةِ؛ لَمَّا خَاضَ - غَائِصًا - فِي كَثِيرٍ مِنَ القَوْلِ بِالبَاطِلِ حَوْلَ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَشَيْخِهَا الأَكْبَرِ فِي هَذَا الزَّمَانِ: الإِمَامِ العَلاَّمَةِ مُحَمَّد نَاصِرِ الدِّينِ الأَلْبَانِيِّ - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ -.
وَلَقَدْ شَرَّقَ الكَاتِبُ وَغَرَّب - فِي كَثِيرٍ مِمَّا كَتَبَ - وَبَغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلاَ دَلِيلٍ -؛ وَلَكِنَّ سَائِرَ مَا قَالَ - كَيْفَمَا كَانَ! - دَاخِلٌ دَائِرَةَ مَا تَحْتَمِلُهُ الأَسْمَاعُ وَالقُلُوب - عَلَى مَا فِيهِ مِنْ ادِّعَاءٍ مَقْلُوب، وَمُصَادَرَةٍ لِلحَقِّ المَطْلُوب!!
لَكِنَّ الَّذِي لاَ يُحْتَمَلُ - وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُتَحَمَّلَ - هُوَ رَمْيُ ذَاكَ الكَاتِبِ - هَدَاهُ الله - الدَّعْوَةَ السَّلَفِيَّةَ بـ (تَكْفِيرِهَا لِكَثِيرٍ مِنَ الحَرَكَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ) !!!
كَذَا زَعَمَ هَذَا المَتَقَوِّلُ - أَصْلَحَهُ الله -؛ وَالكُلُّ يَعْرِفُ - دُونَ اسْتِثْنَاء - وَيُقِرُّ - سَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ أَوْلِِيَاءِ الأُمُورِ - فَضْلًا عَنْ أَصْغَرِ مُتَابِعٍ، وَأَقَلِّ مُرَاجِعٍ - أَنَّ هَذَا الزَّعْمَ مِنَ الكَذِبِ الصَّرِيح، وَمِنَ التَّقَوُّلِ القَبِيح ...
وَالعَجَبُ يَتَضَاعَفُ - جِدًّا - إِذَا تَذَكَّرْنَا أَنَّ السَّلَفِيِّين - إِِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ! - لاَ يَزَالُونَ يَذُبُّونَ عَنْ أَنْفُسِهِم - بِالعِلْمِ وَالحَقِّ - تِلْكَ الفِرْيَةَ النَّكْرَاءَ السَّابِقَةَ - وَالَّتِي اتَّهَمَهُمْ فِيهَا مُنَاوِئُوهُم بِعَقِيدَةٍ ضَالَّةٍ هِيَ عَقِيدَةُ (الإِرْجَاء وَالمُرْجِئَة!!) ؛لاَ لِشَيءٍ إِلاَّ لِكَوْنِهِم لاَ يَنْحَوْنَ مَنْحَى الخَوْضِ فِي التَّكْفِيرِ، وَلاَ يَلِجُونَ أَبْوابَهُ العَمِيقَة؛ إِلاَّ بِضَوَابِطِهِ الدَّقِيقَة، وَأُصُولِهِ المُعْتَمَدَةِ الوَثِيقَة ...
نَاهِيكَ عَن أَنَّ مُنَاظَرَاتِ السَّلَفِيِّين، وَكِتَابَاتِهِم، وَرُدُودَهُم، وَمَوَاقِفَهُم - ضِدَّ التَّكْفِيرِ وَالتَّكْفِيرِيِّين - تَشْهَدُ -بِجَلاَءِ - بِبُطْلاَنِ ذَلِكَ الافْتِرَاء - بِلاَ امْتِرَاء -!
وَمِنْ بَابِ تَحْسِينِ الظَّنِّ - إِنْ كَانَ لَهُ مَوْضِعٌ! - أَقُولُ: لَعَلَّ ذَيَّاكَ الكَاتِبَ - هَدَاهُ رَبُّه- خَلَطَ بَيْنَ الحُكْمِ بـ (كُفْرِ) قَوْلٍ،أَوْ مَسْأَلَةٍ؛ لَيْسَتَلْزِمَ مِنْ ذَلِكَ - وَلاَ بُدَّ! - تَكْفِيرَ صَاحِبِهَا، أَوْ القَائِلِ بِهَا!!
وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللاَّزِمُ المُتَعَنِّتُ مِنَ العِلْمِ الصَّحِيحِ فِي شَيءٍ!! فَإِنَّ الأُصُولَ السُّنِّيَّةَ المُقَرَّرَةَ-فِي هَذَا البَابِ الدَّقِيقِ- تَقْتَضِي لُزُومَ التَّفْرِيقِ وَالتَّحْقِيقِ فِي ثَلاَثَةِ أُمُورٍ:
الأَوَّل: لَيْسَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي الكُفْرِ يَكُونُ كَافِرًا.
الثَّانِي: أَنَّ الكُفْرَ كُفْرَان؛ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ.
الثَّالِث: أَنَّ الكُفْرَ الأَكْبَرَ لاَ يَقَعُ صَاحِبُهُ فِيهِ - لُزُومًا - إِلاَّ بِوُجُودِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ المَوَانِع.
... وَعَلَيِهِ؛ فَبِاللهِ عَلَيْكُم: كَيْفَ تُفْتَرَى تِلْكُمُ الفِرْيَةُ - أَصْلًا -؛ بَلْهَ أَن يُتَّهَمَ بِهَا المُنَاقِضُون إِيَّاهَا، وَالمُخَالِفُونَ لَهَا - مِنْ أَسَاسِهَا -؟!
وَخِتَامًا؛ فَإِنِّي أَقُولُ - غَيْرَ مُبَالِغٍ - وَلاَمُتَعَصِّبٍ! -؛ بَلْ مُبِيِّنًا لِوَاقِع - مَا لَهُ مِنْ دَافِع:
لاَ أَعْلَمُ فِي هَذَا الزَّمَانِ - وَالمُوفِّقُ الله - أَحَدًا - جَمَاعَةً أَوْ أَفْرَادًا - رَدَّ عَلَى أَهْلِ التَّكْفِيرِ غُلَوَاءَهُم، وَنَقَضَ عَلَى التَّكْفِيرِيِّين شُبُهَاتِهِم: أَكْثَرَ مِنْ عُلَمَاءِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ وَدُعَاتِهَا؛ حَتَّى جَعَلُوا أَنْفُسَهُم - بِسَبَبِ ذَلِكَ - وَاللهُ الحَافِظُ - عُرْضَةً لِنَقْمَةِ أُولَئِكَ الحَمْقَى، وَغَرَضًا لِسَهْمِهِم المُلْقَى!!
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإله وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَلْيَتَّقِ اللهَ رَجُلٌ كَتَبَ فَكَذَبَ، وَهَرَفَ وَمَا عَرَفَ ...
وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ، وَإِنَّ بَنِي عَمِّكَ فِيهِمْ رِمَاح!!
وَ {إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} ...
(يُتْبَعُ)