ـ [درداء] ــــــــ [19 - Sep-2010, صباحًا 04:10] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن بُرَيْدَةَ، قال: كانَ رسولُ الله (إذا أمّر أميرًا على جَيْشٍ أو سريَّة أوْصَاهُ في خَاصّتهِ بِتَقْوَى الله ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خيَرًا، فقال: اغْزُوا بِسْم الله في سبيلِ الله, قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله, اغْزُوا ولا تَغلُّوا تغدِروا ولا تَمْثلُوا, ولا تَقْتُلُوا وَليدًا, فإذا لَقِيتَ عَدُوُكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فادْعُهُمْ إلى ثلاثِ خِصَالٍ(أو خِلاَلٍ) فأيّتهن ما أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفّ عنْهُمْ، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلامِ فإن أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثم ادْعُهُمْ إلى التّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرِينَ, وأخْبِرْهُمْ أنهم إن فَعَلُوا ذلكَ فإنّ لَهُمْ ما لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ ما عَلَى المُهَاجِرِينَ, فإنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوّلُوا منها فأَخْبِرْهُمْ أنّهُمْ يَكُونُوا كأعْرَابِ المُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله تعالى, ولا يكون لَهُمْ في الغَنِيمَةِ والْفَيءِ شَيْءٌ إلاّ أن يُجَاهِدُوا مع المُسْلِمِينَ, فإنْ هم أبَوْا فاسألهم الجِزْية، فإن هم أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفّ عنْهُمْ، فإنْ هم أبَوْا فَاسْتَعِنْ بالله وَقَاتِلْهُمْ. وإذا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أنْ تَجْعَلَ لهم ذمَّةَ الله وذِمّةَ نَبيّهِ فلا تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمّةَ الله وذِمّةَ نَبِيّهِ ولكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمّتَكَ وذِمَة أصْحَابِكَ, فإنّكُمْ أنْ تَخْفِرُوا ذِمّتكُمْ وَذِمّة أصْحَابِكُمْ أَهْوَنْ مِنْ أنْ تُخْفِرُوا ذِمّةَ الله وذِمّةَ نبيِهِ, وإذا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أنْ تُنزلهم على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلُهُمْ على حُكْمِ الله ولكن أنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أتُصِيبُ حُكْمَ الله فيهِمْ أم لا"رواه مسلم."
قد استدل وفهم بعض الناس من قوله صلى الله عليه وسلم"وإذا حَاصَرْتَ أهْلَ حِصْنٍ فأرَادُوكَ أنْ تُنزلهم على حُكْمِ الله فلا تُنْزِلُهُمْ على حُكْمِ الله ولكن أنْزِلْهُمْ على حُكْمِكَ فَإِنّكَ لاَ تَدْرِي أتُصِيبُ حُكْمَ الله فيهِمْ أم لا"
انه يوجد من حكم بغير حكم الله تعالى وهذا زلل في فهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدف هذا الاستدلال هو اثبات ان الحكم ليس من اخص خصائص الوهية الله ومن ثم تبديع هذه المقولة.
الفهم الصحيح لهذا الحديث (من كتاب اعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد - صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان)
"ثم قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تُنزلهم على حكم الله فلا تُنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك"يعني: على اجتهادك، تقول لهم: أنا أجتهد فيكم فرب الحكم الذي أرى أنّه حق وصواب، فإن وُفِّقت وأصبت فذلك من الله سبحانه وتعالى، وإنْ أخطأتُ فهذا من اجتهادي ولا يُنسب إلى الله سبحانه وتعالى."
وإذا حصل خطأ في اجتهاد البشر فإنه لا يُنسب إلى حكم الله سبحانه وتعالى.
ولهذا قال في ختام الحديث:"فإنك لا تدوي أتصيب فيهم حكم الله أم لا".
قال الفقهاء: هذا فيه دليل على الاجتهاد في الأحكام الفقهيّة.
وفيه: دليل على أنّ المصيب من المختلفِين واحد، فليس كلُّ مجتهد مصيبًا، وإنّما المصيب يكون واحدًا والبقيّة يكونون مخطئين.
فهذا فيه دليل على أنّ المفتي إذا أفتى بفتوى لا يقول: هذا حكم الله، وإنّما يقول: هذا اجتهادي الذي أراه، لأنّه لا يدري هل أصاب الحقّ أو لا، فلا ينسب إلى الله شيئًا لا يدري هل هو حقّ، أو خطأ. وفي هذا دليلٌ على أنّ الخطأ يتفاوت، وأنّ الذنب يتفاوت؛ بعضُه أعظم من بعض.
وفيه: الإرشاد إلى أخفّ الضررين، فإنّ نقض عهد الله سبحانه أشدّ من نقض عهد المخلوق، وإن كان الكلّ حرامًا، سواء كان مضافًا إلى الله أو مضافًا إلى المخلوق، ولكن نقض عهد الله أشدّ من نقض عهد المخلوق.
وهذا في المسائل الاجتهادية.
أمّا المسائل التي نصّ الله على حكمها؛ فهذا لا إشكال فيه، يقال: هذا حكم الله، تقول: الزنا حرام، هذا حكم الله.
تقول: الرِّبا حرام، هذا حكم الله.
(يُتْبَعُ)