فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [08 - May-2009, مساء 03:23] ـ
إلقاء الضوء على العمليات السرية الإجرامية غير المعروفة للرأي العام والتي تقوم بها الوحدات الأمريكية الخاصة التي تتواجد مجموعات منها حاليًا في العراق.
في عالم المجتمعات الغربية، والأمريكية منها على وجه الخصوص، لا يكون أي حدث، مهما كان صغيرًا أو كبيرًا وسواء كان محليًا أو عالميًا، قد وقع فعلًا وعلى الإطلاق ما لم تنشره وسائل الإعلام، حتى لو كان من قبل صحيفة محلية مغمورة في إحدى المدن الصغيرة. وإنطلاقًا من هذه الحقيقة التي تتميز بها تلك المجتمعات، تعمد الإدارات الأمريكية على طمس أحداث إجرامية يندى لها جبين الإنسانية من خلال التعتيم الإعلامي الشديد على وقوعها.
وقد كان لتجربة الأمريكان في فيتنام درسًا لهم في إتخاذهم هذا المنحى الخبيث في تغيير الوقائع وطمس الحقائق.
فعلى سبيل المثال، لولا وجود المراسلين الصحفيين مع الجيش الأمريكي أثناء قتاله مع الفيتناميين ومشاهدة هؤلاء الصحفيين للمذابح التي إرتكبتها القوات الأمريكية بحق المدنيين هناك ونشرها في مختلف وسائل الإعلام، لما أدى الأمر في النهاية إلى الإنسحاب المخزي للقوات الأمريكية من فيتنام.
ومن تجربتهم في فيتنام وكوريا وغيرها من الدول التي إنغمسوا فيها بحروب عدوانية تعلم الأمريكان وطوروا أساليب التعتيم الإعلامي على جرائمهم في كل مكان تواجدوا فيه، وما العراق إلا أنصع مثال على سياسة التعتيم الإعلامي على الجرائم التي قامت وتقوم بها قوات الإحتلال الأمريكية بحق شعبنا في جميع مناطق العراق، وخصوصًا تلك الجرائم التي لا يعلم العالم حقيقة من قام بها والتي هي في الواقع من فعل وحدات خاصة سرية تابعة للجيش الأمريكي تتواجد مجموعات منها حاليًا في العراق.
ومن أجل إلقاء الضوء على العمليات السرية الإجرامية غير المعروفة للرأي العام والتي تقوم بها هذه الوحدات الأمريكية الخاصة، لا بد لنا أن نوضح أولًا متى بدأ تخطيط وتنفيذ مثل تلك العمليات القذرة ومن يقوم بها، حيث يبدو لنا واضحًا الآن أن البنتاغون ودوائر المخابرات الأمريكية قد خططوا، ومنذ زمن بعيد، للقيام بأعمال إجرامية تلقى تبعتها على «منظمات إرهابية» سواء كانت حقيقية أو وهمية وحتى لو كان المتضرر من هذه العمليات هم المواطنون الأمريكان طالما تخدم تلك العمليات الإجرامية تنفيذ سياسة الإدارات الأمريكية.
ففي عام 1962 ناقش كبار قادة هيئة أركان القوات المسلحة الأمريكية وإتفقوا على عملية سرية جدًا أطلق عليها «عملية نورثوودز» ، والتي هي خطة لتدمير ممتلكات أمريكية وقتل مواطنين أمريكان الهدف منها إعطاء مبرر لأمريكا لكي تغزو كوبا.
وفي عام 1970نشر الجيش الأمريكي «دليل العمليات الميدانية» المرقم 30 - 31 B والمعنون «إستخبارات عمليات الإستقرار والتوازن - الميادين الخاصة» المؤرخ في 18 آذار 1970 والذي وقعه الجنرال «وليام ويستمورلاند» ، حيث شجع الدليل على القيام بعمليات «إرهابية» و «زرع» أدلة كاذبة في أماكن عامة لكي يتهم بها الإتحاد السوفيتي بعدئذ.
وبصريح العبارة، يذكر الدليل ضرورة القيام بهجمات إرهابية في عموم أوربا الغربية تقوم بها شبكة من الوحدات الخاصة للجيش الأمريكي وجيوش دول حلف الناتو، الغرض منها هو إقناع الحكومات الأوربية بالخطر الكبير للإتحاد السوفيتي.
وبعد عدة سنوات على نشر ذلك الدليل، تبعه تعديلات وتفسيرات وضعتها أجهزة المخابرات الأمريكية، تقول ما خلاصته أن على أجهزة المخابرات كافة القيام بـ «عمليات خاصة» توقع اللائمة فيها على «تنظيمات إرهابية» .
أي بمعنى آخر أن تقوم أجهزة المخابرات الأمريكية بأعمال إجرامية يوقع اللوم فيها على «المتمردين» ، حسب تعبيرهم، بحيث يستدعي الأمر أهمية التدخل العسكري الأمريكي في ذلك البلد الذي يقومون هم أنفسهم بعمليات «إرهابية» فيه، وكذلك إستمرار حربهم على مايسمى اليوم بالإرهاب.
(يُتْبَعُ)