فهرس الكتاب

الصفحة 13375 من 28557

ـ [أبا إبراهيم عبدالرحمن] ــــــــ [25 - Dec-2008, صباحًا 12:58] ـ

لماذا هربت من الليبراليين .. ؟

المؤلف د. نوره الصالح

قضيت سنوات طويلة أؤمن بقيم الليبرالية. أدافع عنها وأناضل في سبيلها , وأدبج الصفحات في جمالها.

كانت الليبرالية هي الخيار الوحيد المطروح في الساحة!

لقد آمنت أنه بقليل من التعديل ستتوافق هذه الليبرالية الغربية مع الدين الإسلامي وستكون مقبولة للناس وستكتسح المجتمعات ... وستحكم العالم العربي والإسلامي ...

وكطفلة صغيرة تضفر جدائلها على الأمل الموهوم بلعبة جميلة تقضي وقتًا في أحضانها , ذهبت احلم!

كنت أظن أن دعاوى العدل الذي تصدح به الليبرالية هي دعاوى حقيقية!!

وأن حقوق الإنسان هي معصرة الليرالية الخالصة , وأن الحرية والمساواة التي يُنادى بها آناء الليل وأطراف النهار هي قيم حقيقية تستحق التضحية وبذل النفيس في سبيلها

لقد توهمت لسنوات طويلة أن لا خيار سوى هذه الليرالية , فذهبت لذلك أدافع في كتاباتي الصحفية عن الليبرالية وعن أبطالها وعن كُتَّابها ومفكريها ..

كنت , كما هم كل الليبراليين العرب , أمريكية الهوى يشدني المجتمع الأمريكي , وتُعجبني منظوماته الفكرية والأدبية والسياسية والاقتصادية ...

كنت أقرأ لفكرهم أكثر مما أقرأ في صفحة واقعنا وحضارتنا وديننا ...

لفترة طويلة صدقت أن الليبرالية هي الحل , وأنها ستكون مقبولة للناس , وأنها ما سيحفظ للناس حقوقها ..

وأنها ما سيردع الحكام والساسة عن التطاول على حقوق الضعفاء ..

كنت أقرأ لكل الكتَّاب الليبراليين في السعودية , فأظن أنهم معي على ذات الطريقة , وعلى نفس الهدف , يكتنفهم الهمَّ نفسه الذي يكتنفني , ويؤرقهم ما يؤرقني.

كنت أصدق , يا لضيعة العقل , أنهم صادقون في دعاواهم , مخلصون في نصحهم , أمناء في مطالبهم.

صدقت كل ما يقولونه ... وأمنت على كل ما تجود به قرائحهم ...

لم يكن لدي خيار آخر , فالخيار الآخر هو الإسلامويون كما يسميهم أستاذي السابق!

كانت صورة الإسلامويين في خيالي باهتة متخلفة متعجرفة .. ولا تلوموني فهذا ما تعلمته على يد الليبرالية ..

لم أكن لأصدق -ولو حلف لي العالم كله- أنه قد يوجد إسلامويًا يهتم بحقوق الإنسان أو يفهمها على الأقل!

بل ودون مبالغة ما ظننت أن هناك مثقفًا قد يرضى بإطلاق لحيته، أو تقصير ثوبه ..

أو أن مثقفةً قد تلبس قفازًا أسودًا، وعباءةً وتغطي وجهها، في عصر الفضاء والأنترنت!! لقد كانت هذه القشور تصدني عن الحقيقة ..

إضافةً إلى بعض التجاوزات التي تحدث من رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفظاظتهم أحيانًا ..

صدَّقت أن كل من يرى أن الحل هو الإسلام إنما يطرح مصطلحًا غير حقيقي , وأنَّه إنَّما يريد من وراء طرح هذا المصطلح مكسبًا سياسيًا ..

لقد كان كل من ينادي بتطبيق الشريعة مجرمًا في نظري ..

هذا كله رغم أنني أحب الإسلام وتاريخه وحضارته , لكنه حب أجوف لا دليل عليه ولا طريق إليه ..

قضيت السنوات الطويلة أقرأ في كتب فلاسفة عصر النهضة الغربيَّة , وفي أدبهم وفكرهم ومطارحاتهم، حتى ما عاد في صدري مكان لسواهم!

التحقت بأحد جرائدنا التي توسط لي عندهم أحد أساتذتي الليبراليين ممن يكتبون فيها , وذهبت أكتب في سحر الليبرالية وجمالها، لكن بطريقة ملتوية، خوفًا من مقص الرقيب، وخوفًا من وصمي بالنفاق، أو تكفيري من قبل الإسلامويين ..

في الجريدة بدأت خيوط الوهم تتكشف أمام ناظري ..

اتصل بي - من خلال البريد - الكثير من الليبراليين والليبراليات للتواصل ودعم التوجه الليبرالي بزعمهم ..

وخلق جبهة ليبرالية تنسق فيما بينها وتتعاون في سبيل أهداف الجميع.

طوال هذه المدة لم أكن لأترك الصلاة , فقد كانت من المحرمات الكبيرة في حياتي.

لكنني منذ أن تعرفت على بعض الكاتبات الليبراليات وجدت عندهن تفريطًا رهيبًا في الصلاة .. بل وبعض الجريئات منهن يطلقون على المثقفة المواظبة على الصلاة بعض ألقاب \"المطاوعة\"التي تتظاهر بالمزاح وتخفي اللمز .. !

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت