فهرس الكتاب

الصفحة 25052 من 28557

ـ [بدرالدين الجزائري] ــــــــ [13 - May-2010, صباحًا 01:05] ـ

بسم الله الرحمان الرحيم

الحافظ ابن حجر بين الإقرار بإمامته و تبرير أخطائه

التعقيب على التعقيب (حوار علمي الاخوة الكرام)

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين، وبعد

فقد اطلعت على تعقيبات و استدراكات الإخوة الأفاضل على مقالي (براءة ابن تيمية من مطاعن ابن حجر في الدرر الكامنة) ، وما استتبعها من نقاش ربما خرج عن الموضوع في بعض فصوله.

وفي ظني وقف بعضهم عند القشور، و غفل عن المعاني، فلم يفهم القصد من كتابة هذا المقال، ومن ثم تعلق بحجج ضعيفة نزع إليها وهمه، ثم رجم بالغيب.

و الذي أود قوله في هذا الشأن قبل الإجابة على تعليقات إخواني أن هذه المسألة كباقي المسائل العلمية من هذا النوع خاضعة للبحث، و كل يدلي بدلوه، و نستفيد من بعضنا البعض، لأن مواقفنا منها ليست من ثوابت الشريعة، و يمكن للواحد منا أن يرجع عن موقفه كلية أو جزئيا، ومن يملك الحقيقة فليدل غيره عليها.

فهل يمكن أن نختلف بدون تصادم أم أن التصادم حتمية وقدر كتب علينا فلا نعلق على المخالف لنا إلا وقد نلنا منه بعض الشيء؟!

وكلنا بدون استثناء يقدر على اللمز و الغمز إلا من منعه حلمه وعلمه، فلنقتصر على ذكر الدليل بدون توسع في التأويل فبه تقوم الحجة، وهي لا تحتاج إلى التهويل بذكر الكلمات الكبيرة التي لا هوية لها، يحتج بها المصيب و المخطئ، كقول الأخ أمجد الفلسطيني:

"صار بعض الناس لا يستطيع أن يدافع عن شيخ الإسلام ابن تيمية إلا بالطعن بأهل الفضل والعلم، فيطعن من أجل ذلك ويشتم الجويني والغزالي تارة والسبكي وغيره تارة أخرى"

وحتى انتقص بعضهم من الذهبي وابن رجب

واليوم الحافظ ابن حجر، وكل هذا من التعصب الممقوت للشيخ رحمه الله". فقد جانبه الصواب جملة وتفصيلا، بل لم يحسن التمثيل بالأئمة المطعون فيهم بزعمه، وقد يفهم من كلامه أنه لا يناضل عن الأئمة الذين سماهم إقرارا بمحاسنهم و فضائلهم و إقامة لأعذارهم، ولكنه يناضل عن عقائدهم و مناهجهم التي انحرفوا بها عن السنة، لأنه لم يظهر في تعقبه على مقالي التفريق الواضح بين وجوب أو جواز نقد آراء العلماء، وبين إقامة الأعذار لهم، و حسن الظن بهم."

كما لم يظهر التفريق بين مراتب العلماء، و أنهم و إن انتموا إلى طائفة واحدة فليسوا في الحق ولا في الخطأ سواء، ولا أعذارهم من جنس واحد.

ولم يظهر التفريق و التمييزبين المذاهب العلمية وحقيقتها، بين ماهو من البدع الظاهرة و الغليظة، وما هو من البدع الخفية.

بين مخالفة أهل السنة مخالفة ظاهرة صريحة، و مخالفتهم فيما دون ذلك.

بين المجتهد اجتهادا سائغا أو له أسباب موضوعية والمجتهد في باطل معلوم البطلان.

و بين مجتهد في بدعته باجتهاده، و مجتهد فيها بالتقليد.

ومن أين له أن الغزالي و السبكي من أهل الفضل و العلم، في منزلة ابن حجر أو ابن رجب و الذهبي، و الأول مقالاته وكتبه موغلة في الضلال.

و الثاني منحرف عن السنة و أهلها، مدافع عن البدعة و أهلها، متحامل بالتعصب و التحريف على شيخ الإسلام ابن تيمية و الذهبي، وعلى سائر أهل السنة المحضة الذين انتقدوا من كان يحسن الظن بهم، و يتعصب لهم.

ولماذا التوقف عند الجويني و السبكي و الغزالي، و بمنطقه: يجري على هؤلاء ما يجري على محي الدين بن عربي، و الحلاج، و ابن سبعين، و ابن الرومي، و ابن الفارض، و السهروردي المقتول، و هشام الفوطي، و ابن رشد، و ابن باجة و حتى ابن سينا، والقائمة طويلة.

فإن فرقَ بينهم فما موجب التفريق، وما علته، وما حدوده؟!

و بأذن الله تعالى أجيب الأخ عن كل واحد ممن مثل بهم إجابة تبيّن أنه مزج في دفاعه عن هؤلاء بين الحق و الباطل.

وهذا يوهم الناس أنه يدافع عن عقائد باطلة، ويزين للناس ضلالات غليظة، بتزيين علماء ذمهم أهل السنة ذما قاطعا، لا يجوز بحال مدحهم للناس إلا بالقيود السابقة، صيانة للأمة من الضلالات التي انزلقوا خلفها، و التي لن تروج على أهل السنة مهما استروح بعضهم إلى التأويلات الباردة.

فإن لم يفرق الأخ بين ترجمة العلماء التي من باب العدل نذكر فيها محاسنهم و أخطاءهم، وبين نقدهم في آرائهم العلمية، فقد فاته الكثير في معرفة السنة منهجا وطريقة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت